خصصت جلسات صباح أمس في قصر الثقافة بالشارقة والتي تعقد ضمن المجال الفكري لأيام الشارقة المسرحية لمناقشة دور كل من المجال التربوي ممثلا بوزارة التربية والتعليم تجاه الحركة المسرحية في عمومها وتجاه مجتمع الغد، ومعرفة آليات القيام بهذا الدور على الوجه الأكمل؟ والمجال الرسمي ممثلا بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.

افتتح الجلسة الأولى د. يوسف عيدابي بكلمة دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة التي تتضمن التأكيد على تكريس هذا الملتقى للتربية المسرحية في المدرسة، بهدف توضيح أهمية الفعل المسرحي للطالب والطالبة كعامل بناء للشخصية والمعرفة والثقافة والسلوك في مجتمع متغير متعولم يواجه مشكلات الهوية والأصالة والخصوصية، بل والتعددية الثقافية.

ويلح على ثقافة التسامح والسلام وأنسنة كل ما يشي بالحروب والدمار والشرور ضد العدالة الاجتماعية والمجتمعية، موضحا مشكلات التطبيق في ميدان المسرح المدرسي ومسرحة المناهج. ومشيرا إلى مبادرات صاحب السمو حاكم الشارقة لجعل المسرح ضمن الحياة المدرسية، حين دعا إلى إدغام المسرح في المدرسة، وسعى إلى بناء المسارح في المدارس في إمارة الشارقة وإلى جعل الموسيقى والمسرح والأنشطة والمكتبة ضمن العملية التعليمية.

ثم طرحت الورقة الأولى للدكتور عز الدين هلالي من قسم الأنشطة والرعاية الطلابية في إدارة الأنشطة الثقافية والفنية، في وزارة التربية والتعليم، مؤكدا أن التعليم بالفنون كان منذ الإنسان الأول الذي دخل الحضارة راقصا للتواصل في غياب لغة التخاطب؛ فلم تكن إلا لغة الجسد ولغة الحركة عوضا عن الكلام. وفي محاولات العودة بالفنون عامة إلى خصوصياتها الأولى كفنون مجردة .

وفي محاولات العودة بالفنون المسرحية إلى أصولها الأولى بإعلاء لغة الجسد والبصر وفي محاولات العودة بالتربية والتعليم إلى أصلها الأول باندماج المعلم والمربي والقول بالفعل لربط الاثنين بالحياة للوصول إلى الدور المنتظر من التربية والتعليم تجاه المجتمع وتجاه الفنون وتجاه الحركة المسرحية خاصة في بلادنا العربية عامة والمجتمعات الخليجية والإمارات خاصة؟

باعتبار أن التعليم واحد من أهم المؤثرات في الثقافة والمثقفين كما وكيفا ونوعا، والتعليم هو أكثر الوسائل فعالية في الإسراع بالتحول الثقافي والقيمي والسلوكي لدى الأفراد والمجتمع، ولذلك لابد من خلق اتجاهات ايجابية نحو المسرح والفنون الأخرى من خلال نشر المسرح والوعي المسرحي بين الطلبة وذويهم ومن ثم المجتمع. وضرورة الارتقاء بالذائقة الجمالية والوعي الجمالي للطلبة.

والسعي لتكامل الأنشطة الفنية في الميدان عبر المسرح كفن شامل، وذلك من خلال الشق التطبيقي للتربية المسرحية والعمل على تمليك الطلبة فقه المسرح، وخلق اتجاهات ايجابية نحو الفنون من خلال تكامل الأنشطة الفنية عبر محاوره الثلاثة الاجتماعي والأكاديمي والفني، والحرص على خلق ممارسة اجتماعية للمسرح في المجتمع العام انطلاقا من الممارسة الاجتماعية للمسرح في المجتمع المدرسي، فالمجتمع المدرسي اليوم هو المجتمع العام في الغد، والمساعدة في خلق مشاهد ذواقة.

وكان لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع كلمة في هذا المجال حيث جاءت ورقة د. حبيب غلوم الذي أثنى على اجتماع وزراء الثقافة الأخير وأوامرهم بضرورة إعطاء الفرصة للجهات والمؤسسات والشركات الخاصة للدخول ضمن مهام وزارات الثقافة وتسويق الثقافة؛ لأنه لابد من إيجاد فعل ثقافي يستفيد منه المواطن والمقيم. مؤكدا أن بإمكان كل حكومة محلية العمل على التسويق لمؤسساتها المختلفة كما هو الحال في إمارة دبي .

حيث تتألق الهيئات والمؤسسات المحلية فيها وبالتالي نجدها غير معتمدة على البرنامج الاتحادي العام. ومن خلال ما تقوم به الشارقة دعا إلى تحريض إدارات الإمارات الأخرى بضرورة الابتعاد عن البيروقراطية، على الرغم من الإيمان بأن أهل كل منطقة أدرى بشعابها وأعرَف بخصوصية منطقها ومفرداتها، ويقع على عاتقها التخطيط والتطوير بما يخدم مصلحة الإمارة اقتصاديا واجتماعيا.

كما أكد ضرورة: أن نضع ضمن اهتمامنا وجوب تسويق ثقافتنا وتصديرها للخارج، وذلك بوضع الثقافة ضمن دائرة اهتمام الحكومة والعمل من أجل ترسيخ تأثيرها في المجتمع كمنتج اقتصادي يعود بالنفع على الإمارة، وأهمية أن تقوم الوزارة بوضع استراتيجية لتوثيق العمل الثقافي كأحد أهم الصروح الوطنية التي تحتاج للحفاظ والصيانة من التلاشي والاندثار لأنه ذاكرة الوطن وميثاق وجوده وصيرورته. وتحدث عن دور الوزارة المباشر في التربية والتعليم المسرحي، ومشيرا إلى اللبس في مفهوم العنوان ( التربية والتعليم المسرحي ) فهل هو المسرح الممزوج بفكر سياسي كما ابتدعه الألماني برتولت بريخت في مرحلة متقدمة للحركة المسرحية؟!

إننا لم نتعامل يوما بهذا المصطلح أو نؤسس له في حركتنا المسرحية المحلية، وذلك لغياب الوعي المسرحي في المؤسسات المعنية بالثقافة عموما وعند الكثير من المشتغلين في الحركة المسرحية، حيث لم نؤسس للتربية والتعليم المسرحي في تربيتنا المسرحية إلى يومنا هذا، ولم نلتفت يوما إلى هذه المعضلة، ولم يكلف أحدنا نفسه ليجتهد في إيجاد وسيلة أو صيغة لتأسيس التعليم المسرحي بمنهجية وأسس علمية صحيحة تعتمد الرؤى الفكرية والفلسفية، بل اكتفينا جميعا بالاجتهاد العملي وطغيان الرؤية البصرية.

ولم يتصد أحد لقضية التعليم المسرحي، ومن أهم الأسباب لذلك عدم وجود مؤسسة أو كلية أو مدرسة لتعليم المسرح. كل ذلك أدى إلى انفراد الشارقة بالعمل الثقافي عن باقي الإمارات مما حدا بالوزارة إلى الاستئناس بهذه المبادرة ودعمها، وقد نجحت تجربة الشارقة الإبداعية لأسباب أهمها تبني القرار السياسي فيها دعم هذه التجربة. ولا بد أن نكون على قناعة تامة بأن وزارة التربية والتعليم هي الجهة المعنية الأولى بتأسيس التعليم، وفي كافة الصروح ومنها المسرح.

متابعة ـ فاطمة محمد الهديدي