تتواصل في مسابقة الدورة السابعة عشرة من مهرجان أيام الشارقة المسرحية عروض الفرق المسرحية الأهلية المشاركة، فقد قدمت مساء امس الاول فرقة مسرح دبي الشعبي مسرحية «انتظارات» من تأليف عبدالله صالح ومن اخراج المخرج العراقي محمود ابوالعباس، وقدمت فرقة مسرح دبي الأهلي مسرحية «طوايا» من اعداد وإخراج عمر غباش عن نص للكاتب عبدالله صالح..العرض الاول انزاح باتجاه التجريب على الفضاء المسرحي فيما تمسك العرض الثاني بالاسلوب الواقعي مع تباين واضح في مستويات اداء الممثلين بين العرضين.

في الندوتين التطبيقيتين اللتين تلتا العرضين أشادت آراء اغلب المتداخلين بالأسلوب الذي عالج فيه المخرج محمود ابوالعباس فضاءه المسرحي بالاعتماد على الاضاءة وعلى تكنيك الاداء الجسدي للممثلين عبدالله صالح واشجان، وكذلك النص الذي تعامل مع فضاء مسرحي ضيق هو المصعد الذي يتوقف بالشخصيتين بين طوابق المبنى ليتركهما محصورين في هذه المساحة الضيقة مع احتمالات مواجهة الكارثة الامر الذي سمح للشخصيتين بالتداعي وتذكر تفاصيل الحياة الماضية.فيما اشادت الآراء بعرض مسرحية «طوايا» كون النص اتكأ على التاريخ ليعيد طرح اسئلة الواقع ووجدت الآراء في ذلك اختيارا ذكيا من المؤلف ومن المخرج، وقدم المسرحي عبدالاله عبدالقادر مداخلة حول استخدامات المخرج للديكورات الملائمة والتحريك السلس للشخصيات.

مسرحية انتظارات تعد من ناحية اعتمادها على الفضاء المفتوح واعتماد مساحة ضيقة لحركة الممثلين ووجود فرقة موسيقية مصاحبة تشارك في التأثيرات الموسيقية المطلوبة توجها نحو التجريب، وتأكيدا على مشهدية بصرية مغايرة للسائد في عروض ايام الشارقة المسرحية..

كما ان المخرج ابوالعباس قاد ممثليه عبدالله صالح واشجان إلى أسلوب أدائي متناغم ومنسجم مع الوضع الابتكاري للمجال السينوغرافي، فالممثل المحصور في مصعد بناية لن يتمكن من السير في الاتجاهات الحرة، وبالتالي فإن الجمع الحوارية التي تتطلب اندفاعات واستجابات حركية انتقالية ستكون اكثر اختناقا، هذا الاختناق وظفه ابوالعباس لصالح نحته في ذلك الفراغ الذي اختاره، فتحولت الاستجابات الحركية إلى جسد الممثل ساهمت بشكل فاعل في تكوين صور المشهدية التي ارادتها فكرة الاخراج..

نص انتظارات يتكئ على مفارقة مفادها ان رجلا في ليلة زفافة وامرأة في ليلة زفافها تجمعهما الصدفة في مصعد الفندق الذي يقام فيه الاحتفال، يتعطل هذا المصعد فيجد الاثنان اللذان لا يربطهما رابط نفسيهما محبوسين في مكان واحد وضيع وفي مواجهة حالة السقوط من الاعلى، او الموت اختناقا، في حالة مواجهة المصير تبدأ الرحلة من الذكريات ومع التشظيات التي تطلقها هذه المفارقة.

اما في مسرحية طوايا فتبدأ الحكاية من وسط قرية خليجية يعاني اهلها العطش والجوع بسبب حصار الاحتلال البرتغالي لها تعاني القرية من متعاونين مع الاحتلال من أهالي القرية مما يضطر الاهالي إلى تكوين جماعة فدائية للدفاع عنها، هذا الاتكاء الذي رافقته مواويل شعرية اداها باقتدار الممثل عبدالله الجفالي تكشف إلا ان العرض لا يسير باتجاه عمق التاريخ ولا إلى السرد التاريخي، بل الاتكاء على الحكاية التاريخية لاحالتها إلى الواقع الحالي، حيث الغزاة مازالوا في مياه الخليج، داخله وعلى ابوابه..

شاب العرض، وهذا ما قال عنه بعض النقاد الذين تطرقوا اليه في الندوة التطبيقية قلة الاشتغال على الممثلين، الامر الذي ادى إلى نوع من الرتابة في الاداء وعدم تفجير الحالات التي جلبتها دراما العرض، خصوصا في التفاعل مع خطف فتاة القرية عليا من قبل عميل المحتلين «شمباك» ومع الحدث الآخر الذي وقع في بداية العمل حينما اعلن عن اغلاق مدخل هرمز الامر الذي يعني تهديد حياة الناس بالجوع وبالعطش بعد ان جفت الآبار.

تميز في الاداء الفنان بلال عبدالله الذي لعب دور العميل شمباك، والفنان سيف الغانم الذي شهدت الايام عودته بعد غياب وهو من الممثلين المخضرمين الذين لديهم بصمات واضحة في الحركة المسرحية المحلية واعمال وادوار مسرحية معقدة ومركبة تسجلها ذاكرة مهرجان الايام وذاكرة المسرح المحلي.

ديكورات المهندس وليد عمران جاءت واقعية واعطت تفاصيل القرية وساهمت بشكل كبير في ايجاد الفضاء الملائم للعرض، ولعبت قلعة الاحتلال التي توسطت عمق المسرح ادوارا مختلفة حينما تحولت إلى استخدامات خيالات الظل، وإلى سجن سجنت فيه فتاة القرية نورا ومعقل لقيادة الاحتلال البرتغالي.

الجدير بالذكر ان عروض ايام الشارقة المسرحية في معهد الشارقة للفنون المسرحية تلقى اقبالا متزايدا من الجمهور وكثير من العروض لم تتسع فيها كراسي صالات العرض للاعداد الكبيرة مما يضطر المتفرجين لمشاهدة العروض وقوفا بينها وامام الابواب.

متابعة ـ مرعي الحليان