أشاد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بالمستوى الفني الذي وصلت إليه الفرق المسرحية الأهلية في الدولة ودعا الجمهور إلى متابعة عروض الدورة السابعة عشرة لأيام الشارقة المسرحية والتي تعكس أعمالها هذا المستوى، كما أعلن سموه عن إنشاء كلية للفنون المسرحية في الشارقة تعمل على صقل المواهب وإعداد الكوادر الأكاديمية في مجالات الفنون المسرحية المختلفة.

جاء ذلك بعد افتتاح سموه لأعمال الدورة السابعة عشرة لمهرجان أيام الشارقة المسرحية مساء الأول من أمس بقصر الثقافة بالشارقة وسط حشد كبير من المدعوين والضيوف المشاركين في المهرجان.وتتميز الدورة الجديدة للأيام بثلاثة ملامح مهمة تعد إضافات كبرى في مسيرة المسرح المحلي وهي مشاركة صاحب السمو حاكم الشارقة في عرض افتتاح الأيام بمسرحية «الاسكندر الأكبر» تأليفا وهو العمل المسرحي الرابع الذي يكتبه سموه لمهرجان الأيام بعد مسرحية عودة هولاكو في العام 1988 ومسرحية القضية في العام 2000 ومسرحية الواقع صورة طبق الأصل في العام 2001، وهي أعمال مستمدة من أحداث تاريخية حقيقية يعالجها سموه بأسلوب كتابي يتكئ على استنتاج الدلالات والرموز التي تصل بين تلك الأحداث الواقعة في عمق التاريخ وواقعنا المعاصر.

أما الملمح الثاني الذي يبرز خلال الدورة الجديدة للأيام فهي اختيار صاحب السمو حاكم الشارقة لإلقاء كلمة اليوم العالمي للمسرح نيابة عن مسرحيي العالم في احتفالية خاصة تقام في يوم السابع والعشرين من شهر مارس الحالي في العاصمة الفرنسية باريس، حيث سيصحب سموه عدد كبير من المسرحيين المحليين والعرب إلى فرنسا لتكون كلمة اليوم العالمي للمسرح كلمة عربية خالصة..

ويأتي الملمح الثالث في إطلاق جائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي والتي منحت هذا العام للمسرحي العربي الراحل سعد أردش تثمينا لما تركه للمسرح العربي من خبرة وأعمال وكتابات مسرحية ساهمت في تطوير المسرح العربي.

الاسكندر الأكبر

يروي التاريخ أن الاسكندر الأكبر هذا القائد الشاب الذي بلغ به طموح المجد والسيطرة على العالم إلى سحق من يقف في طريقه سواء من أعدائه أو اقرب المقربين له، وبلغ به الغرور أن نصب نفسه إلها، غزى بلاد فارس والهند ومصر واقترب من سواحل الجزيرة العربية واحتل بابل حيث أصابه المرض هناك ومنها نقل إلى مصر لكي يموت في فراشه مصابا بالمرض.

ولد الاسكندر في بيللا، عاصمة مقدونيا القديمة، وهو ابن الملك فيليب الثاني، ملك مقدونيا، وابن الملكة أوليمباس، أميرة إبيروس. وكان أرسطو هو مُعَلِّم الاسكندر؛ وقد أعطاه تدريبا كبيرا في علم البلاغة والخطابة والأدب، وحثَّ اهتماماته بالعلوم والطب والفلسفة.. وفي صيف عام 336ق.م. اغتيل والده، وصعد الاسكندر على العرش. وجد نفسه مُحاطاً بالأعداء في بلده، وتهديدات من المتمردين خارجها. وتخلَّص الاسكندر من كل هؤلاء بسرعة بالإعدام!

وفي عام 355ق.م. قام الاسكندر بحملة ضد الفارسيين، ثم ذهب إلى طيبة بسرعة وقد خضعت كل ولايات آسيا الصغرى له. وفي خريف عام 331ق.م. ذهب الاسكندر في رحلة سياحة إلى المعبد العظيم آمون رع، رب الشمس في مصر وكان المصريون القدماء يؤمنون بأن الفرعون هو ابن الإله آمون رع، وقد أراد الاسكندر كحاكم جديد للبلاد أن يعترِف به الإله كابن له. وقد نجحت تلك الرحلة جداً، وأعطته إحساساً بجذور إلهية!

وتوالت الغزوات والانتصارات على عشرات البلاد، إلى أن بدأ المقدونيون أنفسهم في التمرد! وكان ذلك في سبتمبر عام 325ق.م. وقد أدى القصور في الماء والطعان إلى خسارة كبيرة في جيشه. وقضى الاسكندر بعد ذلك حوالي العام في إعادة تنظيم قوّاته، وإنهاء غزواته..

إلى أن وصل إلى بابل عام 323ق.م. وفي يونيو من نفس العام أُصيب بالحُمى ومات! المخرج المصري احمد عبد الحليم قاد ممثليه وفرقة الرقص التعبيرية في عرض الافتتاح إلى متاهات حياة الاسكندر الأكبر من خلال نص صاحب السمو حاكم الشارقة وبالاتكاء على مفردات الأمكنة التي تتغير حسب غزوات هذا القائد الحالم بالمجد والسيطرة على العالم ومن خلال الراوي الذي يفصل بين الأحداث معلقا تارة وشارحا تارة أخرى أمسكت خيوط الفرجة في العرض صالة المتفرجين، ليعاد صياغة هذه الحكاية التاريخية طقس مسرحي هو اقرب إلى التحريض على امتثال العبر وقراءة الواقع قراءة دقيقة.

إن مشاهدة الاسكندر الأكبر وتفاصيل أحلامه وطموحاته ومعاملته لوزرائه وقواد جيوشه ومعاملته لملكوك وأمراء البلدان التي احتلها تفتح في اللحظة زوايا حادة في الزمن الراهن الذي نعيشه، حيث يستلب العالم اليوم لإرادة القطب الواحد المسيطر، وحيث أصبحت البلدان غير آمنة من ذلك القادم بالأحلام الشيطانية وشطح الرعونة، وحيث الموت والدمار وقتل الإنسان الوقود الذي تحرق به المسافات لتحقيق تلك الرغبات الشريرة.

في العبارات التي يلقيها الراوي بين فصول ومشاهد المسرحية يتكئ الكاتب على إشارات دلالية لها مقاصدها العميقة، فيها كثير من الأسئلة التي تبحث عن منطقية هذه الدموية في معالجة الأمور؟ أسئلة عن حياة الإنسان وإرادته، عن إرادة الحرب والسلام وعن قرار الإنسان.

هذا ما حمله نص صاحب السمو حاكم الشارقة في مسرحيته الرابعة الاسكندر الأكبر، وما عززه المخرج المصري احمد عبدالحليم في التعامل مع أسرار النص وشيفراته وأسئلته الصارخة في وجه الظلم والتعسف.

كوكبة كبيرة من الممثلين الإماراتيين شاركوا في عرض الاسكندر الأكبر الذي قدمها مسرح الشارقة الوطني في عرض الافتتاح تجلى بينهم في الأداء الفنان المسرحي الشاب عبدالله مسعود الذي لعب باقتدار وبراعة شخصية الاسكندر الأكبر وهي شخصية مركبة ومعقدة الأهواء والمزاج نجح في تجسيدها باقتدار.

مقتطفات من رسالة سلطان القاسمي ليوم المسرح العالمي 2007

وزعت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في حفل افتتاح مهرجان الأيام مساء أمس الأول وثيقة رسالة يوم المسرح العالمي 2007 والتي سيقرؤها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في باريس في السابع والعشرين من شهر مارس الحالي..

ومما جاء في رسالة سموه: «إذا كان ناموس المسرح قائما على صراع الخير والشر في جوهريهما إلا أن طبيعة الإنسان السوية في الغالب الأعم ميالة ومنحازة إلى جانب الخير. الحروب التي حاقت بالبشرية منذ قديم العصور بواعثها مكنوناتها شريرة لا تقدر الجمال، والجمال المكتمل لا يتوفر في فن من الفنون بقدر ما هو عليه في المسرح، فهو الوعاء الجامع لكل فنون الجمال.

ومن لا يتذوق الجمال لا يدرك قيمة الحياة، والمسرح حياة فما أحوجنا اليوم إلى نبذ كل أنواع الحروب العبثية والاختلافات العقائدية التي تؤجج من دون وازع أو ضمير حي، ومشاهد العنف والقتل العشوائي تكاد تغلف المعمورة بأسرها، مصحوبة بهذه الفوارق الشاسعة بين غنى فاحش وفقر مدقع، بين أجزاء من العالم منكوبة بأوبئة لا تتضافر قوى الخير من اجل القضاء عليها كأمراض الايدز وغيرها من الأوبئة المستوطنة إلى مشكلات التصحر والجفاف في ظل انعدام الحوار الحقيقي مع بعضنا بعضا من اجل العالم الذي نعيش فيه مكانا أفضل.

يا أهل المسرح إن عاصفة قد حلت بساحتنا من شدة ما يثار حولنا من غبار الشك والريبة، حتى كادت أن تحجب وضوح الرؤية لدينا، وأصواتنا لا تصل آذان كل منا من كثرة الصراخ والفرقة التي تباعد بين الشعوب، وتكاد العاصفة تطيح بنا لتبعدنا عن بعضنا لولا إيماننا الراسخ بدور المسرح القائم على الحوار أصلا، إذاً، لا بد لنا من التصدي والتحدي لمن ينفخ في تلك الأبواق لإثارة تلك العواصف، ليس لتحطيم هذه الأبواق، ولكن بالنأي بأنفسنا عن تلك الأجواء الملوثة وتكريس جهودنا بالتواصل وإقامة علاقات المودة مع المنادين بالتآخي بين الشعوب..نحن كبشر زائلون ويبقى المسرح ما بقيت الحياة».

متابعة ـ مرعي الحليان