استهلت مساء امس الاول بمعهد الشارقة للفنون المسرحية فرقتا دبا الحصن وعجمان الوطني عروض مسابقة الدورة السابعة عشرة من مهرجان ايام الشارقة بعرضين، «جنة ياقوت» من تأليف سالم الحتاوي ومن اخراج احمد الانصاري، و«شواق» من تأليف المسرحي الاردني غنام غنام واخراج علي جمال وقد شهد العرضين جمهور كبير إضافة الى لجنة تحكيم المهرجان المكونة من التونسي المنصف السويسي والكويتي الدكتور نبيل الفيلكاوي والبحريني الدكتور محمد الخزاعي والدكتورهناء عبدالفتاح من مصر ومن الامارات احمد بورحيمة..
وقد عقدت ندوتان تطبيقيتان للعرضين بعد انتهائهما الاولى خصصت لعرض فرقة دبا الحصن جنة ياقوت وادارها المسرحي الدكتور حبيب غلوم والثانية لعرض لفرقة عجمان الوطني ادارها الدكتور اشرف زكي، ولقد لاقى العرضان استحسان الجمهور والنقاد وقدمت العديد من المداخلات التي تناولت فنيات العرضين..
حيث اشار الدكتور حبيب غلوم الى ان نص مسرحية جنة ياقوت لا يجعلنا نصطف او نتعاطف مع شخصية من شخصياته مما اعتبره خللا في بناء الشخصيات، كما اشار الى التحولات الدرامية لهذه الشخصيات التي تتراجع وتتحول بشكل مفاجئ عن قناعاتها التي طرحت وعشنا معها طيلة العرض، وايد هذه النقطة الاعلامي الكويتي عبدالستار ناجي، فيما اشاد بالتجربة وأهميتها في تناول الهوية في علاقتها بالخلل الذي تعانيه نتيجة التغييب والسحق الدكتور حميد صابر علي من العراق..
وقد لاقى أسلوب الإخراج الذي تعامل به المخرج احمد الانصاري مع نص جنة ياقوت استحسانا خصوصا في مسألة توظيف الديكورات التي جاءت متحركة مع حركة النص الدرامية وتصاعدية احداثه. وقد اشاد النقاد بالممثل عيسى كايد الذي لعب دور ياقوت وبالفنانة الشابة بدور التي لعبت دور الزوجة الهندية جناه.
وتتعرض مسرحية جنة ياقوت الى رجل مسن متزوج من فتاة هندية لا ينجب منها ابناء نتيجة عجزه وشيخوخته يعيشان في بيت قديم تجاوره الابراج والعمارات السكنية الحديثة، ويتعرض لإغراء بيع بيته، حيث يواجه ياقوت هذا الرجل الفقير هذه الإغراءات من منطلق المحافظة على ذاكرته الجميلة فيه، وبمرور الأحداث تتكشف محاولة ابنه المدمن لاغتصاب زوجة أبيه ومحاولة بيع البيت انتقاما لأمه التي ماتت حسرة بعد زواج أبيه من زوجة أخرى..
التمسك بالهوية، التمسك بالماضي الجميل، الحارة القديمة وهي دعوات جاءت في منولوجات اداها ياقوت في مقابل العمارات والابراج الشاهقة التي جاءت آلاتها لتدفن وتطمس خصوصية هذا البيت وتاريخه هي محور مقولة المسرحية «جنة ياقوت».
عرض شواق
وتناولت الندوة التطبيقية بعد ذلك مسرحية شواق لمؤلفها غنام غنام ومخرجها علي جمال حيث اشاد عدد من النقاد بالاخراج الذي اعتمد على اختزالات كبيرة في الديكورات والاعتماد على مفردات بسيطة افرزت مساحة واسعة لخيال المتلقي، وقال الدكتور احمد عبدالحليم: اننا امام مخرج يتميز بالخيال والخيال مهم بالنسبة لأي مخرج، لقد شاهدت العرض وادهشني وطالما انه وصل الى حالة الادهاش فهذا يعني أن العرض قد حقق أهم عناصره.
وتتناول مسرحية شواق حكاية رجل تتعرض زوجته للاغتصاب ايضا من قبل صديقه الحميم، وإصرار أهل الحي على قتل الزوجة انتقاما لشرف زوجها، وتسرد المسرحية أحداث ليلة القتل الذي يستعيد فيه الزوجان قصة لقائهما الاول الذي انتهى بالزواج، لكن امام الحكم الذي اصدره اهالي الحي يقتل الزوج زوجته باغراقها في الماء.
علي جمال والذي سبق له وان قدم ثلاثة تجارب إخراجية يأتي هذه المرة اكثر عناية ودقة في التعامل مع معطيات عرضه المسرحي، وقد تميز ذلك في أداء الممثل إسماعيل عبدالله الذي لعب دور الزوج واداء الممثلة صوغة التي برعت في تجسيد حالات الزوجة النفسية والمركبة.
متابعة ـ مرعي الحليان
