إذا كانت رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، فإنها لخطوة واثقة ومنيرة ومبشرة تلك التي خطاها مجلس دبي الرياضي بإعلانه خطته الاستراتيجية للفترة 2007/2010. وانسجاماً مع الحركة الدؤوبة في اروقة مجلس دبي الرياضي بقيادة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي بدبي رئيس المجلس الرياضي ومتابعة نخبة الكادر الوطني من أعضاء المجلس والمنفذة أطل المجلس على الأندية في اجتماع «الربيع» ليعلن خطته الاستراتيجية التي نحاول قراءتها بشكل لا ينفي موضوعيتها ولا يغيب عنها الإعجاب بالجهود الكبيرة التي يبذلها المجلس منذ انطلاقته ليبحر بسفينة الحركة الرياضية في دانة الدنيا نحو شواطئ الإبداع والتفوق والتميز خدمة لشبابنا المعطاء ووطننا الغالي.
اول ما يلاحظ في هذه الخطة انها لم تأت من «فوق» لتهبط على الأندية «مرسوماً» لا يناقش او امراً لا تقال فيه وجهة نظر، انه جهد تكاملي بدأ من قيادة المجلس برؤية القائد الفارس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد رئيس المجلس التنفيذي بدبي رئيس المجلس ومتابعة نائب الرئيس وأعضاء المجلس والأمانة العامة مع الأندية المعنية لاستطلاع افكارها والاستئناس برأي من تسمح له خبرته وعطاؤه بأن يساهم في هذه الخطة، بل استمزاج الرأي العام من الجمهور الرياضي صاحب المصلحة الحقيقية في التطوير والابداع والتقدم والازدهار.
بذلك جاءت الخطة الاستراتيجية بمثابة لقاء بمنتصف الطريق بين مختلف الرؤى لاسيما مع وجود اجماع كامل على ضرورة التغيير والتطور ومواكبة العصر الرياضي الحديث ومواكبة النهضة التي تشهدها الإمارات عموماً ودبي خاصة في كافة المجالات.
صيغة علمية لا إنشائية
في غالب الأحيان، كلما تذكر كلمة خطة استراتيجية كان يتبادر الى الاذهان ان الأمر يتعلق بمجموعة من الأسفار والأقاويل والمقالات بل والحكايات.. لكن الوقت لا يرحم، والصيغة العلمية التي قدمت فيها الخطة تطل بنا على اسلوب جديد ينسجم مع مفهوم الحكومة الالكترونية، والرؤية العلمية.
فقد جاءت بشرحها بصيغة برنامج «البوربوينت» حيث اختصار المسافات الزمنية والذهنية لبلوغ المتلقي او القارئ او الدارس الهدف المطلوب بعيداً عن الأيغال في اللغة الإنشائية التي تضيع بين سطورها الأهداف المنشودة والأساليب المطلوبة والأندية المعنية والقطاع الشبابي المقصود الذي شكل غاية الخطة ووسيلتها سواء بسواء.
نعترف .. لننطلق
الاعتراف بالواقع سمة موضوعية تنطلق منها الخطة لتنطلق نحو التغيير والتطوير فقد جاء فيها:
«بالرغم مما حققته دبي من انجازات تميزت بالريادة والتميز في شتى القطاعات، إلا أن القطاع الرياضي ظل بعيداً عن اللحاق بركب التطور السريع الذي تشهده باقي القطاعات بدبي، وكان لابد ان يتخذ القطاع الرياضي موقعه الطبيعي ليكون في مصاف قطاعات دبي الأخرى المتميزة الرائدة ويأخذ منها ويعطيها في تفاعل وتناغم يحقق التكامل والتطور المنشودين».
وتضيف: «غير أن العمل العشوائى لا يمكن ان يرتقي بالرياضة ولا يمكنها من تحقيق ادوارها المأمولة بل وتصبح الانتصارات الرياضية التي تتحقق مجرد ومضات تظهر وتختفي سريعة التوهج والانطفاء».
الحاجة أم الخطة
وهكذا ينطلق مجلس دبي الرياضي من تشخيص للواقع يعترف فيه بشجاعة وموضوعية ان ما هو قائم لايليق بطموحات دبي ولا يواكب انجازاتها الحضارية، وأن الحاجة الى التطوير هي ام الاختراع وأم الخطة الاستراتيجية المعلنة.
وقد جاء في الخطة: ظلت الرياضة في دبي تفتقر الى الإدارة الاستراتيجية التي أصبحت هي ادارة الألفية الثالثة وتمشياً مع الصحوة الرياضية التي اتخذت من الاحتراف الرياضي والتسويق الرياضي وجهاً اقتصادياً وصناعياً للرياضة تغير كثير من المفاهيم التي كانت سائدة في الساحة الرياضية العالمية.
وهذا بدوره فرض على كل من يسعى الى التميز والريادة في سباق العولمة ان يتلزم بلغة العصر وان يطبق احدث ما وصل اليه الفكر الإداري في مجال التخطيط.
لقد اخذ مجلس دبي الرياضي على عاتقه تحقيق النقلة النوعية في القطاع الرياضي وقيادة مسيرته نحو التميز والريادة وان تكون الخطوة الأولى اعداد استراتيجية العمل في القطاع الرياضي خلال المرحلة المقبلة من عام 2007 وحتى عام 2010.
بين الواقع والطموح
أين نحن الآن؟ يتساءل المخطط ويستطرد: ما هو موقعنا على الخارطة؟ وما هي امكانياتنا؟ وما هي الفجوة بين الواقع والطموح؟ بين ما نريد ان نحققه وما هو كائن فعلاً، لذلك كان لابد من القيام بالتقييم الاستراتيجي للقطاع الرياضي بإمارة دبي، فهناك التقييم الاستراتيجي العام للقطاع الرياضي، وهناك التقييم الاستراتيجي التفصيلي من حيث تقييم الأوضاع التنظيمية، الموارد، الإمكانيات المعرفية ومعرفة التخطيط.
وكخلاصة للواقع الرياضي الفعلي، جاءت دراسة الواقع الرياضي بمشاركة عينية من ثمانية فرق من مديري الأندية الرياضية والمسؤولين في كل ناد من هذه الأندية وتم التعبير عن نتائج هذه الدراسة بمؤشر جدولي.
حول رضا الآخرين
من خلال استبيان «الرضا» شاركت مجموعات مختلفة من المجتمع الرياضي لإمارة دبي بواقع: 103 اداريين من القطاع الرياضي لفئة 31-40 سنة
111 فرداً من الجمهور لفئة 31-40 سنة
19 إعلامياً
110 من القيادات الرياضية
110 من اولياء الأمور
150 رياضياً
83 مدرباً
أما محاور التقييم فكانت كما يلي:
دور الرياضة (نسبة الرضى 2 ,88%)، أهداف الرياضة (82%)، دور الأسرة (2 ,88%)، فئات الممارسين للرياضة (6 ,88%)، دور المجلس في الرياضة (4 ,90%)، دور المجلس في الرعاية (8 ,92%)، دور المجلس في التقويم (8 ,91%)، دور المجلس في التعاون مع المؤسسات (8 ,93%)، دور المجلس في التحكيم (4 ,88%)، الدور العلمي للمجلس ()، دور المجلس في نشر الثقافة الرياضية (8 ,92%)، دور المجلس في التأهيل (92%)، توفير الحوافز (8 ,92%)، الاحتراف الرياضي (2 ,80%) التمويل (2 ,79%)، اجمالي الرياضي 6 ,88%.
الأهداف والاستراتيجيات العليا
بعد تحديد موقعنا الرياضي، ومعرفة امكانياتنا لابد من تحديد الرؤية والرسالة والأهداف الاستراتيجية والمبادرات والبرامج المحققة لها وهو ما في مجموعه يطلق عليه التخطيط الاستراتيجي.
أما الأهداف المنشودة، فهي الأهداف الاستراتيجية الخمسة التالية: الوصول الى العالمية من خلال النتائج وحصد الجوائز، رفع الكفاءة التشغيلية للأندية في دبي، كسب رضى افراد الجمهور وتعميق ولائهم لأنديتهم، زيادة مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الرياضة وتحقيق الاستقلالية المالية لأندية دبي.
الاستراتيجيات الملائمة لقطاعنا الرياضي
لبلوغ الأهداف والاستراتيجيات العليا كان لابد من اختيار شبكة مترابطة ومتكاملة من الاستراتيجيات الملائمة لقطاعنا الرياضي وذلك كما يلي: استراتيجية الثقافة الرياضية بتحقيق الوعي الجماهيري بأهمية الرياضة، واستراتيجية علاقات العملاء والجمهور للوصول الى قلوب وعقول الناس وكسب تأييدهم.
واستراتيجية الموارد البشرية والتطور لتوطين الكفاءات الرياضية الاختصاصية في حقل التدريب والدعم الفني، واستراتيجية المنافسة والتنافس لترسيخ مبدأ الاحتراف وتوفير بيئة تنافسية نموذجية واستراتيجية الرياضات النوعية وتوفير الدعم والمساندة التي تمكن النساء ولاعبي الشطرنج وذوي الاحتياجات الخاصة من ممارسة رياضتهم المفضلة.
واستراتيجية الشراكة لترسيخ مبادئ وقيم العمل المشترك بين المدارس والأندية.
واستراتيجية الادارة والاسناد الاختصاصي للارتقاء بمستوى خدمات القطاع الرياضي من خلال توسيع مفاهيم ممارسة الابداع والابتكار.
واستراتيجية التكنولوجيا والمرافق والمنشآت لتعظيم فرص الافراد والأندية ورفع المستويات واستراتيجية العمليات الرئيسية لتعزيز ثقة المجتمعات والهيئات الرياضية والاقليمية والدولية بمكانة وامكانيات امارة دبي.
واستراتيجية الادارة المالية والتمويل لزيادة وتنويع مصادر الدخل وتحقيق الاكتفاء الذاتي واستراتيجية العلاقات الخارجية لتنمية وتشجيع السياحة الرياضية وتبني برامجها وفعالياتها والتعاون مع الأندية العالمية.
للأهمية
* إن وضع هذه الخطة بين أيدي الإداريين والمدربين والنجوم والإعلام والجماهير وتعميمها من شأنه ان يساهم في فهم اعمق لمضمونها والأخذ بعناصرها وتحويلها من النظرية الى التطبيق.
* لا شك في أن وجود كفاءة علمية مثل الدكتور احمد سعد الشريف في مجلس دبي الرياضي الى جانب زملائه من القيادات الإدارية والخبرات ساهم إلى حد بعيد في نجاح المجلس في ترجمة توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد وإعداد هذه الخطة بما يجعلها وثيقة مهمة ودليل عمل اساسيا للمرحلة المقبلة.
* ان ما تضمنته الخطة من رسومات «جرافيكية» وبيانات توضيحية يدل على المضمون العملي في هذه الاستراتيجية.
* يلاحظ غياب عنصر الإعلام، فاستراتيجية عمل من الاستراتيجيات المنشودة إلا ما ورد في دوره بالتوعية.
* نقترح بأن تشارك وفود من مجلس دبي الرياضي في المؤتمرات العربية والعالمية الرياضية وتقديم هذه الخطة كورقة عمل رياضية وكمساهمة بناءة في انجاح تلك المؤتمرات.
إضاءة
لم يكن مجلس دبي الرياضي بغافل عما يدور في الساحة الرياضية الدولية من تغيرات في الفكر الإداري العالمي للقطاع الرياضي، وكانت الخطوة الأولى للمجلس البدء بالتفكير والتخطيط العلمي والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة.
وفي اطار نفس منهجية التطوير لتحقيق رؤية دبي الشاملة لكل القطاعات، خلال مراحلها المختلفة .
عمر جمعة
