ربما يرى كثيرون أن لاعب كرة التنس السويسري روجيه فيدرر المصنف الأول على العالم أحد أفضل اللاعبين في تاريخ اللعبة بل إنه يستطيع التفوق عليهم جميعا خاصة وأنه ما زال في الخامسة والعشرين من عمره ويستطيع مواصلة إنجازاته وانتصاراته لسنوات مقبلة خاصة مع عدم وجود المنافس القوي له.

لكن فيدرر يفكر على عكس الجميع في أمور أخرى بعيدة عن التنس حيث يحلم بأن يكون أحد مطربي موسيقى الروك مثل ليني كرافيتز. كما يحلم بأن يسجل هدفا بتسديدة تعلو رؤوس الجميع وتسكن الشباك في نهائي كأس العالم لكرة القدم، لكن عندما يحين الكلام عن التنس يبدو فيدرر بلا أحلام.

وأكد اللاعب الذي يشغل قمة التصنيف العالمي لمحترفي التنس منذ شهور طويلة في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية «إنني بعيد تماما عن أن أكون أفضل لاعب في تاريخ اللعبة». وفرض فيدرر «25 عاما» سيطرته على عالم التنس مثلما فعل عدد قليل من اللاعبين في تاريخ اللعبة.

وأحرز فيدرر عشرة ألقاب في بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى ويسعى بالفعل إلى تحقيق الانجاز الذي لم يحققه أي لاعب منذ ما يقرب من أربعة قرون وهو الفوز بألقاب بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى جميعها في موسم واحد. ولم يحقق ذلك الانجاز أي لاعب منذ أن حققه الأسطورة الاسترالي رود لافر قبل 38 عاما.

وأكد فيدرر «حظيت بالإشادة بالطبع لكنني أتمنى أحيانا أن يمنحني الناس بعض الوقت وأن يقولوا أنت حققت إنجازات وأرقام قياسية لكننا سنقيم عملك بعد نهاية مسيرتك في الملاعب، وبعدها يرون ما إذا كنت أفضل لاعب أو أنني أقترب من وصف أفضل لاعب في تاريخ اللعبة».

وأضاف «إذا ظللت هكذا في العامين المقبلين فإنني على ما يبدو سأكون الأفضل. ولكننا لن نرى ذلك لفترة طويلة. ويجب أن ينظر المرء إلى اللعبة هكذا.. هل إذا توقفت عن اللعب الآن فهل سأكون أفضل لاعب في تاريخ اللعبة ؟. كلا لا يمكن أن يحدث ذلك».

وقرأ فيدرر تعليقات لأسطورة التنس الألماني المعتزل بوريس بيكر الذي لا يعتقد على الإطلاق أن فيدرر هو الأفضل في التاريخ كما يدعي بأن اللاعبين المصنفين العشرة الأوائل حاليا ليسوا على نفس المستوى الفني والنفسي لقائمة المصنفين العشرة الأوائل على العالم في حقبتي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي.

ولم يدخل فيدرر في نقاش حول هذه التعليقات ولكنه يشعر بأن الإشادة الكثيرة التي يلقاها ربما تزعج النجوم وأساطير اللعبة السابقين. وأوضح فيدرر ضاحكا «أحيانا تكون هذه الإشادة حقيقة كبيرة للغاية بالنسبة لي. والمؤكد أنه لا يجب مقارنتي بأفضل الرياضيين في التاريخ مثل محمد علي «كلاي» أو بأفضل اللاعبين في تاريخ التنس. من المنطقي بالطبع أن يشعر اللاعبون السابقون بالغضب من ذلك لكثرة الحديث عن ذلك بالفعل»، وأكد فيدرر «إنني لا أحرض على ذلك. إنها وسائل الإعلام، الاحترام مطلوب».

وعندما كان فيدرر طفلا كان أمامه الاختيار بين طريقين. وكان بإمكانه أن يصبح لاعب كرة قدم لكنه اختار لعب التنس. ولم يكن ذلك قراراً سيئاً لأنه نجح في تحقيق حلمه بالفوز بلقب بطولة (إنجلترا المفتوحة) ويمبلدون، ليجلس بركبتيه على عشب ملعب ويمبلدون مثل باقي اللاعبين السابقين الذين كانوا مثلا أعلى بالنسبة له.

ويستطيع فيدرر أن يجلس على ركبتيه في نفس الملعب للمرة الخامسة على التوالي في نفس الملعب إذا فاز باللقب الخامس له على التوالي في ويمبلدون ليعادل بذلك الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب والمسجل باسم السويدي بيورن بورج. وقال فيدرر وعيناه تلمعان «سيكون ذلك إنجازا خاصا».

ورغم ذلك كان لدى فيدرر حلم مختلف قال عنه «أن أكون لاعب كرة قدم وأن أسجل هدف العام بتسديدة تعلو رؤوس الجميع في نهائي كأس العالم». وهذا الحلم كان حلماً حقيقياً لفيدرر مثلما حلم تماما بأن يكون مطرباً للروك إذا لم يصبح لاعبا للتنس أو كرة القدم.