يُعتبر الصيني ياو مينغ أحد ركائز الـ NBA وهو الابن الوحيد لوالده ياو زهيوان (188 سم طولاً) ووالدته فانج فينجري والوالد والوالدة كانا لاعبين مع المنتخب الصيني للسلة. ويبلغ طول ياو الابن 29,2 سم ويلعب في خط الوسط لفريق هيوستن روكتس في دوري السلة الأميركي. اعتبره فريق هيوستن أفضل لاعب في موسم 2002 فوقع معه عقداً في 21/10/2002.

ومن طرائف ما حدث معه أن المسؤول بالاتحاد الأميركي للسلة سجله على أن طوله 26,2 سم من دون حذاء، وكان طوله عندها 275,2 سم وذلك قبل أن يزداد طوله بوصة واحدة. ويُعتبر ياو حالياً أطول لاعب في دوري السلة الأميركي بعد اعتزال اللاعب شون برادلي عام 2005. وطول ياو جيني طبيعي ولا يشكو من الظاهرة المعروفة باسم «أكروميغالي» التي يعاني منها مواطنه «صن مينغ مينغ» أمل الصين مستقبلاً في اللعبة. شارك ياو في أول مباراة له بدوري السلة الصيني وهو في السابعة عشرة، وكان موسمه الأول في غاية الإعجاز بعد أن بلغ متوسط نقاطه التي أحرزها عشر نقاط و9 استردادات للكرة من الخصم للمباراة الواحدة وذلك في موسم 1997/1998 وإن كانت الإصابة قد غيبته عن غالبية الموسم التالي.

بعدها عاد موسم 1999 ـ 2000 ليحسّن معدل نقاطه إلى 21 وأفضل معدل لاسترداد الكرة من الخصم بواقع 14 مرة وكان موسم 2000 ـ 2001 مثمراً جداً لياو وفيه أصبح أفضل لاعب بالدوري الصيني وهو في العشرين محرزاً 27 نقطة ومعها 19 حالة استرداد في المباراة الواحدة. وشارك ياو في أولمبياد سيدني الصيفي ولعب زميلاً لكل من وانغ زيهي ومينغ باتير بالمنتخب الصيني. هذا الثلاثي العملاق أصبح يُعرف بـ «سور الصين العظيم المتحرك». وكان اختياره أفضل لاعب في الصين هو الذي لفت إليه انتباه كشافي دوري السلة الأميركي، ومع ذلك اختار ياو عدم المشاركة موسم 2001 وهو قرار اتضحت حكمته حين لعب أفضل مواسمه في 2001 ـ 2002 محرزاً 32 نقطة و19 استردادا بنسبة إحراز بلغت 72 في المئة وضعته في المركز الثاني فقاد فريقه شنغهاي شاركس للفوز بدوري السلة الصيني على حساب أقوى الفرق هناك وهو باي روكتس، والأهم أنه حصل على جائزة أفضل رياضي في الصين.

وبعد 5 أعوام و122 مباراة ترك ياو دوري السلة الصيني وهو يحمل في سجله أربع بطولات دوري ومعها أفضل «دانك» وأفضل حالة صد وهي أرقام مازالت صامدة باسمه. وكان ياو قد شارك مع المنتخب الصيني في بطولة العالم التي استضافتها مدينة إنديانا بولس الأميركية وهناك لعب ضد عظماء اللعبة أمثال ديرك نوتيسكي وبيجا ستوياكوفيتش ومانو جينوبيلي. وتلقائياً أصبح ياو مرشحاً للعب في دوري السلة الأميركي ذلك العام وعلى رأس الأندية التي طلبته فريق هيوستن روكتس، وبالفعل أصبح ياو أول لاعب لا يملك خبرة الجامعات الأميركية.

«حمار» في استوديو التحليل

رغم الآمال العظيمة التي وضعها فريق روكتس على عملاقه الصيني إلا أنه بدأ موسمه الأول بتواضع وتفاوت في المستوى، ثم بدأ أداؤه في الاستقرار خلال شهر نوفمبر من ذلك العام وأحرز 20 نقطة في سلة فريق الليكرز الكبير.

هذا الإنجاز وضع تشارلز باركلي في موقف حرج خسر فيه رهاناً ضخماً بأن ياو لن يتجاوز حاجز الـ 19 نقطة في المباراة وكسب منافسه كيني سميث الرهان، وكلاهما محللان مع شبكة «تي.إن.تي» المتخصصة في السلة.

ومع الرهان أجبره سميث على ركوب «حمار» جاء به إلى استوديو التحليل ليشاهده الملايين حياً على الهواء وبعد مباراتين لاحقتين أحرز ياو 30 نقطة في سلة دالاس مافريكس، الغريم التقليدي للروكتس ومعها 16 حالة استرداد للكرة، وبعد تلك المباراة لعب ياو أساسياً في كل مباريات فريقه.

ومع تقدم الموسم، أصبح ياو هدافاً أساسياً بالفريق بواقع أكثر من 10 نقاط في المباراة الواحدة كما كسر الرقم القياسي في إحراز 20 نقطة. وكان من الطبيعي أن يتحول ياو إلى منافس حقيقي لشاكيل أونيل عملاق فريق الليكرز.

وتحولت مباريات الروكتس/ ليكرز إلى منافسة حامية بين ياو/شاكيل. هذه المنافسة الحامية أخرجت شاكيل عن طوره مرات عدة وألقى بالنكات المحرجة في وجه ياو الذي لم يكن يتقن الإنجليزية بطلاقة، ثم عاد شاكيل للاعتذار علناً ووصف ياو بأنه لاعب متميز. المدهش أن روح الدعابة التي يتمتع بها ياو جعلته اللاعب المفضل لدى جمهور السلة إلى درجة أن الفنان تشانس ماكلين المعروف بمدينة هيوستن ألف أغنية خاصة له وأداها فنان آخر هو كيفن رايان.

وبلغت شعبية ياو حداً جعل مقدم برنامج «سيمبسونز» يستضيفه في إحدى حلقات البرنامج ما زاد من الطلب عليه لدى شركات التسويق الأميركية الكبرى وعلى رأسها الشركة المنتجة لعصائر أبل جيتوريد، ومعها شركة بطاقات فيزا الائتمانية الرائجة.وخلال تلك الفترة كان يخاطب الشعب الأميركي عبر مترجمه الخاص وصديقه كولين باين وإن كان يتحدث الإنجليزية بطلاقة حالياً من دون الاستعانة بمترجم.

عملاق أعمال الخير

معروف أن ياو يمضي غالبية فترة العطلة عند توقف الدوري الأميركي مشاركاً في عدد من الأعمال الخيرية ومنها حملته الخاصة لمكافحة مرض «السارز» في وطنه الصين والتي لاقت نجاحاً كبيراً جمع خلالها 300 ألف دولار أميركي.

وقبل بداية الموسم قدم مدرب الروكتس رودي تومجانوفيتش استقالته لأسباب صحية وخلفه جيف فان غوندي الذي أبدى نفوراً واضحاً من ياو وكان رد ياو عليه أن متوسط نقاطه بلغ 5,17 في المباراة الواحدة و9 حالات استرداد كما أحرز رقماً قياسياً من النقاط في سلة فريق أطلنطا هوكس بلغ 41 نقطة. واختير أفضل لاعب للمرة الثانية على التوالي متفوقاً على خصمه اللدود شاكيل أونيل، كما ساعد فريق الروكتس على احتلال المركز السابع في البلاي أوف، لكن الفريق أقصي على يد الليكرز.

ومن المحطات الفارقة في مشوار ياو أنه كان حامل العلم الصيني في حفل افتتاح أولمبياد أثينا 2004 وقال عن ذلك أنه حقق حلم حياته. وأضاف انه أقسم على عدم حلاقة ذقنه لنصف عام إذا لم يتأهل إلى ربع النهائي.

وبعد سلسلة من الهزائم أمام إسبانيا والأرجنتين وإيطاليا عاد المنتخب الصيني بأسلوب إعجازي للفوز على منتخب صربيا والجبل الأسود المدافع عن اللقب، ولعب ياو دوراً فاعلاً في ذلك الفوز بإحرازه 27 نقطة ثم أحرز ضربتين حرتين قبل أقل من دقيقة من نهاية المباراة. وتم اختياره ضمن فريق نجوم الأولمبياد.

وتواصل عطاء ياو مع فريقه بدوري السلة الأميركي رغم تخلل مشواره العديد من الإصابات التي تعرض لها. وبحلول يناير 2007 بلغ متوسط ياو 9,25 نقاط و4,9 حالات استرداد للكرة من الخصم في المباراة الواحدة، فوصفته صحيفة «واشنطن بوست» بأنه أفضل لاعب ارتكاز في دوري السلة الأميركي.

لكن عاودته الإصابة القوية هذه المرة فأصيب بكسر في الترقوة اليمنى فغاب فترة طويلة بلغت 32 مباراة قبل أن يدهش العالم بعودته القوية أمام فريق كليفلاند كافالييرز وقدم عرضاً قوياً بلغ معدله 16 نقطة و11 حالة استرداد في المباراة.

طرائف وحقائق

ـ يرتدي ياو حذاء مقاس 18

ـ فقد 60 في المئة من حاسة السمع في الأذن اليسرى

ـ ورد في مطلع عام 2007 أن ياو يخرج مع الممثلة الأميركية تينا لونغ التي يبلغ طولها 157 سم، ونفى ياو الأمر ووصفه بأنه سخيف بناء على فارق الطول بينهما.

ـ ياو على علاقة طويلة بخطيبته يه.لي، وهي لاعبة ارتكاز في منتخب السيدات الصيني ويبلغ طولها 190 سم.

ـ يملك والدا ياو مطعمين، الأول في هيوستن والآخر أكبر في مدينة شنغهاي الصينية، ومطعم هيوستن متخصص في الأطعمة الصينية، بينما يقدم مطعم شنغهاي الأطعمة التكساسية والأطباق من منطقة الجنوب الأميركي.

ـ في أغسطس عام 2006 أقسم ياو خلال مؤتمر متعلق بالبيئة على عدم تناول طبق زعانف سمك القرش ولا حسائه.

ـ شارك ياو في عدد كبير من البرامج الدعائية بالتلفزيون الأميركي ومنها برنامج لشركة ماكدونالد للأطعمة السريعة.

محمد سيف النصر