بدأت في تمام الساعة العاشرة من صباح الأربعاء الموافق 14 مارس 2007 فعاليات البرنامج الفكري الذي يشتمل على سلسلة من الندوات الفكرية، وطاولة مستديرة نحو ورشة عربية دائمة للمسرح في الشارقة، وذلك بقصر الثقافة. وجاء في كلمة افتتاح الندوات الفكرية التي ألقاها الدكتور يوسف عيدابي رئيس لجنة المجال الفكري لأيام الشارقة المسرحية كلمة جاء فيها:
أيها الحضور البهي الكريم يا أهل المسرح العربي
أهلاً وسهلاً بكم في شارقتكم التي يزداد شروقها بكم.. مضيفاً:
يكتب الشيخ الدكتور القاسمي في رسالته إلى أهل المسرح قائلاً:
اسمحوا لي أن اشكر منظمة اليونسكو لما تقوم به من أعمال جليلة في مجال التربية والثقافة والعلوم في كل أنحاء العالم، كما أن الشكر موصول للهيئة العالمية للمسرح لما قامت به من دور مهم كقناة تواصل وتبادل بين المسرحيين الغربيين والمسرحيين في بلاد العالم الثالث الداعية إلى تجديد مسرحهم وتأصيله وذلك عبر مؤسساتها والملتقيات والمهرجانات التي نظمتها تطبيقاً لمبادئها الأساسية التي تبرز أهمية البعد الثقافي ودوره في التنمية.
وتعترف لمختلف الثقافات بقيمتها الذاتية وقد تجلى هذا الدور في مجال المسرح خاصة، فما انفكت هذه الهيئة منذ تأسيسها سنة 1948 تولي الفن المسرحي وفنون الفرجة عناية خاصة فلقد أسهمت الندوات والمهرجانات التي نظمتها في نشر الخطاب المسرحي الغربي من ناحية ومن ناحية أخرى في التعريف بمختلف أشكال الفرجة التي عرفتها آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية وذلك تحقيقا لمبدأها الداعي إلى التقريب بين الثقافات والشعوب ويعتبر مهرجان «مسرح الأمم» تجسيما لاسهام اليونسكو في خلق المناخ الملائم لبروز الحركات الداعية إلى تأصيل الفن المسرحي.
وذلك بعرض أهم الأعمال المسرحية الغربية المعاصرة جنبا إلى جنب مع ضروب من فنون الفرجة الآسيوية والإفريقية والأميركية اللاتينية كما أن إنشاء اللجنة القارة لمسرح العالم الثالث سنة1971 هو تجسيم آخر للوعي بالمكانة المهمة التي يحتلها مسرح بلدان العالم الثالث وكذلك ما نظمته من «ورشات عالمية للمسرح» وقد خصصت «الورشة العالمية للبحث المسرحي» التي دارت في «بلغراد» سنة 1978 لما سمي «بالمسرح الثالث» للبحث في أشكال تعبير العالم الثالث.
وذلك قصد التقريب بين الثقافات وتطبيقا لأحد مبادئ المنظمة وهو السعي إلى تمتين أواصر الأخوة بين الشعوب دون تمييز على أساس عرقي أو حضاري.. كل ذلك العطاء «سالف الذكر» من قبل (اليونسكو) استقبله العالم العربي وهو لا يزال متأثراً بالجدل الدائر في الغرب «حول المسرح الجديد» وعلى اثر ذلك قامت حركة تدعو إلى تجديد وتأصيل المسرح العربي.
وتوزعت إلى عدة تيارات أهمها: تيار يرى أن النتاج المسرحي العربي يفتقر إلى «الرؤية الدرامية» التي لابد منها حسب رأي المنتمين إلى هذا التيار لكل إبداع مسرحي وأن الوعي الدرامي «يتعارض مع العقلية العربية الاسلامية» وانطلاقاً من هذا المنظور يرفضون الاعتماد على أشكال الفرجة العربية وعلى الموروث الشعبي.
ويعتبرونها غير كافية لبناء مسرح عربي وهناك تيار ثانٍ نقيض الأول يدحض أصحابه هذه الفرضيات وينفون صفة الكونية عن المسرح الغربي مؤكدين على ارتباطه بحضارة المدينة «القامعة للإنسان» ويرون أن المسرح العربي الحديث يكون تاريخيا وليد المسرح الغربي «ونسخة باهتة منه» ويدعون إلى التخلي عن تقليده والى بناء مسرح عربي اعتماداً على أشكال التعبير في الموروث الثقافي العربي الإسلامي مثل فن الراوي والحاكي والمقتبس من الملاحم العربية..
أما التيار الثالث فيرى المنتمون إليه أنه من الخطأ البحث عن ظواهر مسرحية في التراث العربي مقننة بضوابط المسرح اليوناني القديم والأوروبي الحديث وأنه من الضروري إعادة قراءات التراث العربي للبحث من منطقه الداخلي عن الضوابط التي تحتكم صور الفرجة العربية الممكنة ولا يرون مدعاة لقطع الصلة بالمسرح الغربي لتحقيق هوية المسرح العربي ويدعون إلى العودة إلى الأصول وإعادة الاعتبار إلى الموروث الثقافي العربي والى تقاليد الفرجة الشعبية دون انقطاع عن الروافد الغربية والإنسانية.
وفي اعتقادنا أن التيار الثالث هو الأصلح للعالم العربي حيث ثبتت تجربته على أرض الواقع نذكر على سبيل المثال:
أولاً: مسرح سعدالله ونوس الذي عايش أحداث مايو 1968 في فرنسا وتأثر بكل من «بيرتولت بريشت» و«أوجين يونسكو» وباستخدام بعض تقنيات مسرح الحدث ل«آلان كابرو» في أميركا سنة 1959.
ثانياً «جماعة المسرح الاحتفالي» بالمغرب التي تستخدم مفاهيم مقتبسة من «المسرح الاحتفالي» ومن مسرح «بيترشومان» وتعتمد هذه الجماعة على مقولات فكرية وفنية أغلبها ورد في نصوص الخطاب الغربي الاحتجاجي مثل الفيلسوف (جان جاك روسو) و«أنطونين آرتو» والممثل المخرج «جان فيلار» كما نذكر تجربة المسرحي الجزائري عبدالقادر ولد عبدالرحمن كاكي التأصيلية بتأسيسه «فرقة الكراكوز» متأثراً بآراء وتوجيهات أستاذه «هنري كوردرو.
ثالثاً «مسرح الجيب المصري» وهو من أهم التجارب في هذا الاتجاه. كانت الفرق المسرحية الموجودة قبل إنشاء مسرح الجيب المصري هي :
1ـ الفرقة المصرية الحديثة «المسرح القومي» 2ـ فرقة المسرح الحر 3ـ المسرح الغنائي 4ـ المسرح العسكري 5ـ فرقة المسرح الحديث 6ـ المعهد العالي لفن التمثيل 7ـ جمعية أنصار التمثيل .
ومن الفرق المسرحية الخاصة:
1ـ فرقة نجيب الريحاني 2ـ فرقة إسماعيل يس.
ويضيف عايدابي مفصلاً ما جاء في كلمة سموه:
من الخطأ البحث عن ظواهر مسرحية في التراث العربي مقننة بضوابط المسرح اليوناني القديم والأوروبي الحديث، وانه من الضروري إعادة قراءات التراث العربي للبحث من منطقه الداخلي عن الضوابط التي تحتكم صور الفرجة العربية الممكنة، ولا مدعاة لقطع الصلة بالمسرح الغربي لتحقيق هوية المسرح العربي، العودة إلى الأصول وإعادة الاعتبار إلى الموروث الثقافي العربي وتقاليد الفرجة الشعبية دون انقطاع عن الروافد الغربية والإنسانية.
بهذا النحو ننظر إلى تجارب مسرحية عربية مميزة في هذه الحلقة التي تضم كوكبة العقد الفريد في المسرح العربي من أمصاره المؤثرة إلى خليجه الذي ذهب من الهامش إلى المركز وهز فكرة المراكز والأطراف.
بين ظهرانينا ـ بدون تواضع ـ أبرز ممثلي الحراك المسرحي العربي السوي ولعقود خلت، لا أعددهم ـ منعاً للحسد ـ ولكن أفاخر بهم لاجتماعهم المبارك بإذن الله في الشارقة التي تؤكد يوماً بعد يوم خيار حاكمها المثقف، حاكم وضع الثقافة في أعلى سلم أولويات التنمية والهوية والخصوصية التي تتعايش وتتجاور مع الخصوصيات الثقافية لبناء ثقافة التعدد الإنساني لأجل الوحدة في الدنيا.
في يومين اثنين نأمل أن نتقصى ملامح عربية لتجربة المسرح من النص إلى الخشبة الساحرة من شمال وطن العرب إلى الخليج معولين على هذه الأسماء المهمة التي يتداخل بعضها ليحاوره بعضه الآخر لنتمكن من رؤية متكاملة قدر الاستطاعة لتجربة أقل ما توصف به أنها جميلة وجمالية ولن نتهاون في عدم الاعتداد بها أو إغفالها بل لا بد لنا أن نعلي من شأنها كونها المفتاح إلى المستقبل.
لا يسعني ها هنا إلا أن أرحب كثيراً بهذا الجمع الكريم وأن أشير إلى وجود نخبة من المتخصصين من بلدان الخليج العربية من شباب المسرح الذين نأمل بهم ومعهم أن تتغير الصورة في المنطقة ليشرق مسرح بمقدوره تحقيق (حركة مسرحية جديدة بل قل ثورة مسرحية جديدة في زمن بدأت تنحسر فيه موجة الدعوة إلى التعارف والتآخي بين الشعوب كما يقول الدكتور القاسمي، بل وتعلو فيه أصوات نهاية التاريخ.
سائحة جميلة لمعرفة أعمق بتجربة عقود من الزمان، تنفتح مغاليقها في الشارقة بجهودكم معاً.
أهلاً وسهلاً.
بعد ذلك قدم منصف السويسي (تونس) و د. هناء عبد الفتاح (مصر) رؤيتهم في موضوع الندوة حول «الإخراج من النص إلى العرض المسرحي»، أدار الندوة الأستاذ فؤاد الشطي «الكويت».
وقد تطرقت الجلسة إلى المفاهيم التي تحدد صلاحية النص المسرحي بكونه طرفا من أطراف مثلث العملية المسرحية والى أي مدى تمتد سلطة النص الأدبي على الخشبة وفي تعاملها مع المعالجات الإخراجية، والى أي مدى ينفتح المجال أمام المخرج لكي يخضع هذا المنجز الأدبي إلى شروط الفرجة وشروط القراءة أو الكتابة الثانية على خشبة المسرح..
وقد أشار المنصف السويسي إلى مسألة المعالجة الجديدة التي يتمتع بها المخرج لإعادة كتابة النص المسرحي عارضا له متطلباته وظروفه التي تؤسس لمقولات تحملها الدلالات التي تفرزها استخدامات المخرج على الخشبة.
فيما ذهب الدكتور هناء عبدالفتاح إلى ان الإخراج المسرحي يتمثل في انجاز العرض المسرحي، أي في تحقيق الحياة والحركة للنص الدرامي والانتقال به من حالة فكرية كامنة بين طيات الورق إلى حالة حياة محددة بالفكر والمادة والحضور المباشر ومقدمة كعرض لجمهور متلق، ويبدو مكملا لذلك ان للإخراج طرقا مختلفة وأساليب لا نهائية في تغيره وتجدده.
جائزة الشارقة للنصوص المسرحية
وجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بإنشاء جائزة الشارقة للنصوص المسرحية يتم طرحها سنوياً في العالم الثالث.
وتقدم هذه الجائزة.. جوائز قيمة للفائزين الثلاثة بالترتيب ومكافآت لمن لم يحالفه الاختيار على أن تقوم اللجنة المكلفة بالجائزة على طباعة ونشر النصوص الثلاثة الفائزة باللغات الحية ويتم كل ذلك بتبرع من سموه شخصياً.
وأعلن سموه افتتاح معهد للدراما بكلية الفنون بجامعة الشارقة والذي سينتسب لأرقى الجامعات في بريطانيا، وستبدأ الدارسة فيه ومدتها أربع سنوات في سبتمبر المقبل وستكون باللغة الانجليزية.
وسيقدم سموه بصفته رئيساً لجامعة الشارقة منحاً عديدة للراغبين من العالم الثالث في الدراسة في ذلك المعهد، فيما تقدم الجامعة الدراسة مجاناً مضافاً إليها المسكن والغذاء وتذاكر سفر سنوية من الشارقة إلى بلد كل طالب.
جاء ذلك في رسالة وجهها صاحب السمو حاكم الشارقة إلى المسرحيين ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» بمناسبة بدء فعاليات الدورة السابعة عشرة لأيام الشارقة المسرحية، وذلك للارتقاء بمسرح العالم الثالث.
وطالب سموه خلال الرسالة الهيئة العالمية للمسرح بإنشاء فرقة مسرحية عالمية يشارك فيها مؤلفون ومسرحيون ومخرجون وممثلون من مختلف قارات العالم تجسيداً حياً ودائماً لفكرة «مسرح الأمم» الذي نظم مهرجانه الفرع الفرنسي للهيئة العالمية للمسرح في باريس بين سنتي 1957 و1972.
حيث تهتم هذه الفرقة بقضايا ومشكلات مجتمعات العالم الثالث ومعالجة القضايا والمشكلات الكبرى التي تواجهها الإنسانية وتساهم مساهمة مباشرة وفعالة ليس فقط في نشر ثقافة ومبادئ التعايش بين الثقافات وإنما أيضاً في نشر ثقافة التعاون والتضامن لإنقاذ الإنسانية من أخطار تهدد وجودها ذاته.