يبدو أن ناديي الشارقة والشعب يعانيان أزمة عقود الاحتراف في الإمارة الباسمة والتي أرسلها مجلس الشارقة الرياضي إليهما من اجل بدء تطبيق الاحتراف من أوسع الأبواب، وبعد مباحثات مطولة من خلال لجنة دراسة أوضاع اللاعبين تم التوصل إلى مصوغات العقد لإقراره للاعبي أندية الشارقة.

لكن يبدو للحيرة مكان في كلا الناديين، ولعلنا نقصد بنود وشروط هذا التعاقد الذي ألزم النادي بتوقيع العقود مع لاعبيه حسب لوائح ونقاط محورية يجب عدم الحياد عنها حتى يكون هناك نوع من العدالة في العقود بين اللاعبين، ولكن أين المشكلة؟ إنها تكمن في التصنيف الذي وضع إدارات الأندية في حيرة من أمرها، فمجلس الشارقة الرياضي قسّم اللاعبين إلى ثلاث فئات يحصل فيها لاعبو الفئة الأولى على مبلغ 25 ألف درهم كراتب شهري، والفئة الثانية 15 ألفاً، وعشرة آلاف درهم للفئة الثالثة، وتم مراعاة أن تكون الرواتب متماشية مع حالة غلاء المعيشة. حتى الآن الأمور طبيعية بل انها أسعدت اللاعبين، لأنه وللمرة الأولى سيكون هناك العقد المشرع بين اللاعب وناديه وان يتعرف من خلاله كل لاعب على حقه الطبيعي.

مدير «الملك»: تطبيق بنود العقد أمانة ولا يصح إلا الصحيح: المشكلة الحقيقية التي تواجه الأندية في الشروط التي حددها المجلس للتعاقد مع اللاعبين تتمثل في جملة من النقاط، أولها مسألة السن، فأي لاعب فوق 30 عاما يوقع عقدا لمدة موسمين فقط، واقل من ذلك 5 مواسم، وحسب الحالة الفنية والبدنية للاعب نفسه، ثم تحديد الفئات من حيث العطاء في الملعب ونسبة المشاركات مع فريقه، وتم تحديد نسبة الفئة الأولى 80% من نسبة مباريات الفريق في الموسم الواحد، وتكون الفئة الثانية نسبة مشاركتها 60%، أما الفئة الثالثة والأخيرة فتكون 40%، وهو ما سيعرض بعض الأندية للحرج مع نجومها الكبار وغير المتواجدين مع فرقهم خلال المباريات بشكل مستمر بالإضافة إلى عنصر السن، وهذان المعياران تحديدا هما مصدر الحرج والقلق للأندية فكيف سيتقبل النجوم الكبار والمخضرمون بالفريق على أن يكونوا فئة ثانية من منطلق أن نسبة مشاركاتهم لا تحقق الفئة الأولى، أو لأنهم تجاوزوا حاجز الثلاثين، فعقدهم لموسمين فقط!

الشارقة.. الحائر الأكبر: ربما تغلف الحيرة عقول رجال الإدارة الشرقاوية بسبب وجود عبدالعزيز العنبري على دكة البدلاء، فلقد تخطى عامه ال32، مما يعنى أن عقده سيكون لموسمين فقط، وان كانت هذه النقطة بعينها لن تمثل مشكلة للعنبري الذي أعلن من قبل انه يستطيع العطاء لمدة موسمين أو ثلاثة على أقصى تقدير، لكن المشكلة تكمن بعدم انطباق شروط نسبة المشاركات عليه ليصنف ضمن لاعبي الفئة الأولى سيما وأنه لم يشارك في 80% من مباريات الفريق، فهل يرضى العنبري أن يكون فئة ثانية أو ثالثة؟ مشكلة الشارقة الثانية هي هدافه سعيد الكاس، فهو من مواليد 1976 (31 عاما) ومعنى ذلك أن عقده أيضا لموسمين ولكن لديه أفضلية الفئة الأولى لأنه شارك بنسبة 100 % من مباريات فريقه هذا الموسم باستثناء الإيقافات أو الإصابات. وهناك أيضا سعود الدوخي 30 عاما الذي لم يشارك بنسبة كبيرة هذا الموسم لأسباب غير فنية، ولا ينطبق عليه مبدأ النسبة.

الأمر نفسه بالشعب

الشعب أيضا لديه نفس المشكلة، فعنده أهم لاعبين بالفريق عبدالرحمن إبراهيم الشهير بـ «الحوت» وعمران الجسمي، فالأول عمره 33 عاما والثاني 31 عاما، لكنهما أساسيان وركيزتان من ركائز الفريق الأساسية ولا غنى عنهما، كما يوجد راشد الدوسري 33 عاما وجاسم الدوخي 35 عاما.

هنا نتساءل.. هل سيقبل من لا تنطبق عليه نسبة المشاركات بالفئة الثانية، أم أن الشارقة والشعب سيخرجان من هذا «المطب» الطارئ بالبنود الأخرى من التصنيف والتي منها، المستوى الفني للاعب خلال الفترة الماضية عن طريق تحديد الإمكانات الفنية لكل لاعب، ومدى عطائه لناديه عبر السنوات والمواسم الماضية، وأيضا عنصر الحالة الصحية والبدنية، وان كان عنصر العطاء هو الذي سيميز أصحاب الأعمار الكبيرة «نسبيا».

إنها أمانة

في هذا الصدد أوضح عبدالله إبراهيم مدير فريق الشارقة قائلا: إن الأمر أمانة ولابد أن نكون على قدرها، فمجلس الشارقة وضع الأمر برمته في يد الإدارات، وحدد المعايير الصحيحة لتوقيع العقود وتحديد فئات اللاعبين وهو ما يجب أن نضعه في اعتبارنا، ومن الضروري أن نضع كل لاعب في نصابه الطبيعي من خلال تلك العناصر المحددة والواضحة في العقود، ولن نجامل احدا على حساب الأمور السليمة والصحيحة ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح.

العقود «وصلت»

أشار عبدالله إبراهيم إلى أن العقود تسلمتها إدارة نادي الشارقة وسيتم عقد اجتماعات ومشاورات مع لجنة الكرة من اجل الاستقرار وترتيب اللاعبين وتقسيمهم إلى فئات حسب تلك البنود.

محمد نبيل