في ثاني أيام مسابقة أيام الشارقة المسرحية في دورتها السابعة عشرة عرضت فرقة مسرح العين مسرحيتها «ساهر الليل» في القاعة رقم 2 بمعهد الشارقة للفنون المسرحية فيما عرضت فرقة مسرح خورفكان للفنون في القاعة رقم 1 مسرحية «بين يومين»، وبين العرضين كانت هناك مسافة فاصلة كبيرة وأيضا نقطة التقاء كبيرة.
فمن الصعب الزج بفريق شاب من مسرح الهواة في أتون مسابقة مهرجان مسرحي تتنافس فيه الأفكار والأساليب والاداءات وسط جمهور يقترب من النخبوي البحت من نقاد وأكاديميين ومسرحيين، لكن مسرح العين ومع المخرج محمود ابوالعباس صاحب الانجازات الكبيرة في هذا المهرجان بالذات ومع مؤلف مسرحي ودرامي له تجربته الكبيرة أيضا في الساحة أراد هذه المجازفة بعد غياب طويل، فجاء بعرض «ساهر الليل» والذي هو نتاج ورشة تدريبية هدفها الرئيسي احتضان وتدريب شباب وشابات هواة مما جعلهم هذا الظرف أمام جحيم جمهور ينافس نفسه في انتقاء الأعمال وفرزها في سياق المسابقة. لكن مع ذلك كانت الومضات التي انطلقت من عرض ساهر الليل هي الإشارات التي أطلقها العديد من المسرحيين نحو أسماء شابة في العمل، فقد أبدى فريق العمل محاولة صادقة في التعايش مع شخصيات العرض وهي شخصيات تتطلب اداءات عالية نظرا لحالاتها المفروضة، فكان الصدق وكانت العفوية يمتزجان مع الهفوات الأدائية يتداخلان، يتباعدان أحيانا ويتقاربان، يحقق العرض تواصله وفرجته في حين ويتركها تنفصل في حين آخر..
كافحت مجموعة هواة العين من اجل عرضها ساهر الليل ولهذا فان جمهور ونقاد الندوة التطبيقية التي أقيمت لهذا العرض انفصل إلى جانب، جانب طالب بضرورة تشجيع واحتضان هؤلاء الشباب وبضرورة توجيه التحية لمخرج له أعماله في مسرح اللاعبين الكبار، ولفرقة أصرت على بناء نواتها، وترأس هذا الجانب مدير الندوة التطبيقية المخرج قاسم محمد، لكن ذلك لم يمنع الجانب الآخر من إبداء الرأي ومن الإصرار على أن مسابقة مهرجان أيام الشارقة ليست مجالا لتدريب الهواة، والحضور بهم إلى أتون هذا المعترك المسرحي إنما هو تعسف ضدهم.
مسرحية ساهر الليل التي كتبها المؤلف القدير جمال سالم تحكي لقاء فتاة كفيفة بشاب شاعر اعتزل الناس نتيجة لإعاقته الجسدية ينتهي اللقاء بالزواج، لكن النص يستعرض في المسافة بين بدايته ونهايته جملة من الإشارات والدلالات التي تكشف الواقع الذي يعيشه هذان الحالمان الشفافان.
عرض بين يومين
على النقيض من العرض الأول الذي استعرض محاولات هواة، جاء عرض «بين يومين» تأليف كاتب معروف في مسابقة أيام الشارقة المسرحية هو إسماعيل عبدالله ومن إخراج مخرج أيضا عرفته المسابقة في أعمال مسرحية متألقة حققت جوائز متقدمة في الدورات السابقة.
«بين يومين» نجح منذ لحظته الأولى ومنذ دخول الممثل العملاق جمعة علي الحائز على جائزة التمثيل الأولى في العام الماضي في ربط خيوطه مع صالة المتفرجين، بل ونجح في إثارتهم حينما قدم فاصلا من الكوميديا حبس الأنفاس واجتذب التصفيق.. توازى ذلك مع لحظة الدهشة التي تحققت بعد فتح الستار حينما اصطدم الجمهور بالفضاء السينوغرافي الذي أسسه المخرج حسن رجب وكان مبهرا ومتجاوبا إلى درجة مع فضاء الفكرة الدرامية للنص،
إلا أن العرض ناله الكثير من النقد بسبب الفارق الشاسع في الأداء بين ممثل عملاق كعلي جمعة وممثلة تحتسب على فئة الشباب والهواة وأصحاب البدايات المسرحية البسيطة، وذلك حينما أوقعت الممثلة تداعيات العرض وتداعيات شخصيتها في الرتابة، وعدم السيطرة على كلمات حواراتها ومونولوجاتها مما أثر ذلك كثيرا على عملية التلقي والتعاطي مع معطيات النص وسياقات العرض.. وفي الندوة التطبيقية باح الجميع بأنهم كانوا أمام عمل عملاق، لكنه تعرقل في الوصول.
«بين يومين» للكاتب إسماعيل عبدالله وللمخرج حسن رجب تتناول قضية حساسة ومهمة في الوقت ذاته فهي تستعرض مدى ما يمكن أن يصل إليه الوصوليون في تقديم الخسارات من اجل الوصول إلى الثروة والمكانة الاجتماعية حتى ولو كان ذلك على حساب الشرف.
من جهة أخرى بدا واضحا غياب الضيوف لليوم الثاني على التوالي عن حضور الندوات التطبيقية والتي يفترض انها الأهم في هذه الفعالية الكبيرة،حيث يتم تناول العروض فور انتهاء مشاهدتها وإخضاعها للتطبيقات النقدية، الأمر الذي يوفر خبرة ومعرفة للجميع خصوصا في ذلك أساتذة وأكاديميين ومسرحيين مخضرمين تمت دعوتهم خصيصا للتفاعل في هذه التظاهرة.. من حضر إلى الآن من ضيوف الأيام أسماء معدودة.. والجميع يسأل عن سر الغياب!!
متابعة ـ مرعي الحليان

