* كنت حريصاً على التواجد في معرض الوظائف الذي أقيم على مدى ثلاثة أيام في الأسبوع الماضي بمركز دبي التجاري العالمي والذي شاركت فيه أكثر من 120 شركة بهدف التعريف بالخدمات التي تقدمها من أجل كسب الكفاءات من أبناء الوطن بهدف ضمهم إلى مؤسساتها.
وكان السباق بين الشركات محموماً، وهذا ما شاهدته على أرض الواقع من خلال الإقبال الكبير من الشباب المواطن من الجنسين على المعرض الذي استفاد منه عدد ليس بقليل من شبابنا، في الوقت الذي كانت استفادة الشركات العارضة أكبر لأنها حصلت على كوادر مؤهلة أفضل تأهيل دون الحاجة للبحث من الخارج أو اللجوء إلى الكفاءات الأجنبية التي في الغالب تكون أقرب للبضاعة المضروبة.
* لم يكن حرصي على حضور فعاليات معرض الوظائف من أجل غرض شخصي في سبيل البحث عن عرض عمل أفضل، لأني وبصراحة في «البيان» وجدت الأجواء المثالية للعمل والإبداع لا تتوفر في الكثير من المؤسسات الأخرى، وسبب حرصي، كان متمثلاً في رغبتي الشخصية في التعرف على مدى إقبال شبابنا المواطن ورغبته في الدخول إلى مجال الإعلام والصحافة على وجه الخصوص.
* ولأننا في المجموعة العربية للإعلام خصصنا موقعاً مميزاً لعرض الخدمات التي تقدمها المجموعة وتم تخصيص كادر مختص من موظفي المجموعة لشرح الدور الذي تقدمه المجموعة للمجتمع، فقد ذهبت مباشرة إلى هناك وراقبت عن قرب مدى الإقبال من شبابنا صوب العمل الإعلامي
باختلاف أفرعه وتخصصاته.. الانطباع الأولي لنسبة الإقبال كان جيداً، وكان هناك حماس منقطع النظير من الجنس الناعم واهتمام أكبر من الفتيات عن الشبان الذين ذهبوا نحو تخصصات أخرى أكثر عائداً من الناحية المادية وأقل مجهوداً من مهنة البحث عن المتاعب.
* أعود للسبب الذي دفعني للذهاب إلى المعرض، وهو المتمثل في التعرف عن قرب على مدى التحول الذي حدث في الجانب المتعلق بإقبال المواطنين للعمل في الحقل الإعلامي بعد الطفرة الخيالية التي حققتها دولتنا في مختلف الصُعد، إلى جانب التطور الإعلامي الهائل الذي أحدث نقلة نوعية لمختلف أجهزة الإعلام في الدولة، لدرجة أصبحت فيها مضرباً للأمثال على الصعيدين الإقليمي والعربي،
وإيماناً مني بأن ابن البلد هو الأقدر على عكس الواقع الحقيقي لبلده أمام العالم، فإني مازلت عند موقفي أن إعلامنا لن يصل إلى درجة المثالية والموضوعية في نقل الأحداث إلا من خلال ابن البلد الذي - وللأسف الشديد - لايزال حضوره متواضعاً جداً في هذا المجال الذي يعتبر من أهم وأخطر المجالات وأكثرها حيوية.
* نعم، هناك تحسن ملحوظ وتحول ملموس من قبل شبابنا المواطن الذي بدأ يدخل معترك مهنة المتاعب، ولكن مع احترامي للمجهودات التي تبذلها المؤسسات الإعلامية من أجل جذب أكبر عدد من المواطنين، إلا أن المحصلة مازالت دون الطموح، ولا يزال شبابنا بعيدين عن صناعة الإعلام في بلدهم معتمدين على الصناعة المستوردة التي أصبح لابد من وضع حد لها، والتقليل منها بعد أكثر من 35 عاماً من الاعتماد على الكفاءات الخارجية.
* القائمون على مؤسساتنا الإعلامية بدأوا ومنذ وقت ليس بقريب بإدراك أهمية الدور الذي يجب أن يقوموا به والأمانة التي يفترض تأديتها تجاه أبناء البلد، وبالفعل بدأت تلك الخطوات تؤتي ثمارها، وأصبح لدينا صحافيون نفخر بهم، ومذيعون نجحوا وبلغت نجاحاتهم خارج الحدود، الأمر الذي يؤكد أن شبابنا وفتياتنا لم يعزفوا عن العمل الإعلامي، والدليل على ذلك الإقبال الكبير الذي شاهدته على أرض الواقع من أجل الدخول في حقل الإعلام بحثاً عن المتاعب.. فأهلاً بكم في مهنة البحث عن المتاعب.