الفوزان اللذان تحققا للفجيرة والجزيرة على دبي والوحدة على التوالي ضمن منافسات الجولة ال13 لدوري اتصالات التي اختتمت منافساتها أول من أمس جعلا «دورينا» على سطح صفيح ساخن بين أهل القمة وأهل القاع،
وهو ما يصب في النهاية لصالح المسابقة بشكل عام، فالفجيرة عاد بثلاث نقاط غالية ومستحقة أمام دبي عندما تغلّب عليه بهدفين مقابل هدف واحد، والعنكبوت حقق فوزاً مستحقاً على أصحاب السعادة بثلاثية نظيفة رفعت رصيده إلى 23 نقطة ليقفز إلى المركز الثالث وبفارق 3 نقاط فقط عن الوحدة صاحب المركز الثاني الذي تجمد رصيده عند 26 نقطة، في حين رفع الفجيرة رصيده إلى 8 نقاط وجدد آماله وأحلامه في البقاء بدوري الأضواء.الوصل متصدر المسابقة وبرصيد 27 نقطة كان أكثر المستفيدين من تلك الجولة بعد تعادله أمام الإمارات المكافح «2 ـ 2» في مباراة شهدت ظلماً تجاه الأخضر «الإمارات» الذي كان يستحق الفوز لولا الأخطاء غير المقصودة من جانب التحكيم،
فالوصل بعد أن فقد نقطتين برأس الخيمة جاءته السعادة من العاصمة بعدما فاز الجزيرة على وصيف بطل الدوري ليصبح الفارق نقطة لصالحه بعد أن تساويا في عدد النقاط في الجولتين السابقتين وتلك هي حلاوة الكرة، حيث من الممكن أن تتصدر وتحصل على نقاط بأقدام الآخرين. الجولة الثالثة عشرة شهدت 5 انتصارات وتعادلا واحدا حيث فاز الشباب على الشعب بهدفين نظيفين، واستعاد النصر نغمة الانتصارات بفوزه على الشارقة 3 ـ 1 وحقق العين فوزاً على الأهلي في دبي بهدف نظيف. صراع البقاء في الدوري سوف يستمر بين الثلاثي: دبي والإمارات والفجيرة، فالفارق بين الأخير وهو الفجيرة وصاحبي المركزين العاشر والحادي عشر هو 4 نقاط فقط. والملفت للنظر في الجولة الثالثة عشرة أن الفجيرة حقق فوزه الثاني له بالبطولة بعد 5 أشهر وأيام معدودات على فوزه الأول ببداية انطلاقة المسابقة
والذي جاء على حساب الأهلي ـ البطل ـ ليعود من مدينة دبي بعد تلك الأشهر وخارج ملعبه أيضاً بفوز ثمين!
صراع المنافسة على درع الدوري سوف يحسم في الأسابيع الأخيرة من عمر المسابقة خاصة وأنه عملياً ومن لغة الأرقام هناك 5 فرق تتصارع نحو الفوز باللقب
والفارق بينها ليس بعيداً رغم ابتعاد الشارقة واحتلاله المركز الخامس برصيد 20 نقطة وبفارق 7 نقاط عن المتصدر الا انه يملك فرصة كبيرة للمنافسة في دورينا الذي لا يعترف ابداً بالتوقعات والنتائج، فمن الممكن أن يحدث انقلاب بين فرق الصدارة خلال الجولات المتبقية والشواهد كثيرة علي ذلك.
الدوري سوف يتوقف 13 يوماً نظراً لانطلاقة منافسات المربع الذهبي لبطولة كأس رئيس الدولة على أن تعود المسابقة من خلال الجولة ال14 التي تنطلق يومي 24 و25 الجاري.
الإمارات والوصل
كان من الطبيعي أن يتقدم الإمارات بهدف نظيف في الشوط الأول عن طريق رسول خطيبي، لأنه كان الأكثر تنظيماً في الملعب والأكثر خطورة وأيضاً الأكثر وصولاً إلى المرمى بعكس الوصل الذي غابت خطورة ثلاثيه الرهيب المكون من خالد درويش والمحترفين البرازيليين أندرسون وأوليفيرا، وشكلت مرتدات الإمارات خطورة على ماجد ناصر بعكس الحارس حسن الشريف الذي لم يختبر باستثناء فرصة واحدة سنحت للأصفر خلال الشوط الأول.
الوصل مع بداية الشوط الثاني تعرف تحرك بشكل مغاير عن طريق الأطراف والعمق وحاول الإمارات الحفاظ على تقدمه والاعتماد على الهجمات المرتدة خاصة عن طريق الثنائي رضا عنايتي وخطيبي، إلا أن ضغط الوصل أسفر عن هدف التعادل.
وشهدت الدقائق الأخيرة من الشوط أحداثاً ساخنة خاصة عندما تغاضى الحكم عن احتساب ضربة جزاء لصالح الإمارات لعرقلة طارق درويش اللاعب خطيبي، إلا أن جاء طرد عنايتي ليشعل الموقف في المدرجات بين جماهير الناديين، وسجل خلف إسماعيل هدفا ثانيا للوصل في وقت قاتل، إلا أن الأخضر لم ييأس ليسجل خطيبي هدف التعادل في الوقت المحتسب بدل الضائع.
النصر والشارقة
رغم أن الشارقة في الدقائق الأولى كان الأفضل انتشاراً داخل الملعب بتحركات نواف مبارك وخميس أحمد عن طريق الأطراف ومسعود شجاعي من العمق وتمريراته الرائعة إلى رأس الحربة الكاس ورينالدو، إلا أن النصر نجح في التقدم بهدف من كرة ثابتة سددها يستروفيتش ليثبت أن كرة القدم تعترف فقط بالأهداف، فمن الممكن أن يسيطر ويصل ولكن لا يسجل، وهذا ما حدث مع الشارقة رغم المحاولات التي كانت تأتي بفترات متباعدة عن طريق محمد إبراهيم وخالد سبيل وتقدم يوسف موسى من الجهة اليسرى.
وكانت نقطة التحول في المباراة لصالح النصر عندما دفع المدرب بكاظم علي بجوار يستروفيتش في رأس الحربة فتحسن أداء النصر وهاجم لتعزيز جهوده بهدف ثان إلا أن الفريق تأثر بطرد أحمد ضياء بعد الهدف الأول للمشاركة، ولكن النصر لم ييأس رغم أنه لعب ب10 لاعبين خلال 7 دقائق ويسجل اللاعب البديل هدفه الثاني والثالث لفريقه ليعود النصر إلى نغمة النصر بعد سلسلة من الهزائم المتتالية.
دبي ـ الفجيرة
لكل مجتهد نصيب، والفجيرة استحق الفوز وبجدارة أمام دبي بهدفين مقابل هدف ليعود الأحمر بثلاث نقاط ثمينة في صراع الهروب من القاع ليحقق الفريق فوزه الثاني في المسابقة بعد 6 أشهر على فوزه الأول ببداية المسابقة بالجولة الأولى على حساب حامل اللقب الشياطين الحمر..
الفجيرة كان الأفضل والأكثر استحواذاً على الكرة بعكس دبي الذي لعب بثقة بالغة وصلت أحياناً إلى حد الغرور فخسر المباراة على أرضه وغاب دبي والفريق بأكمله لم يكن في يومه بمن فيهم هداف المسابقة غريغوري رغم تحقيقه التعادل عندما تقدم الفجيرة بهدف عن طريق مدافعه هلال سعيد في نهاية الشوط الأول.
دبي ومع نزول طارش ببداية الشوط الثاني شكل خطورة، إلا أن نجح غريغوري في إحراز التعادل، ولكن الفجيرة لم ييأس رغم عدم احتساب الحكم ضربة جزاء صحيحة للاعب البديل محمد عبدالله وهاجم ولعب بتنظيم جيد دفاعاً وهجوماً ونجح دودزي لاعب دبي السابق من إحراز الهدف الثاني بمجهود فردي رائع في وقت قاتل قبل انتهاء اللقاء ب5 دقائق ليعود الفجيرة بـ 3 نقاط ثمينة قد تجدد أمله في البقاء بدوري الأضواء.
الشعب والشباب
من المؤكد بأن هناك شيئاً داخل الشعب الذي مني بهزيمته الثالثة في الدوري على التوالي والثانية له على أرضه عندما خسر أمام الشباب «صفر ـ 2» فالسبب ليس غياب نجمه علي سامراه، فالبديل الجاهز موجود وأيضاً اللاعب الذي يجيد اللعب في أكثر من مركز وهو ما جعل مدرب الفريق الزواوي يدفع بسمير إبراهيم كمهاجم بجوار كاظميان،
ولكن الشيء المؤكد هو غياب الروح القتالية لدى الشعب، فالفريق يلعب بدون طعم أو رائحة بعد أن قدم مستوى طيباً خلال 10 لقاءات متتالية لم يخسر فيها، ولكن مسلسل الهزائم بدأ على يد الجزيرة وأخيراً الشباب الذي استحق الفوز بجدارة رافعاً رصيده إلى 17 نقطة، بينما نجد رصيد الكوماندوز عند 22 نقطة ورغم ذلك فالفريق مازال في صلب المنافسة والدخول في صراع الفوز بالبطولة.
المباراة شهدت منذ بدايتها هجمات شبابية خاصة من الجهة اليمنى حتى أن الهدف الأول الذي جاء عن طريق الخطأ بقدم المدافع الشعباوي جمال عبدالله جاء من تمريرة عرضية، رغم إبعاد الكرة التي احتضنت شباك باسم علي حتى أنه بعد الهدف لم يتحرك الشعب وغاب التفاهم بين خطي الوسط والهجوم ولهذا غابت الهجمات عن حارس الشباب إسماعيل ربيع.
التغييرات التي أجراها الزواوي مع بداية الشوط الثاني أعطت افضلية للكوماندوز وشكلت تحركاته خطورة بعكس الشوط الأول حيث سيطر الفريق في منطقة المناورات انطلاقات يوسف حسن البديل ومصطفى السيد من الأطراف والعمق أعقبه تغيير موقف لعبدالله صقر لإعادة السيطرة عندما دفع بداود علي وشكلت مرتدات الشباب خطورة إلى أن جاء الهدف الثاني عن طريق تاجو من خطأ واضح من الحارس ليعود الشباب بنقاط ثمينة.
الأهلي ـ العين
فوز معنوي حققه العين على حساب الأهلي بطل الدوري بهدف نظيف جاء عن طريق اسحاق نصيب قبل انتهاء اللقاء ب24 دقيقة، وربما يكون هذا الهدف الذي أعاد العين بثلاثة نقاط ثمينة هو الحسنة الوحيدة في المباراة التي لم ترتق أبداً إلى مستوى فريقين بحجم الأهلي والعين.
فصاحب الأرض غاب التفاهم والانسجام بين جميع خطوطه ولم يقدم الفريق أي شيء باستثناء لاعب الوسط حسن علي إبراهيم الذي حاول أن يفعل شيئاً لربط الوسط والهجوم كما أن خطورة العين غابت تماماً ولم يستغل أخطاء الأهلي خاصة الدفاعية.
في الشوط الثاني استغل نصيب خطأ دفاع الأهلي والحارس ليسجل هدف العين، وحاول الأهلي تحقيق التعادل ولكن من دون فائدة ليعود العين بفوز معنوي.
الجزيرة والوحدة
المباراة شهدت جملاً تكتيكية رائعة من جانب الفريقين ولعب خط الوسط في الفريقين دوراً كبيراً، ولكن الوسط الجزراوي المكون من الخماسي صالح عبيد ودياكيه ورضا عبدالهادي وحمد محمد وأحمد محمد تفوق وبشكل ملحوظ على خماسي العنابي المكون من حيدر آلوعلي وتوفيق عبدالرزاق وعبدالرحيم جمعة وإسماعيل مطر وفهد مسعود،
فالجزيرة كان الأفضل والأكثر وصولاً إلى المرمى، فتحركات صالح عبيد من الجانب الأيسر جعلت هجمات الوحدة من جانب فهد مسعود الظهير الأيمن قليلة للغاية، ولهذا غابت خطورة وصيف بطل الدوري عن تلك الجهة، كما أن تحركات أحمد محمد يميناً جعلت أيضاً حيدر آلو علي لم يتحرك كثيراً.
وإذا نظرنا لدياكيه ومطر فالأول كان أكثر فاعلية من مطر وتحرك كثيراً من العمق ومرر أكثر من كرة في حين نجح رضا عبدالهادي في الحد من خطورة انطلاقات عبدالرحيم جمعة من العمق.
ولهذا نجد الجزيرة خلال الدقائق الأولى تحرك بشكل رائع للغاية كما أن تحركات ثنائي الهجوم المكون من حسين سهيل وتوني كانت أكثر فاعلية وهربا من الرقابة المفروضة، ونجح توني في تسجيل هدف جميل من خارج منطقة الجزاء، في حين لم يؤدي موريتو وباكا يوكا الدور المطلوب منهما ونجح ثلاثي الدفاع الجزراوي المكون صالح بشير وراشد عبدالرحمن وخلف سالم في الحد من خطورتها.
تاردي المدرب الفرنسي للوحدة أصر على الدفع بموريتو كرأس حربة بجوار باكايوكا واللاعب لا يجيد اللعب في هذا المركز ولهذا دائماً نجده يميل ناحية اليمين مما يؤكد على هجوم الوحدة وكأنه يلعب برأس حربة واحد، ولهذا دائماً نجد قلة فاعلية هجوم الوحدة.
تقدم الجزيرة بهدف السبق جعل العنابي يهاجم وبشدة في الشوط الثاني وفتح جميع خطوطه وكان الأكثر وصولاً إلى المرمى وتحسن أداء الفريق بعد نزول المنهالي عقب إصابة موريتو وضغط الوحدة من الأطراف والعمق وتحمل دفاع الوحدة عبء المباراة خاصة بعد أن دفع فيرسلاين بالمحترف الجديد محمد عبدالقادر،
وعاد حسين إلى الوسط، وبادل الجزيرة الهجمات لتخفيف العبء عنه ولعب حمد محمد وصالح عبيد دوراً كبيراً في ذلك بالإضافة إلى معاونه دياكيه من العمق، وهذا الضغط الهجومي أسفر عن هدفين للجزيرة عن طريق عبدالقادر وتوني في وقت قاتل كان من الصعب أن يعوض الوحدة هذا التقدم فاستحق الجزيرة الفوز وبجدارة وينال الوحدة الهزيمة الثالثة له في الدوري.
خالد عزالدين


