بدأت الأندية في الدولة تخطو خطوات كبيرة نحو التطوُّر في كل المجالات والألعاب، حيث تضع اعتلاء منصات التتويج شغلها الشاغل خلال مسيرتها والذي قد يؤدي إلى المشاركة في البطولات الخليجية والقارية،

ما يعني أن غالبية هذه الأندية لا تقتصر تطلعاتها على المستوى المحلي، وإنما على المستوى الخارجي، وبشكل عام ينعكس تطور هذه الأندية بشكل إيجابي على تطور الرياضة في الدولة. وبداية ثمار ذلك حصد منتخبنا الوطني بجدارة بطولة خليجي 18 مؤخراً، وهذا يدل على مدى الاهتمام والرعاية اللذين تجدهما الأندية والتي تُعتبر روافد تصب جميعها في خدمة منتخباتنا الوطنية في كل الألعاب. وهذا الدعم الذي تجده الأندية سواء بإنشاء المجالس الرياضية خاصة في دبي وأبوظبي والشارقة وتوفير المنشآت الرياضية بمواصفات عالمية وتطبيق الاحتراف وتوفير السيولة المادية في خزائن الأندية والتي تقود إلى استقدام أفضل المدربين العالميين وأبرز اللاعبين المحترفين الدوليين، كل ذلك يعطي هذه الأندية دفعات كبيرة نحو التطور والرقي.

كوابيس الأندية: تعيش أندية رأس الخيمة واقعاً صعباً ومؤلماً منذ سنوات أدخلها في نفق مظلم تحول الموسم الرياضي بالنسبة لها إلى كابوس يؤرّق مضاجع إدارات هذه الأندية بسبب قلة الموارد المالية، والذي يحد من تطورها ويعرقل عملها في خدمة الشباب والمجتمع فهي تدور في حلقة مفرغة من دون إيجاد ضوء أو بصيص أمل يمكن أن ينتشلها من واقعها حالك السواد، خاصة وأن هذه الأندية ليست على خارطة الاهتمام وتعاني ويلات الديون والالتزامات والمصروفات المختلفة، لا سيما وأن المصروفات ضعف الموارد وهذا بدوره يخلق فجوة ونقص بينهما وهذا يؤدي إلى أمور عدة تقود القائمين على هذه الأندية إلى السعي لتوفير ولو مبالغ ضئيلة لسد فجوة المصروفات. - موارد شحيحة: توجد في رأس الخيمة 6 أندية هي نادي الإمارات ورأس الخيمة والرمس والجزيرة الحمراء ومسافي والتعاون، إضافة إلى ناديي رأس الخيمة للتزلج المائي ونادي رأس الخيمة للرماية.

يلعب الإمارات في دوري اتصالات لأندية الدرجة الأولى ورأس الخيمة والرمس والجزيرة الحمراء ومسافي في دوري الثانية والتعاون قد يلحق بها في الموسم المقبل، وهذه الأندية تتلقى معونات مالية شهرية تُقدّر بما بين 120 إلى 140 ألف درهم، منها 60 ألفاً دعما حكوميا، و80 ألفاً من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وتتفاوت النسبة من نادٍ إلى آخر. وهي لا تكفي رواتب المدربين والمحترفين، فمن أين تأتي هذه الأندية بالمبالغ الإضافية لسد العجز وتمويل مصروفات الديون والملابس والأجهزة الرياضية ورواتب العاملين ومكافآت اللاعبين ومصروفات الخدمات المختلفة.. إلى آخره من الالتزامات؟ فهل هذه الأندية قادرة على إحداث نهضة في فرقها وألعابها ثم مشاركاتها؟ فإذا استثنينا الإمارات الذي يتلقى دعماً خاصاً بصفته ممثل الإمارة في الدرجة الأولى، نجد بقية الأندية لا حول لها ولا قوة تصارع من أجل بقاء أبوابها مفتوحة ومشاركاتها في البطولات مستمرة.

ولأن هذه الأندية كُتبت عليها المعاناة، جاء التعميم من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة والخاص بتحويل مخصصاتها المالية الشهرية إلى الاتحادات المعنية لصرفها ليزيد من الويلات التي تتعرض لها أندية رأس الخيمة، لأن ذلك يعرقل عمل هذه الأندية ويحد من تطورها وأن يكون لها دور في تطور الرياضة في الدولة خاصة وأنها تضم بين جدرانها عناصر متميزة حجزت لها مكاناً في فرق الأندية الكبيرة بعد أن تم بيعهم والاستغناء عنهم.

مشروع الأندية

وكانت أندية رأس الخيمة قدمت مشروعاً لزيادة الدعم الحكومي قبل نحو سنة من أجل دفع مسيرة الأندية بإيجابية أكبر وتذليل العقبات التي تعترض وتحد من تطورها، وأبرز هذه النقاط التي احتوى عليها المشروع المقترح من الأندية أولاً: رفع المبلغ الشهري المخصص للأندية من 60 ألفاً إلى 150 ألف درهم. ثانياً: تمويل فوري للأندية مع بداية كل موسم بمبلغ 300 ـ 500 ألف درهم.

ثالثاً: دعم أي نادٍ يلعب في دوري الدرجة الأولى دعماً مالياً متميزاً. رابعاً: المساهمة في عمل مشاريع استثمارية للأندية تزيد من موارد خزائنها في الحاضر والمستقبل. خامساً: العمل على إنشاء مجلس رياضي يخدم الأندية ويضع الخطط المناسبة لها من أجل تطورها.

وفي حالة نجاح هذا المشروع المقترح ولو بعض بنوده، فإن ذلك سيحدث نقلة كبيرة لأندية رأس الخيمة خاصة وأنه يتوقع أن تكون هناك بوادر انفراج في بعض الأمور التي تخدم أندية رأس الخيمة.

فإلى متى تظل أندية رأس الخيمة على هذا الحال؟ خاصة وأن نظام الاحتراف الذي سيطبق سيزيد من معاناة هذه الأندية وتأخرها وستتحول إلى أندية تفريخ للأندية الأخرى التي تتوافر لديها السيولة المادية الكبيرة في حال أرادت شراء أي لاعب من أندية رأس الخيمة والتي تمتلك عناصر متميزة وكفاءات عالية.

لذلك يجب إنقاذ الموقف قبل فوات الأوان خاصة وأن بعض الأفراد في هذه الأندية أصبحوا مفرغين من أجل طرق أبواب عدة على مستوى الدولة بهدف جمع النقود من هنا وهناك ووضعها في خزينة النادي حتى يستمر المركب في الإبحار.

لقد تعرض بعض الأعضاء في إدارات الأندية لمواقف محرجة وللتهرب من شخصيات معروفة، بل وإغلاق الأبواب في وجوههم وكأن ما يبحثون عنه سيضعونه في جيوبهم! في حين ان ذلك يخدم شريحة كبيرة من النشء والشباب ومن أبناء دولة الإمارات. فهل من مغيث لهذه الأندية أو إلقاء الضوء على واقعها المؤلم من قبل القيادات في الدولة؟

تحقيق: علي شويرب