قبل لقاء القمة بين ريال مدريد وبرشلونة تطايرت التكهنات أن مصير كل من كابيللو وريكارد مرهون بمن يخسر منهما، لكن يبدو أن الشاب الأرجنتيني ليونيل ميسي قرر تأجيل مصير مدرب الفريقين إلى حين، عندما أحرز هدف التعادل. وإن كانت المؤشرات تعتبر أن كابيللو هو الأقرب إلى الرحيل بناء على الكم الكبير من الأصوات التي تطالب برأسه.

والآن تنفس الهولندي البارع الصعداء بعد أن انتهت مباراة الكلاسيكو بالتعادل، وإن كانت فرصة بالنسبة له لالتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب البيت الكاتالوني وإعلان العودة إلى الانتصارات وتحقيق الإنجاز، فمن هو فرانك رايكارد؟

كان ريكارد في السابعة عشرة من عمره عندما منحه المدرب الكبير ليو بيناكر أول فرص المشاركة مع فريق أياكس الأول وذلك عام 1980 ولم يخيِّب ظن مدربه الكبير وأحرز هدفاً في مرمى فريق إيجلز.

وبعد ذلك شارك ريكارد في 23 مباراة لأياكس في موسمه الأول أحرز خلالها أربعة أهداف، وبحلول عام 1982 فاز بأولى بطولاته للدوري الهولندي المعروف محلياً باسم «إيروفيس» ثم دافع بنجاح عن ذلك اللقب الموسم التالي.

وفي عام 1987 الذي يُعتبر موسمه الرابع مع أياكس اندفع خارج ملعب التدريبات غاضباً وأقسم على عدم اللعب تحت إدارة المدرب والأسطورة السابق يوهان كرويف، وأوفى بوعده حيث وقع في كشوفات فريق سبورتنغ البرتغالي وإن جاء توقيعه متأخراً في بداية الموسم فلم يشارك معه في أي بطولة وتبعاً لذلك أعاره سبورتنغ لنادي ريال سرقسطة الإسباني وخلال مشاركته معه تم شراؤه من نادي ميلان الإيطالي.

أسطورة ميلان

أمضى ريكارد خمسة مواسم مع ميلان تحوّل خلالها إلى أسطورة في عالم الكرة، وكان المدرب الكبير أريجو ساكي هو الذي اكتشف مواهبه، فحوّله من متوسط الدفاع إلى لاعب وسط مساك.

ووقتها قدم مستويات أصبحت علامات فارقة في كرة القدم وأصبح أحد الذين ألهموا لاعبين أمثال الفرنسي باتريك فييرا محاكاة ما كان يفعله ريكارد .

ولعب ريكارد مع مواطنيه ماركو فان باستن ورود خوليت الكرة الشاملة التي اخترعتها عبقرية هولندا الكروية، فأحرزوا لميلان كأس أوروبا للأندية مرتين متتاليتين موسمي 1989 على حساب فريق ستيوا بوخارست و1990 أمام بنفيكا ومعها بطولة الدوري مرتين.

ويُعتقد أنه قدم اعتذاره لكرويف خلال مشاركاته مع ميلان، وإن كان مزاجه الناري محل تساؤل واتضح ذلك عندما بصق في وجه الألماني رودي فولر خلال نهائيات مونديال 1990 الذي شاركت فيه هولندا وهي أقوى المرشحين لرفع الكأس الذهبية لكن خسرت المباراة أمام المانشافت الألماني ومنحته حادثة البصق على فولر لقب «اللاما».

من لاعب نجم إلى مدرب ناجح

بدأ مشوار ريكارد في عالم التدريب عندما جرى تعيينه مديراً فنياً للمنتخب الهولندي عام 1998 ـ وكان قد سبق له أن عمل مساعداً للمدرب جس هيدينك ـ وعندها لم يأخذ النقاد هذه المهمة محمل الجد نسبة لقلة خبرته في هذا المجال.

ومع ذلك نجح ريكارد في قيادة منتخب بلاده إلى نصف نهائي أوروبا 2000 ـ وقدمت هولندا أفضل أنواع الكرة في البطولة قبل أن تخسر أمام إيطاليا بركلات الترجيح فقدم ريكارد استقالته فوراً وخلال موسم 2001/ 2002 تولى ريكارد تدريب فريق سباوتا روتردام وهو أقدم فريق للمحترفين في هولندا.

ورغم أن النادي لا يتمتع ببنية اقتصادية قوية إلا أن ريكارد استمتع بمهمته معه غاية الاستمتاع لكنه هبط إلى دوري الظلام لأول مرة في تاريخه، فغادره ريكارد . ولم ينزو ريكارد في الظل طويلاً، وبعد أقل من عام لمغادرته سبارتا روتردام تم تعيينه مدرباً لفريق برشلونة الإسباني موسم 2003/ 2004 ـ وتسلم ريكارد خلال دخول النادي مرحله جديدة بانتخاب رئيسه الجديد خوان لا بورفا ومجلس إدارة جديد وكان جمهور الفريق عاتب على الرئيس لعدم تسجيل النجم الإنجليزي بيكهام الذي ذهب للغريم التقليدي ريال مدريد.

أما بالنسبة لرايكارد فاعتبر أنه ورث فريقاً يضم عددا من اللاعبين المميزين خصوصاً بعد انضمام البرازيلي رونالدينو الذي كان الخيار الثاني عوضاً عن بيكهام، هذا رغم أن لاعبي الحرس القديم فشلوا في مقارعة ريال مدريد ولم يحققوا له بطولة منذ 1999.

وكانت بداية ريكارد متعثرة إلى درجة أن عددا من منسوبي النادي الكاتالوني وجمهوره طالب باستقالته خصوصاً بعد الخسارة أمام ريال مدريد موسم 2003.

لكن الهولندي العنيد واصل مهمته بنجاح ابتداء من موسم 2004 وقاد الفريق من قوة إلى أخرى إلى أن أحرز مركز الوصافة في دوري 2003/ 2004، رغم أنه كان قريباً من الهبوط عندما تسلّمه ريكارد . ثم حمل ريكارد الفريق إلى المستوى التالي بعد أن قام باستبدال قدامى النجوم وعمل على بناء فريق جديد حول رونالدينو فاشترى البرتغالي ديكو وصامويل ايتو وإدملسون، وبدعم قوي من الرئيس لابورتا نجح ريكارد في تحويل مسار برشلونة إلى أن نجح خلال العامين التاليين من الفوز ببطولة الدوري الإسباني موسمي 4002/ 2005 و2005/ 2006.

ومن إنجازاته اللافتة أنه أصبح أول مدرب مع برشلونة يحقق الفوز مرتين على ملعب سانتياغو برنابيو التابع لريال مدريد وهو إنجاز عجز عن تحقيقه حتى المدرب الناجح ومواطنه يوهان كرويف ومعه لويس فان جال ولويس أرغوانيس. واختير ريكارد ضمن أفضل خمس مدربين لتولي إدارة أفضل فريق في العام بحسب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ـ وفي مارس 2006 كرمه الاتحاد الأوروبي لإنجازاته في بطولة كأس أوروبا، ومساهماته كلاعب ومدرب.

وفي مارس 2006 قاد ريكارد برشلونة للفوز بدوري أبطال أوروبا أمام أرسنال ـ وهو فوز جعله خامس شخص يحرز هذه البطولة كلاعب ومدرب بعد كل من ميجيل نونيز، جيوفاني تراباتون، يوهان كرويف وكارلو انشيلوتي.

وهو حالياً المدرب الأسود الوحيد في الدوري الإسباني وأول مدرب أسود يشرف على تدريب منتخب قومي أوروبي وأول من فاز بدوري أبطال أوروبا من السود.

العودة إلى أياكس والمشوار الطويل

بعد خمسة مواسم في إيطاليا عاد ريكارد مجدداً إلى فريقه أياكس أمستردام موسم 1993 الذي كان يشرف على تدريبه لويس فان جال. وعندها أصبح ريكارد وزميله داني بليند محور دفاع الفريق وعناصره ذات الخبرة الرفيعة، وبالتالي ساهما في فوز أياكس بأول بطولتي من ثلاث متتاليات في الدوري الهولندي.

ووصل أياكس كذلك إلى مرحلة الفريق الذي لا يُهزم والبطل الذي دافع بنجاح عن لقبه للمرة الثالثة موسم 1994/ 1995 ثم حمل هذا النجاح معه إلى الساحة الأوروبية.

وفي آخر مباراة مع أياكس حقق ريكارد الفوز بكأس الأندية الأوروبية التي تغير اسمها إلى دوري الأندية الأبطال، وكان الفوز بهدف على حساب ميلان الإيطالي في نهائي 1995 الذي جرى على ملعب إيرنست هابل في مدينة فيينا النمساوية.

أما على الصعيد الدولي الذي امتد مشوار ريكارد فيه في الفترة من 1981 ـ 1994 فبدأ عام 1981 وكان عضواً مع التشكيلة الهولندية الفائزة بكأس الأمم الأوروبية 1988 بفوز تحقق بهدفين على الاتحاد السوفييتي وعندها لعب متوسط دفاع إلى جانب زميله رولاند كومان.

وخلال تلك الحقبة فاز في 73 مباراة وأحرز 10 أهداف. كذلك لعب ريكارد لهولندا في نهائيات مونديالي 1990 و1994 وكذلك بطولة الأمم الأوروبية 1992.

أما آخر ظهور له مع المنتخب الهولندي فكان في ربع نهائي كأس العالم 1994 أمام البرازيل وهناك خسرت هولندا 3/2 أمام نجوم السامبا الذين واصلوا المشوار إلى أن رفعوا كأس العالم.

فلسفته التدريبية

تقوم فلسفة ريكارد التدريبية على قيادة الفريق إلى اللعب بذهنية هجومية خالصة، وهو يعتقد أن ذلك من شأنه تحقيق الأهم وهو الفوز إلى جانب ضمان إمتاع الجمهور وهو ما يعتبر أمتداداً لأسلوب مواطنيه رينوس ميشيل ويوهان كرويف.

الطريف أن رينوس سبق له أن أشرف على تدريب كرويف وريكارد من قبل خلال مشاركتهما مع المنتخب الهولندي، ثم جاء كرويف ليدرب ريكارد نفسه، لذلك يُعتبر ريكارد امتدادا طبيعيا لمدرسة الكرة الشاملة التي أبدع في تنفيذها كرويف لاعباً ومدرباً.

يقول ريكارد عن تلك الفلسفة: «أستفيد من عدد كبير من دروس الماضي، لكني أؤمن بعدم التقليد الأعمى للآخرين حتى إن كانوا في مستوى رينوس وكرويف عمالقة الكرة الهولندية الشاملة».

وبالفعل، نجح ريكارد في تنفيذ فلسفته بنجاح مع برشلونة بغض النظر عن الارتداد الطفيف في مستوى الفريق مؤخراً ومشكلته التي حسمها مع الكاميروني إيتو وبقي عليه إثبات تفوقه على الإيطالي العجوز كابيللو في معركة البقاء على قمة اللا ليجا، فهل يفعل؟

بطاقة شخصية

الاسم: فرانك إدموندو ريكارد

الجنسية: هولندي

الميلاد: 30/9/1962 (44 سنة)

مكان الميلاد: أمستردام ـ

الطول: 190 سم

المركز: مدير فني، لاعب وسط سابقاً

النادي الحالي: برشلونة الإسباني

محمد سيف النصر