لن نقول إن ما فعله فريقا الفجيرة والشباب خارج قواعدهما أمام دبي والشعب يُعد من باب المفاجآت.. صحيح أن موازين القوى ومواقع الترتيب في جدول الدوري تمنحنا حق إطلاق وصف «المفاجأة» على خسارتي الشعب ودبي على أرضهما أمام فريقين يترنحان منذ بداية الموسم الحالي،
إلا أن الصحيح أيضاً أن فوز الفجيرة (صاحب المركز الأخير) والشباب «المركز الثامن» يجب أن ننظر له باعتباره حدثاً يتم في منافسة لا تعرف استقرار المستوى كثيراً (وطويلاً) من جهة.. كما انه ـ من جهة أخرى ـ جاء ترجمة لأداء قوي وممتع وجميل من الفجيرة والشباب، كان سلاحه ـ في الحالتين ـ الإصرار والعزيمة والروح القتالية. ولكل ذلك ربما لا يكون من اللائق ـ فنياً ـ وصف فوز الفجيرة على دبي والشباب على الشعب (المركز الثالث) بالمفاجأة، إنما يصح أن نصفه بـ «كسر» التوقعات. فقد كان من المتوقع أن يفوز دبي، وهو يلعب على أرضه وبين صفوفه هداف الدوري، على الفجيرة صاحب المركز الأخير، وأيضاً كان من المتوقع أن يفوز الشعب المنافس على الصدارة منذ بداية الموسم على الشباب المترنح، خصوصاً وأن الكوماندوز يلعب على أرضه ووسط جمهوره.. لكن التوقعات خابت وانكسرت أمام منافسين امتلكاالإرادة القوية.
كفاح الشباب - الزواوي: لديّ ألف مشكلة أسبوعياً - صقر: عانينا من الضغط النفسي: حسم الشباب الفوز.. بل وفرضه على مضيفه الشعب ضمن الجولة الثانية من الدور الثاني لدوري اتصالات لينجح الجوارح في معانقة الانتصارات مجدداً بعد أن غابت عنهم. وبالنظر إلى المباراة التي استضافها استاد خالد بن محمد بنادي الشعب، نجد أن الشباب «فاجأ» منافسه بالحالة الهجومية التي بدأ بها المباراة وضغط صوب المرمى الشعباوي منذ الدقيقة الأولى بفعل حيوية خطي الوسط والهجوم لا سيما التحركات المزعجة التي شكلها الإيراني إيمان مبعلي محترف الشباب ليثمر هذا الضغط عن هدف أول للشباب أحرزه المدافع الشعباوي في مرماه لينتهي الشوط الأول على هذه النتيجة، لا سيما وأن الشعب لم يشكل أي خطورة تُذكر على مرمى منافسه في الشوط الأول.
بيد أن الحال تغير تماماً مع انطلاقة الشوط الثاني للمباراة، فكانت زمام الأمور بهذا الشوط بيد فرقة الكوماندوز التي فشلت في كل «محاولات الإنزال» في منطقة جزاء الشباب الذي كان في غاية التنظيم الدفاعي ساعده عدم قدرة الهجوم الشعباوي على خلق ثغرة يصل منها إلى مرمى اسماعيل ربيع لتظهر هنا القيمة الفنية لمهاجم الشعب ومحترفه الإيراني علي سامراه الذي غاب عن اللقاء بسبب الإيقاف. الشباب عرف من أين تؤكل الكتف.. هذا القول تجلى تماماً حينما تمكن محترفه برنس تاغو من إحراز الهدف الثاني وهدف الاطمئنان الذي حافظ عليه الشباب حتى خرج فائزاً من المباراة. ويعلق مدرب الشباب عبدالله صقر على هذه النتيجة بالقول: عانينا من الضغط النفسي قبل المباراة، لكن كان الفريق في الشوط الأول بصورة جيدة ونجحنا بفضلها من التقدم بهدف السبق، ولكن التحول الذي حدث في الشوط الثاني لإدراكنا أننا نواجه فريقاً قوياً ومنظماً بشكل جيد، وإذا كان الشعب افتقد سامراه في المباراة، فنحن أيضاً لدينا غيابات في صفوف الفريق، كما ان اللاعب وليد عباس يلعب للمرة الأولى في مركزه في المباراة لكنه تحلى بالشجاعة والصبر.
ويضيف: الفريقان أديا مباراة قوية، وفي الوقت ذاته كانت الصعوبة موجودة على الفريقين حيث فرض الشعب علينا أسلوبه في الشوط الثاني، كما اننا فرضنا أسلوبنا بالانتظار لعلنا ننجح وقد حدث الأمر. ويؤكد صقر أن فريقه امتاز بروح الكفاح في هذه المباراة وكانوا في غاية الالتزام الفني في الملعب.
وخلص صقر إلى القول: دائماً نواجه الفرق التي لديها موقف، فلعبنا أمام الجزيرة والشعب وسنلاعب العين والوصل والشارقة، وبصراحة كل مباراة أصعب من الأخرى. وبحسب خارطة الدوري، فإن فرقاً كثيرة تعيش الضغوط النفسية، وأنا شخصياً (الكلام لصقر) أتمنى أن يقدم فريقي عروضاً فنية أفضل.
«في القلب حسرة»
ظهر مدرب الشعب التونسي يوسف الزواوي في غاية التأثر عقب المباراة، وظهرت الحدة والعصبية خلال تعليقه على النتيجة، فقال: كانت المباراة في غاية الصعوبة، كما ان الضغط كان علينا بشكل أكبر لأننا نلعب على أرضنا ووسط جماهيرنا، ونحن قبل المباراة كنا جاهزين لضغط هجومي على الدفاع المنافس، وبحسب إمكانيات اللاعبين لنطبق خطة 4/4/2 لكننا أخفقنا بشكل ذريع على أرض الميدان وتتشتت الفريق ولعل الضربة الموجعة بشكل أكبر أننا سجلنا في مرمانا.
ويضيف: أخذنا زمام الأمور منذ البداية وحتى النهاية في الشوط الثاني، وكان دفاع الشباب متكتلا وحارسه موفقا لكن الشعب فقد «النجاعة» الهجومية ولذا أرى أن الشباب جدير بالفوز وتعامل مع المباراة بكل ذكاء، وأغلق كل المنافذ أمام مرماه والشعب ساعده في ذلك حيث قمنا بالضغط على المنافس لكن من دون جدوى.
ويتابع الزواوي بعصبية: قلت في السابق إن المدرب نتيجة. وبحسب رأي الجماهير، فإنه بعد 3 هزائم متتالية يجب ألا يستمر المدرب.. وأنا أقول الله أعلم بالمشاكل التي يعيشها الفريق.
ثم استطرد: في السابق دافعت عن الشعب، وأنا هذه المرة أدافع عن نفسي، ولذا فإنني غير راضٍ عن الإنسان الذي اتهمني وأنا لا أقبل بهذا. لا سيما وأنني سبق وقلت إن الفريق لا يلعب على الصدارة فجميعنا يتحمل المسؤولية ولست وحدي.
ويتابع الزواوي فيقول: كل أسبوع لدي ألف مشكلة، وفي أي وقت عندي مفاجأة، وعلينا أن نحمد الله على ما نحن فيه حالياً. ولكن المدرب شماعة، ولذا قبل أن تغيرني أقول لكم غيروني.
وعن أسباب تراجع مستوى الفريق قال: السبب الرئيسي عدم التفرغ، ومستوى اللاعب هو ما يتسبب بالهزيمة، كما انه لا يمكن أن نلعب مباراتين في أسبوع واحد في ظل هذه الظروف. كما لا يوجد البديل ولكن داخل الشعب هو من يعرقل الفريق على مستوى التقدم.
ابن هزيم: متمسكون بعبدالله صقر
قال الدكتور أحمد سعيد بن هزيم رئيس مجلس إدارة نادي الشباب معلقاً على فوز فريقه: فزنا على فريق متصدر الدوري لفترة طويلة على ملعبه، كما ان النتيجة تؤكد أن الشباب بخير على الرغم من الضغوطات التي واجهها المدرب واللاعبون، وكنا على ثقة بأن فريقنا جدير بها ورأينا كيف لعب الفريق بروح جماعية وثقة بالنفس.
وعن إمكانية استمرار المدرب عبدالله صقر من عدمه مع الفريق في المرحلة المقبلة، قال: نؤكد ثقتنا بالمدرب عبدالله صقر ونحن متمسكون به وباللاعبين وبالفريق بشكل كامل، لا سيما وأننا نرى الفريق يسير بشكل صحيح ولكن يجب على الجمهور أن يتواجد ويتابع الفريق، كما لا ننسى المتابعة الدؤوبة من سمو رئيس النادي للفريق واللاعبين بشكل شخصي ما يدفعهم لتقديم عروض فنية تليق بالشباب.
عمران عبدالله: الزواوي أخ وأب
قال عمران عبدالله، أمين السر والمساعد بنادي الشعب معلقاً على ما قاله الزواوي عقب المباراة: كنا نتمنى أن نحقق الفوز ونقدمه هدية للجماهير، لكن كرة القدم فيها فائز وخاسر ولحظة تعاقدنا مع الزواوي سألني ماذا تريدون مني؟ قلت له: بناء فريق جيد.. والدلائل موجودة، فهناك من 3 إلى 4 لاعبين جدد مع الفريق ونحن كلنا ثقة بالمدرب الزواوي فهو أخ لنا وأب للاعبين.
ويتابع: لكن ليس الشعب وحده من يعيش هذه المشكلات المتعلقة بعدم تفرغ اللاعبين، ولكن الظروف متفاوتة بين الأندية وستكون الفترة المقبلة أفضل بإذن الله، وليس لعدم تفرغ اللاعبين حجة بتراجع مستوى الفريق ولكن الظروف التي احاطت باللاعبين والإصابات والغيابات كان لها تأثير وعلينا أن نقف جميعاً سوياً عند الخسارة.
عمر جمعة


