لشَعْرِها مائجاً في ظهرها عبقُ

تبوسُهُ نسماتٌ مَسَّها نَزَقُ

فالبحرُ منشَرِحاً صدراً يماجنُها

وراحتاها على الصِدْغينِ تلتَصِقُ

وفي الخدودِ دمٌ، والثَّغرُ مبتسمٌ

والجيدُ مرمَره كالثلجِ.. يحترقُ

دمُ انتشاءٍ لذيذٍ في جوارحها

حيَّاهُ أُفقٌ على أهدابِهِ شَفَقُ

أغرتْ مفاتنُ لا تُحصى نواظِرَهُ

وفوقها فطرةٌ يسمو بها العُنقُ

فالأُفقُ جذلانُ، طلقٌ؛ مَدَّ أروقةً

أمامها، حولها، أزهارُها فِرَقُ

وصاحَ: مرحى دبيُّ، الكونُ مبتهِجٌ

بطلعةِ المجدِ، بالإيمانِ يأتلقُ

بالحبِّ منبثقاً من كلِّ جارحةٍ

أو خصلةٍ أو شفاهٍ همسُها وَرِقُ!

أجَلْ أبا راشدٍ للحبِ ثرثرةٌ

تُشفي السقيمَ، ودِفءٌ حين ينطلقُ

كذا دبيُّ التي طالعتُ نَشْوَتَها

بالمجدِ تَاجاً، عَنَانَ الغَيمِ يَخْتَرِقُ

وباسمكم ـ أَهْلَها ـ تحكي بيارقُها

أنَّ السلامَ رُقيٌّ كيف ينبثقُ

فالحاكمُ الفَذُّ مِعْمار «بديرَته»

تُنبيكَ أبراجُها والخورُ الطرقُ

وكلُّ صرحٍ بنورِ العلمِ مزدَهر

وكلُّ بيتٍ زها في ركْنِهِ العَبَقُ

أرى أبا راشدٍ في وجه سائِرِها

قصيدةً نَشْرُها الرَّيحانُ والحَبَقُ

وفي القوافي ثَقافاتٌ بها خبرٌ

عن فارسٍ شاعرٍ ميدانُهُ الأُفُقُ

حازَ العلومَ لِيَغْذُو أهْلَهُ أَملاً

أرقى؛ ويَسْبِقَ من بزّوا ومن سبقوا

بالحبِّ، والحربِ ضدَ الجهلِ، مخترقا

بالحلمِ أمنعَ حصْنٍ شَادَهُ الحَمَقُ

ً

وباِلتَّواضعِ، بين الناَّسِ نُبْصِرُه

أو في ملاعبِ أَشْبَالٍ قَدْ التحقوا

ُ

سجيةً، لا ترى من حوله حَرَساً

كراشدٍ جودُهُ مِنْ حَولِهِ نَسَقُ

كزايدٍ ـ بَاذِرِ ـ الإحسَانِ يحرسُهُ ـ

خالاً، ونِعْمَتْ أُصُولٌ زَانَها الخُلُقُ

كذا دُبيُّ النَّدى أَوحَتْ مَنَائرُها

بالحبِّ غَرْسَاً، وأَغْصَاناً بها نَثِقُ

وبَصْمَةُ الشيَّخِ في أرْدَانها هَمسَتْ:

سَيفُ السَّلامِ عظيمٌ حين يُمْتَشَقُ!