الانحناء، ليس دائما هو الأسلوب الأمثل لمرور العاصفة، ففي أحيان كثيرة لا ينفع انحناء واحد ولا حتى مليون انحناءة في جلب الحل الشافي خصوصا مع المشاكل التي تتعدد أطراف حلها وتحكمها اعتبارات متعددة ويصبح الصبر عليها ضربا من الخيال!
هذه هي خلاصة ما وجدته عند عبد العزيز النومان أمين السر العام لاتحاد التايكواندو والكاراتيه الرافع لشعار (الابتعاد خير وسيلة للحل)، الحل الذي يبدو عصيا - في نظره - أمام حجم المشاكل التي تعصف بلعبة كاراتيه رجال الإمارات اليوم خصوصا ما يتعلق بعدم وجود صالة خاصة ناهيك عن ضعف مقومات الارتقاء والنهوض باللعبة وبما انعكس إجمالا على مختلف أنشطة الموسم الحالي الذي يتهدده التوقف إلى جانب التأثير الكبير على مسيرة المنتخبات الوطنية التي ما زال القائمون على إعدادها، يبحثون عن مكان للتدريب كما لو أنهم يفتشون عن إبرة في (كوم) تراب !! استقالتي جاهزة وسأتقدم بها في (1 / 5 / 2007) إلى مجلس إدارة الاتحاد لان صبرنا نفد مع أني أتكلم عن نفسي وهذا لإحساسي بحجم المعاناة التي يعيشها إخواني أعضاء المجلس، هكذا يفصح النومان قبل أن افتح معه محضر الحوار.
أبواب صرف المليون
قلت للنومان.. وماهي أبواب صرف الميزانية الجديدة ؟
فقال : أبواب الصرف تتمثل في رواتب الموظفين ونهاية الخدمة وبدل حضور أعضاء المجلس للاجتماعات الداخلية وبدل إيفاد الاجتماعات الخارجية وإيجار مقر الاتحاد ومكافآت الحكام واللجان والاشتراكات السنوية في الاتحادات الخارجية والنثريات والهواتف والفاكسات والانترنت وبترول سيارة الاتحاد والهدايا والدروع وميداليات البطولات المحلية وإيجار شقق مدربي المنتخبات الوطنية.
.. وماذا عن المشاركات الخارجية ؟
استوضحت النومان عن أن أبواب صرف الميزانية المعتمدة من الهيئة العامة لاتحاد التايكواندو والكاراتيه، لا تشتمل على بند المشاركات الخارجية للمنتخبات الوطنية في البطولات المختلفة، فرد متسائلا : ومن أين لنا بذلك، الميزانية لا تكفي ونحن بحاجة إلى ميزانية تفوق المليون و600 ألف درهم حتى نوفي ببند المشاركات الخارجية!.
ويوضح : مبلغ المليون و600 ألف درهم لإيجار صالة تدريبات المنتخبات الوطنية والتحكيم وشراء باص لنقل (اللعيبة) زائد 300 ألف درهم للمشاركات الخارجية !
3000 درهم خسارة مصرفية سنوية!
بسبب تحويل الميزانية من الهيئة إلى حساب الاتحاد ومن حسابه إلى الأندية، فان اتحاد التايكواندو والكاراتيه، يخسر سنويا 3000 درهم تذهب لصالح المصرف كـ (تشارج)، هذا ما دفع النومان لإبداء الأسف عليه موضحا أن المبلغ المهدور من ميزانية الاتحاد متوقعا أن يكون مضاعفا مع اتحادات أخرى لديها أندية أكثر!.
اتفاق على التسويق ولكن..
أشار النومان إلى وجود اتصالات مع إحدى الشركات الكبرى في الدولة بهدف عقد اتفاق لتسويق بطولات الاتحاد إلا أن الاتفاق لم يخرج إلى النور حتى الآن بعدما طلبت الشركة المعنية دراسة متكاملة عن اللعبة ومستواها وعدد الممارسين لها وحجم الصالات وتفاصيل أخرى أدت بمجملها إلى عرقلة الاتفاق لعدم قدرة الاتحاد على الإيفاء بالمتطلبات في ظل محدودية إمكانياته خصوصا ما يتعلق بانتشار اللعبة!.
* سمعنا انك ستستقيل من مجلس إدارة الاتحاد، ما حقيقة ذلك ؟
ـ نعم، أنا أفكر وبصورة جدية في تقديم استقالتي إلى مجلس إدارة اتحاد التايكواندو والكاراتيه قريبا جدا.
* متى؟
ـ في 1 / 5 / 2007
* ولماذا هذا التاريخ وليس قبله أو بعده ؟!
ـ لأني أريد إكمال ما كلفني به المجلس
* وبماذا كلفك المجلس ؟
ـ إكمال خطوات مذكرة التفاهم مع اتحاد الرياضة المدرسية، المذكرة التي تعتبر أحد أهم فقرات برنامج اتحاد اللعبة للنهوض برياضة التايكواندو والكاراتيه.
نهاية المشوار
* ولماذا لا تكمل المشوار إلى نهايته مع أعضاء المجلس الآخرين ؟
ـ صبرنا نفد، مع أني هنا أتكلم عن نفسي ولكني فعلا أشعر بما يعانيه إخواني في المجلس.
* ولكن استقالتك قد تولد استقالات أخرى!
ـ لا أتمنى ذلك، ولكل إنسان طاقة أو حد معين للتحمل والصبر والتضحية.
* وما حجم تضحيتك حتى الآن ؟
ـ يكفي أني فرطت بفرصة إكمال دراستي للدكتوراه.
* ما هي تفاصيل معاناة كاراتيه رجال الإمارات بالضبط، هل من أسرار باعتباركم أمين سر اللعبة ؟
ـ معاناة اللعبة متعددة الجوانب ولكنها معاناة لها وجه واحد ونتيجة نهائية، هي وقوع اللعبة تحت الخطر.
ليس مبررا
* وضح أكثر!
ـ معاناتنا تكمن في قلة الدعم
* ولكن هذه نغمة قديمة، أشبه بالمبرر الذي يتم اللجوء إليه عند الضرورة !
ـ لا أبدا، هو ليس مبررا، بل هو حقيقة حيث ان اتحاد التايكواندو والكاراتيه وفي ضوء استراتيجيته للنهوض باللعبة، طلب من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة مبلغا قريبا جدا من الـ 4 ملايين لكنها منحتنا مليونا و(شوية)، وهو مبلغ لا يكفي أبدا لتنفيذ الكثير من أساسيات برنامجنا.
* بالضبط، كم طلبتم وكم أعطتكم الهيئة العامة ؟
ـ طلبنا 3 ملايين و957 ألفا و870 درهما ومنحتنا مليونا و190 ألفا و400 درهم
* ولكن ما منحتكم إياه الهيئة العامة، يفوق كثيرا ميزانيتكم للسنوات السابقة ؟!
ـ هذا صحيح، والزيادة بنسبة 90 %
* 90 %، ماذا تريدون إذن ؟!
ـ ميزانية الاتحاد الجديدة ورغم الزيادة الكبيرة، إلا أنها لا تفي بأبسط أساسيات استراتيجيتنا.
* وهل لديكم استراتيجية ؟!
ـ نعم لدينا استراتيجية تمتد حتى العام 2010
* ولكن مجلسكم حتى العام 2008 !
ـ لا بأس، فنحن نمهد الطريق لمن يأتي بعدنا
* ربما في استراتيجيكم أشياء غير ذات جدوى في الوقت الحالي، ولهذا جاء منحكم الميزانية الجديدة!.
ـ استراتيجيتنا، ليست بيعا للكلام في الهواء، بل هي برنامج عمل حقيقي للارتقاء باللعبة وبما يفضي إلى ولادة بطل اولمبي في حالة التنفيذ الدقيق المكفول بدعم كاف.
* وماهي أهم محاور استراتيجيتكم ؟
ـ خطتنا الاستراتيجية تقوم على 3 محاور هي نشر اللعبة والاهتمام بالعنصر النسوي والعناية بالمناطق النائية.
ليست حكاية
* وماذا عن حكاية البطل الاولمبي ؟
ـ هذه ليست مجرد حكاية، بل هي واقع حيث قمنا بإبرام مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضة المدرسية وافتتاح 3 مراكز للموهوبين في رأس الخيمة برعاية ودعم سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة إلى جانب جهود مماثلة في مناطق أخرى من الدولة كدبي وأبو ظبي والشارقة وغيرها بهدف اكتشاف الموهوبين من خلال البحث عنهم في المدارس وتأهيلهم إلى المرحلة الأهم وبالتنسيق مع اتحاد الرياضة المدرسية وبإشراف مدربين مختصين من اتحاد التايكواندو والكاراتيه.
* وفقا لما تقول، يبدو أن اتحاد الكاراتيه، قد قطع شوطا في طريق النهوض باللعبة، أين المشكلة إذن؟
ـ المشكلة تكمن في اننا نفتقد لأبسط مقومات النهوض واقل أسباب تطوير اللعبة.
* مثل ماذا ؟
ـ مثل عدم وجود صالة خاصة بالاتحاد لاحتضان تدريبات المنتخبات الوطنية وضعف الميزانية المخصصة للاتحاد.
النسبة صفر
* وفقا للميزانية الجديدة، ما نسبة الأهداف التي بإمكانكم ترجمتها إلى واقع حسب خطتكم الاستراتيجية ؟
ـ النسبة صفر
* صفر !!
ـ نعم صفر، لان المرصود لنا من مال بالكاد يكفي لسد المتطلبات العادية كالرواتب والإيجارات وغيرها من الأمور المعروفة التي لا علاقة لها بالخطة.
* هذا يعني أن مشكلة ما في طريق اللعبة !
ـ نعم، اللعبة في خطر. . والسبب الصالة التي تمثل حلما لجميع أبناء أسرة اللعبة ناهيك عن ضعف الدعم الذي ترتبط به كل حلقات تطوير اللعبة، كالابسطة (بساط) وأجهزة التحكيم وغير ذلك.
* ولكن ماذا عن تحرككم انتم، أعني ماذا عن تسويق برامجكم وبطولاتكم الكثيرة ؟!
ـ هذا ما طالبتنا به الهيئة العامة.
* وبماذا رددتم عليها ؟
ـ قلنا، لمن (نسوق) بطولاتنا وبرامجنا ونحن لا نملك صالة نجذب بها المعلنين الذين يريدون مردودا إعلانيا مقابل شراء بطولاتنا، ثم من أين نأتي بانتظام بطولاتنا ونحن اضطررنا إلى تأجيل بطولتين مهمتين هذا الموسم بسبب عدم وجود صالة ؟!
* هل اقترحت الهيئة العامة عليكم أبوابا لصرف الميزانية الجديدة ؟
ـ نعم، حددت أبوابا معينة
* ما هي ؟
ـ 890 ألفا و400 درهم للمصروفات الإدارية المعروفة و300 ألف درهم للمشاركات الخارجية
* وهل المبلغ يكفي ؟
ـ طبعا لا يكفي، لان احتياجاتنا كاتحاد (تأكل) كل الميزانية بدون مخصصات المشاركات الخارجية وتنظيم البطولات المحلية.
5 من 9
* وما حجم المنفذ من برنامج بطولات الموسم الحالي ؟
ـ حتى الآن، أقمنا 5 جولات كاراتيه ومثلها تايكواندو وبمبلغ إجمالي 64 ألفا و700 درهم من المبلغ المرصود والبالغ 100 ألف درهم والباقي 9 جولات، فمن أين لنا بالمبلغ ولدينا فقط 35 ألفا و300 درهم ؟!
* وماذا يعني هذا ؟
ـ يعني أن اتحاد اللعبة سيضطر إلى إلغاء عدة جولات من برنامجه على حساب غاية النهوض باللعبة.
البطل الاولمبي في 2010
سألت النومان عن موعد رؤية بطل اولمبي في التايكواندو أو الكاراتيه، فأوضح قائلا : إذا ما سارت الأمور حسب خطتنا الاستراتيجية، فان ولادة بطل اولمبي في اللعبة سيكون في العام 2010 ولكن مع عدم إغفال أن صناعة بطل اولمبي تتطلب أكثر من مليون درهم يتم صرفها على المدربين والإداريين والرعاية الصحية والتغذية والمعسكرات والمشاركات وغيرها من الأبواب ذات الصلة.
وكشف النومان عن وجود 75 لاعب تايكواندو و57 لاعب كاراتيه و35 لاعبة كاراتيه في المراكز الثلاثة برأس الخيمة إلى جانب لاعبين موهوبين آخرين في مراكز موزعة في مناطق أخرى في الدولة، وهي المراكز التي تعد نواة صناعة البطل الاولمبي في اللعبة.
وأشار النومان إلى انه وحسب خطة اتحاد اللعبة، فان المطلوب إنشاء 28 مركزا للموهوبين ولكن وبسبب ظروف الاتحاد، تم تقليص العدد إلى 7 مراكز فقط !
12 ألفا لحسيني و10 لبيجي ومثلها لبارك
أشار النومان إلى أن مدربي منتخباتنا الوطنية، الإيرانيين وحيد حسيني ونادر بيجي والكوري بارك يتقاضون ما مجموعه 32 ألف درهم كرواتب شهرية منها 12 ألفا لحسيني و10 لبيجي ومثلها لبارك ناهيك عن سيارة وشقة سكنية لكل منهم.
وتساءل النومان. . إذا كان مجموع مصروفات المدربين الثلاثة يبلغ 49 ألف درهم شهريا فيما المرصود هو 35 ألف درهم، فمن أين ندبر (الفرق)؟!
وكشف النومان عن أن ميزانية الاتحاد لعام 2007 تشمل الصرف على مدربين اثنين فقط على عكس السنوات السابقة حيث كان المتاح هو التعاقد مع 3 مدربين!.
مشروع مدرسة كاراتيه متكامل
شدد النومان على أن اتحاد اللعبة في طريقه إلى عقد اتفاق مع احد الأندية البارزة في الدولة لإنشاء مدرسة كاراتيه متكاملة ولكل الفئات العمرية على غرار مدارس كرة القدم المعروفة.
وأبدى النومان تخوفه من عدم إتمام الاتفاق لعدم وجود المقومات التي تكفل النجاح لمثل هذه المشاريع الحيوية.
حوار : علي شدهان

