أقام النادي الثقافي العربي مساء أمس الأول، أمسية شعرية وفنية عن نصب الشارقة عاصمة للثقافة العربية، شارك فيها كل من الشعراء إبراهيم محمد إبراهيم، د. صالح هويدي، الهنوف محمد، عياش يحياوي، عاطف علي، وتخللت الأمسية معزوفات على آلة العود وأغنيات للشيخ امام قدمها الزميل عزالدين الأسواني. وأوضح الشاعر حسين القباح منسق الأمسية ان الشارقة احتفلت عام 1998 بتتويجها عاصمة للثقافة العربية، وكان هذا بمثابة استمرار نحو غايات أكبر أسس لها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، واستمرت بتوجيهات سموه لتشمل كل مناحي الثقافة والعلم والمعرفة.

وفي هذا المكان منذ ما يقرب من العشر سنوات جاءت كوكبة من المثقفين العرب لتحتفل في الشارقة عاصمة للثقافة، ومنذ ذلك التاريخ أصبح غبار النسيان يلف المكان إلى حد بعيد، كلنا يمر في هذا الطريق المؤدي إلى مدينة الذيد، هذا الطريق الذي تلتقي فيه علامات ذات دلالات خاصة، حيث الصحراء بامتدادها وفطرتها ونقائها وبداوتها وتاريخها وثرائها.. وحيث مشارف المدينة بحداثتها وانجازاتها وطموحاتها وتطلعاتها..

هنا حيث يلتقي النقيضان ـ يضيف القباحي ـ يلتقي الماضي بالحاضر والأمل بالمستقبل.. هنا وضع النصب التذكاري كسهم منطلق إلى الأعلى.. كل هذه المعاني دارت في خاطرنا ونحن في النادي الثقافي العربي نستمع إلى اقتراح الشاعر عبدالعزيز الجاسم، وهو ان نحيي هذا المكان وأن نقيم عنده نشاطاً ثقافياً.. والنادي تلقف هذا الاقتراح وبادر إلى انجازه في محاولة لنفض غبار النسيان عن هذا المكان، في محاولة لنذكر أنفسنا، ونذكر الشارقة بأنها تظل دائماً عاصمة للثقافة وبأنها متألقة بالإبداع والعطاء الفكري والثقافي والأدبي.

هذا وبدأ الأمسية الشاعر الإماراتي إبراهيم محمد إبراهيم بقصيدة «سيّان» والتي من أجوائها:

سيّان أن تحيا وأن تُفنى/ إذن فانزع إلى موت/ يليق بكبرياء القبر/ واعزف لحنك العاري/ بأسماع الحفاة من الرفاق..

وختم مشاركته بقصيدة «السيد لا يقف» التي أهداها إلى ابنته نجلاء، وجاء في مطلعها:

يا دمعة في رمشها تقف

حرى وهذا القلب يرتجف

الله ما أسمى انكسارتها

في جفنها تعلو وانذرف

الشاعر العراقي والباحث الدكتور صالح هويدي قدم بدوره قصيدتين الأولى بعنوان مشهد ليلي والثانية بعنوان ملوك سبأ والتي من أجوائها:

وها نحن ذا نمرّغ جبهاتنا في وحول الزمان/ نمرّغ أرواحنا كل يوم/ بترب الأزقة في الحلم/ نشرئب بأرواحنا إلى سدرة المنتهى/ ونعود بها كومة من رماد/ معزوفة من نشيج ودم..

الشاعرة الإماراتية الهنوف محمد قدمت مجموعة من قصائدها القصيرة كجدران ولأول مرة وليتني وردة وقيس وليلى واعتراف، ومما جاء من قصيدة لأول مرة

لأول مرة أصبح كالأمهات الحنونات/ أرقط أطفالي في الصباح الباكر/ أحممهم وأغذي أفواههم الصغيرة/ لأول مرة أنتظر خلف النافذة/ كالزوجات الصبورات/ لأول مرة أرتجف من برد أغسطس/ لأول مرة أنسى مواعيد صلواتي/ لأول مرة أتلمس حميمية الخليجي خارج الخليج.

منسق الأمسية الشاعر المصري حسين القباحي شارك الشعراء احتفالهم بقصيدتين، الأولى متعللا بصباح، والثانية ثملاً ألاحق خطوهم، ومن أجواء متعللاً بـ «صباح»:

تقف البلاد الآن.. كيف؟/ والجرح الموزع مفرط في البوح/ قد يتورع الحرف المخاتل/ حين الرؤى تنشق/ تعرج فوق حكاية الوطن السليب.

الشاعر الأردني عاطف علي شارك بعدة قصائد، منها: مراهق الدرج، الصعلوك، وسيرة ذاتية للقميص، والتي مما جاء فيها:

لست عثمان كيما تقوم الحروب لثأري/ أنا سر تاريخ كل العراة ولكن/ تهرأت في عالم ضاع نصف ملابسه/ في الطريق إلى المدينة/ والآخر النصف مزقه بأظافر من ذهب. الإعلامي والشاعر الجزائري عياش يحياوي شارك بقصيدة «صهيل الأحزان» ومما قال فيها:

وما أنا وحدي إن أيام غربتي

تشردن في الدنيا خماصاً صواديا

الحاد اسمي ما أرى وتصدني

عذارى معان قد أشين عذاريا

صغاراً رضعنا الود والعيش وارف

وحين استوت أثمارها خُن ما بيا

وقد تخلل الأمسية عزف على العود وأغان وطنية للشيخ إمام قدمها الزميل عز الدين الأسواني، كما شاركت من الجمهور فتاتان بقصائد وطنية عن فلسطين والإمارات أبديتا بهما قدرة متميزة على فن الإلقاء.

الشارقة ـ محمود أبو حامد