* شهد وادي النيل أول من أمس موقعتين كرويتين مهمتين انتهتا بنتيجتين لافتتين لمصلحة الكرة السودانية التي استعادت بعض بريقها وعافيتها في السنوات الثلاث الأخيرة، وبدأت تشقّ طريقها بثبات وقوة على الصعيدين العربي والإفريقي.
* كانت أمسية السبت السابع عشر من مارس الجاري 2007 إحدى أسعد أماسي الجماهير الرياضية في جنوب الوادي وأحزنها في شماله، يتأهل الهلال على حساب الزمالك المصري بتعادله معه هدفين لهدفين على أرضه ووسط مشجعيه ومناصريه من كل ألوان الطيف الرياضي، بما فيهم الأهلاوية الذين لبّوا نداء «الدعم اللوجستي» لممثلهم وملأوا استاد القاهرة في مشهد أشبه بالحشود التي ساندت المنتخب خلال نهائيات كأس إفريقيا حتى تُوِّج بطلاً للقارة.
* كل ذلك دفاعاً عن سمعة الكرة المصرية الشقيقة التي استنفر إعلامها كل الطاقات المحققة لذلك بعد خسارة الزمالك مباراة الذهاب في أم درمان في استهلال تصفيات دوري أبطال إفريقيا بهدفين نظيفين للهلال الذي عرف كيف يحافظ عليهما وعلى تفوقه البدني والفني بإحرازه هدفين مختلفين إياباً عادل بهما هدفي عمرو زكي وجمال حمزة.
* لم ترهب الهلال كل هذه الحشود الهادرة الهاتفة، والظروف العكسية والتحكيمية السالبة التي واجهها هناك.. بل لعب كمن يلعب وسط ملايينه على امتداد السودان «كرة شاملة مفتوحة» بكل دفاعها المستميت ووسطها الرابط الجامع والمموِّن لها بقيادة هيثم مصطفى وهجومها السريع الكاسح بالثنائي قودوين وكلاتشي اللذين كلما تقدم الزمالك بهدف أعقبه أحدهما بتعادله وسط دهشة الأشقاء الذين وضعوا أيديهم على قلوبهم خشية خروج فريقهم بهزيمة ثانية ثقيلة يكون وقعها في نفوسهم أكثر ألماً من خروجه وإقصائه من هذه البطولة مبكراً.
كلمات لها إيقاع
* في الأمسية نفسها، كان المريخ قد سبق الهلال بالتأهل إلى الدور الثاني للبطولة الكونفيدرالية بعد حصده القطن التشادي إياباً باستاده الأحمر بسيمفونية خُماسية تفنَّن في عزفها وإمتاع جماهيره بها كل من إيداهو وهيثم طمبل والسعودي وفيصل العجب معوِّضاً خسارته المفاجئة بهدفين ذهاباً!
* لعل هذه الطفرة النوعية للقطبين قد غيَّرت الصورة المشوّهة عن الكرة السودانية وأقنعت الجميع بأنها وُلدت من جديد من «رحم المعاناة» وضيق الإمكانات أكثر قوة ومهارة.
* والهلال والمريخ «سوا.. سوا»