لم ييأس حتى عندما اخبره 3 من (كبار) المختصين بان المشوار مع معشوقته - كرة القدم - يجب أن يتوقف وان لحظة كتابة السطر الأخير من قصة العشق المتبادل، قد حانت! لم يرفع الراية البيضاء ليعلن استسلامه وبالتالي هروبه من ميدان المواجهة مع الإصابة التي ترافق لاعبي الساحرة، كظلهم! نعم، شعر بالقلق، بالخوف وهذا طبع العاشقين الذين يعز عليهم الابتعاد عن ديار الحبيب وما أقساه من فراق عندما يكون مفروضا وبقسوة!

ولكن محمد سالم العنزي نجم فريق الوصل الأول لكرة القدم، يرفض، يتمرد، يتحدى كل (فرمانات) الإصابة الجائرة متمسكا بقاعدة الأمل وببصيص الضوء في نهاية النفق!ومن استاد النصر، تفككت حلقات الألم أمام إرادة العنزي لينفتح أفق جديد أكثر بهاء وبريقا وتألقا وقوة حيث قيادته لفرقة الفهود إلى مدينة زايد الرياضية بالعاصمة أبو ظبي إلى النهائي الحلم لمسابقة الكأس، اثر ثنائيته الجميلة في شباك الأهلي.

ثنائية رائعة، كانت كفيلة بطي صفحة مؤلمة كادت أن تكون أبدية بعنوان الفراق الأزلي لولا شعار التحدي الذي رفع رايته العنزي في المحطة الأخيرة لمسيرة الـ 75 يوما بعيدا عن فريقه المفضل ولعبته المحببة.

مع من؟

* عدت من الإصابة، أكثر تألقا وبهاء وكأنك «مستر هاتريك» الأمس، ما السر في ذلك؟

ـ السر، انه توفيق من الله تعالى أولا ثم التحدي.

* التحدي مع من؟

ـ الظروف التي عشتها خلال فترة ابتعادي عن فريقي بسبب الإصابة، كانت قاسية جدا خصوصا بعدما اخبرني 3 من كبار المختصين بأنه من الصعب علي ممارسة كرة القدم من جديد واني غير قادر على لعب الكرة التي اعشقها بذات الطريقة أو المستوى السابق.

* وطبعا، كان لهذا الكلام، اثر سلبي عليك!

ـ ليس سلبي فقط، بل كان خبرا مؤلما جدا لكنه ولله الحمد لم ينل من عزيمتي

أمل ما

* هل كنت متمسكاً بأمل ما؟

ـ بالضبط، كان لدي أمل في إمكانية عودتي إلى لعب الكرة مع فريق الوصل وكنت أفكر بإيجاد الحلول لمشكلتي مع الإصابة.

* وكيف وجدتها؟

ـ بعدما تعرفت على رأي الخبراء الثلاثة، أرشدني عدد من المعنيين بضرورة اتباع المعالجة الطبيعية وهو ما حصل على يد المختصين في النادي وخارجه.

* بصراحة، هل فكرت بالاعتزال تحت وقع الإصابة؟

ـ عشت حالات معينة، ولكن للأمانة لم يكن الاعتزال من بينها، لأنه ليس مقبولا أو طبيعيا أو منطقيا أن أعلن اعتزالي لمجرد إصابة في الرقبة مهما كانت خطورتها وفي هذا العمر وأنا مازلت قادرا على تقديم العطاء الذي يخدم فريقي.

مع نفسي

* من أي المحطات، بدأت باستعادة مشوار تألقك؟

ـ بدأت مع نفسي وبقوة خصوصا من ناحية اللياقة البدنية حيث وجدت أن هناك فارقا كبيرا بيني وبين زملائي لاعبي الوصل، ولهذا خضعت لبرنامج مكثف على يد مدربي اللياقة البدنية والكادر الطبي إلى جانب التقيد ببرنامج غذائي قاس جدا وبدني شاق حتى أن كيلو غرامات عديدة (نزلت) من وزني.

* وما هي تفاصيل الإصابة، متى حدثت، هل هي قديمة أم جديدة، أين موقعها بالضبط..؟

ـ الإصابة جديدة حدثت في إحدى الوحدات التدريبية مع فريق الوصل بالدور الأول للدوري العام، ومكان الإصابة في الرقبة وبالتحديد في الفقرتين الخامسة والسادسة نتيجة ضرب الكرة وللحمل الزائد من ممارسة ألعاب الحديد.

الخبراء الثلاثة

* وكيف توصل الخبراء الثلاثة إلى أن الإصابة ستحرمك من مواصلة مشوارك مع الكرة؟

ـ هم قالوا إن (ديسك) الرقبة بدأ يضغط وبقوة على الأعصاب وهذا يعني - من وجهة نظرهم - حاجتي الماسة إلى تركيب (ديسك) اصطناعي بديل وفي هذه الحالة، علي الابتعاد عن ممارسة كرة القدم كمحترف.

* والابتعاد، يبدو بالنسبة لك مستحيلا!

ـ نعم، هو مستحيل فعلا لعشقي الكبير وتعلقي الأكبر بكرة القدم، وقبل هذا كنت واثقا من أن الله تعالى سيساعدني وهذا ما حصل، فالحمد والشكر لله تعالى.

* لنغادر أجواء الإصابة، بماذا أحسست بعد هدفيك في مرمى الأهلي بنصف نهائي الكأس؟

ـ صدقوني، لم اعرف طعم النوم ولم (أرقد) من الفرحة في ليلة فوز الوصل وتأهله إلى النهائي حيث وفقت بتسجيل الثنائية في شباك الأهلي.

* ولماذا كل هذا الفرح وأنت المعروف بقدراتك الكبيرة على تسجيل الأهداف؟

ـ الفرحة لسببين، الأول لمساهمتي في تأهل الوصل إلى نهائي الكأس بعد فترة ابتعاد طويلة، والثاني لعودتي بهذه الصورة الطيبة إلى الملاعب بعد فترة انقطاع أيضا كنت أعيش خلالها هواجس كثيرة.

* هل كنت تتوقع اشتراكك في مباراة الأهلي؟

ـ كنت جاهزاً تماما منذ مباراتنا مع النصر في انطلاقة الدور الثاني للدوري العام، لكن المدرب زوماريو فضل إشراكي في مباراة الأهلي

هذه مهنتي

* وهل كنت تتوقع التسجيل في شباك الفرسان؟

ـ أنا مهاجم، ومن الطبيعي أن أسجل الأهداف، لان هذه هي مهنتي

* هناك من قال، أن المباراة لو استمرت لـ 10 دقائق أخرى، لسجل العنزي (هاتريك)، هل كنت قادراً على ذلك؟

ـ 2 / 1، حلوة وهي أوصلت فريقي إلى النهائي وأنا راض بذلك جدا لان المهم عندي هو تأهل الوصل، أما (الهاتريك)، فممكن تسجيله في مباراة أو مباريات قادمة.

* يمكن أن تفعلها ضد فريقك السابق، الجزيرة في الجولة المقبلة للدوري العام!

ـ يمكن، المهم أن أساهم في تحقيق نتيجة ايجابية للوصل.

مع الجزيرة

* وكيف ترى مباراتكم مع الجزيرة؟

ـ ستكون قوية وهي خارج التوقعات لتقارب الفريقين في رصيد النقاط

* ما هي ابرز مكاسب الوصل من التأهل إلى نهائي الكأس؟

ـ إلى جانب أهمية وحلاوة اللعب في المباراة النهائية، فان للتأهل ميزة مهمة جدا تتمثل في انه يشكل دافعاً معنوياً كبير للاعبي الوصل في مبارياتهم المقبلة في مسابقة الدوري العام ومنها مباراتنا مع الجزيرة المنتشي بفوزه الثمين على الوحدة في الجولة الماضية.

اضرب واهرب

* هل تتفق مع من يقول إن مستوى الوصل شهد تذبذبا في مباراتيه أمام الإمارات بالدوري والأهلي بالكأس؟

ـ الموسم طويل، ولأنه كذلك، فانه لا يوجد فريق يقدم نفس المستوى في جميع مباريات الموسم هنا في الإمارات أو غيرها وهذه حقيقية معروفة في كرة القدم

* ولكن المطلوب من الوصل أن يواصل مستواه وبما يؤهله للفوز الذي يوصله إلى منصة التتويج!

ـ في أحيان كثيرة، يكون الفوز هو الأهم بغض النظر عن مستوى الأداء، والوصل حقق الفوز أو التعادل في جميع مبارياته بالدوري وهو الفريق الوحيد الذي لم يخسر حتى الآن!

* يعني، تتبعون سياسة اضرب واهرب!

ـ يضحك، إذا كانت هذه السياسة ناجحة، فلماذا لا نتبعها لتحقيق غايتنا!

انفتحت الثغرات ففاز الفهود على الفرسان

سألت العنزي عن أسباب فوز فريقه الوصل وخسارة الأهلي في نصف نهائي بطولة الكأس رغم أن الفرسان الحمر هم أصحاب هدف السبق في تلك المباراة التي لن تغادر ذاكرة العنزي تحديدا، فقال: ليست هناك أسباب، ولكن كل ما في الأمر أن فريق الأهلي لم يعرف كيفية المحافظة على هدف التقدم فاندفع لتسجيل هدف آخر فانفتحت ثغرات كبيرة في دفاعاته استثمرها لاعبو الوصل بشكل جيد فحققوا الفوز الثمين واقتناص بطاقة التأهل إلى نهائي البطولة.

ولماذا لا يحلم الفهود بالاثنين؟!

قلت للعنزي، أيهما تتمنى لفريقك الوصل، الفوز بدرع الدوري العام أم معانقة لقب الكأس، فرد مستفهما: ولماذا لا يحلم فريق الفهود بلقب الاثنين معا طالما أن من حق الجميع أن يحلم ويطمح ويسعى إلى تجسيد حلمه على ارض الواقع؟!

ويوضح العنزي: الوصل بعيد عن منصات التتويج منذ عقد من الزمن، واعتقد أن اليوم قد جاء ليستعيد الإمبراطور أمجاده وزمنه الجميل.

هؤلاء السبعة

* ما هو رأيك في سبعة..

1 - زوماريو

- مدرب كبير ومتفهم جدا ونادرا ما يضع اللوم على لاعب ما حتى لو كان سببا في خطأ ما وهو دائما يوجهنا كأب تماما وبصورة سلسة حتى أن بصماته الآن تبدو واضحة على فريق الوصل.

2 - الوصل

ـ فريق مؤهل لامتلاكه كل مقومات المنافسة الفنية والبدنية ناهيك عن الدعم الرسمي والمساندة الجماهيرية.

3 - لاعبو الوصل

ـ محترفون حقا ومنضبطون بدرجة عالية ولديهم رغبة كبيرة جدا لاستعادة أمجاد الكرة الوصلاوية وما صدارة الفهود للائحة ترتيب فرق الدوري العام والتأهل إلى نهائي الكأس، إلا دليل قوي على ذلك.

4 - لائحة ترتيب فرق الدوري العام

ـ طبيعية جدا، ولا أرى فيها أي شيء غريب حيث يوجد أكثر من فريق ينافس على القمة أو الصدارة وهذا تأكيد على عدم وجود خلل في لائحة ترتيب الفرق الـ 12

5 - إدارة نادي الوصل

ـ دائما مع الفريق، ونادرا ما يمر يوم في تدريباتنا إلا وترى أحد أو معظم أعضاء إدارة النادي وهم يحيطون بالفريق وهذا دافع معنوي كبير.

6 - جماهير الوصل

ـ ياعيني عليهم، إنهم كالعاشق الولهان وهم سند حقيقي للوصل في مبارياته وهم مع الفريق أينما حل.

7 - التحدي

ـ سر التألق، وبقدر تعلق الأمر بي، فانه كذلك وأكثر من ذلك.

حوار: علي شدهان