حقق فابيو كابيللو العديد من الانجازات في مسيرته التدريبية مع ميلان .

والآن كابيللو أحد أفضل المدربين في العالم وأكثرهم إثارة حين فشل في مواصلة إبداعاته السابقة مع فريق كامل عناصره من النجوم الكبار. وبدت السعادة على وجه كابيللو عندما أخطرته مجلة «2 ـ 4 ـ 4» الشهيرة بأنها اختارته أفضل مدرب في العالم خلال الحقبة الماضية، وضمن احتفالاتها بصدور العدد رقم 150 من المجلة الشهرية. ومع سعادته بدت عليه علامات الدهشة متسائلاً «من؟ أنا أفضل مدرب!». نعم أنت يا كابيللو ـ فعندما اصدرت المجلة أولى اصداراتها عام 1994 كان فريق ميلان بقيادة كابيللو قد أحرز ثالث ألقابه بطلاً للدوري الإيطالي على التوالي بعد أن أمطر مرمى فريق الأحلام في برشلونة بقيادة الهولندي الطائر يوهان كرويف بأربعة أهداف نظيفة ليفوز بالكأس الأوروبية للأندية، ومنذ ذلك التاريخ حقق كابيللو بطولة الدوري الإيطالي مع ثلاثة أندية مختلفة.

هذا السجل يقول الكثير عن نجاحات كابيللو كمدرب، لكن بعد ثلاثة أعوام خالية من الفوز والإنجازات مع ريال مدريد بدأ ريال مدريد في المنافسة من جديد ـ وربما لا يعجب أسلوبه الكثيرين لكنه مشهور في النهاية بتحقيق النتائج والسؤال هنا هو كيف ينجح في ذلك؟

هذا ما سيكشفه هذا اللقاء معه الذي نشرته المجلة المذكورة مع »الدون» او «السير» كما في الانجليزية:

* حققت نجاحات غير مسبوقة خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية ما هو السر؟

اينما ذهبت يمكنك ان تكون مقتنعاً تماماً برؤيتك حول كرة القدم لكن عليك كذلك العمل بتواضع وان تنظر عن كثب للاعبين حولك، تحليلهم ومعرفة الاسلوب الأمثل لاستخلاص أفضل ما لديهم، كيف؟ باكتشاف اسلوب كل واحد منهم ووضع نظام يسمح له تقديم كامل امكاناته الفنية والتقنية.

يلي ذلك الاسلوب الذي تنتهجه ويعتمد على مستوى موهبة كل لاعب ونجم في التشكيلة.

* معروف ان لديك ما يطلق عليه «موديل كابيللو» في التدريب هل تعد له حسب امكانات كل فريق؟

ـ دائماً وهذا امر حيوي وكل نادٍ يختلف عن الآخر من حيث الظروف المحيطة والطقس، كذلك يعيش كل لاعب كرة القدم باسلوبه الخاص، وعلى المدرب معرفة اين يقف من كل هذه الظروف ضمن الإطار الذي تضعه ادارة النادي، وهنا يمكن للمدرب تنفيذ ما يراه مناسباً لتحقيق الفوز بالبطولات، وكل فرد بالنادي لديه فكرة واضحة حول الاهداف المطلوب تحقيقها، والأهم هنا هو النتائج وهذه حقيقة وليست فلسفة.

* ما هي أوجه الاختلاف الأساسية في الأندية التي أشرفت على تدريبها؟

ـ يوفنتوس أشبه بالماكينة وكل شيء يتم بأسلوب معين وكل فرد فيه يدرك ما هو المطلوب منه والأمر مع يوفنتوس اشبه بخط الانتاج في مصانع السيارات والمطلوب هنا صنع سيارة يمكن بيعها.

أما روما فهو نادٍ غير معتاد على الفوز في كل الأوقات وهنا من الضروري ان يعمل المدرب بتركيز على ما يدور في رأس اللاعبين، وعند الفوز يعتبرك النادي بطلا قوميا اما في حالة الخسارة فالموضوع يتحول إلى مأساة بالنسبة للمدرب ولا مجال للتوازن بين المسألتين.

* هل كنت مضطراً لتغيير اسلوبهم في التفكير؟

ـ نعم، في التفكير، العمل وكل شيء وبشكل يومي.

* وماذا عن ميلان ومدريد؟

ـ في ميلان كان هناك دائماً الأمل والتوقعات ويعمل الجميع باحساس المسؤولية على أمل ان يكون الفريق الأفضل، أما مدريد فكانت سنتي الأولى معه في غاية الاحباط وكان عليَّ ان اسعى لتوحيد اللاعبين كمجموعة وبسرعة وهو امر حيوي مع كل فريق ويجب ان يقتنع اللاعبون بأسلوبك الخاص كمدرب، وإذا لم يحصل المدرب على مجموعة يقودها «كابتن» متمرسا ومحبوبا فلن يحقق أي نجاح يذكر مهما كان النادي الذي تدربه.

* كيف تقنع اللاعبين بذلك ومدريد لم يحقق فوزا يذكر طوال ثلاثة أعوام واللاعبون منقسمون على بعضهم؟

ـ بعد مباراة سلتافيغو، ورغم اننا خسرنا اعلنت للاعبين سعادتي بالأداء الذي قدموه وذلك لأني لاحظت انهم ادوا المباراة كفريق موحد وليس كنجوم منفردين شاهدت فريقاً يقاتل ويركض طوال المباراة ويساعد كل واحد منهم زملاءه، وهنا يمكن ان يخسر الفريق لسوء الحظ او لارتطام الكرة بالعارضة في اكثر من فرصة سانحة وليس لقصور اللاعبين.

* وكيف نجحت في تحقيق ذلك؟

ـ بالعمل و الحديث والمناقشة الدائمة وفي هذه الحالة عليك ان تكون ملحاً في طلباتك، ليس العمل بقبضة حديدية بل بتوضيح ضرورة العمل الجاد والجماعي للاعبين، كم ساعة تعمل؟ حوالي ثلاثة الى أربع ساعات يومياً، صحيح أنها ليست بالزمن الطويل لكنها كافية إذا عمل الجميع بنفس الجدية والنفس الطويل وأعني بذلك جميع اللاعبين، الأطباء، خبراء اللياقة وأنا بالطبع علينا ان نكون محترفين حقيقيين.

* يعتبرك الجميع مدرباً في غاية الجدية؟

ـ نعم بالتأكيد، أنا قادر على إطلاق النكات لكن عندما يحين وقت العمل اتحول إلى مدرب جاد، يقول الناس انه لدي مشكلة مع زوجتي وأطفالي وعائلتي بالكامل، وأقول ان لكل شخص مشاكله ومع ذلك على كل فرد ان يترك ذلك وراء ظهره وقت العمل.

* ما أهمية السيطرة على المؤسسة بالكامل وليس فقط الفريق الكروي؟

ـ الصورة التي أراها أن يكون للمدرب الرؤية الشاملة حول كل صغيرة وكبيرة قد توثر على الفريق وعلى كل فرد أن يكون لديه دور محدد يقوم به.

* ما هي أفضل لحظات الرضا التي استمتعت بها في مشوارك التدريبي؟ وماذا عن الفوز بالدوري مع روما مقارنة بميلان مثلاً؟

ـ الفوز مع روما كان انجازاً حقيقياً فروما لم يكن نادياً بمعنى الكلمة عندما توليت تدريبه وكان كل فرد فيه يعمل ما يشاء دون تنسيق فقمت بإعادة تنظيمه من الصفر وبالتالي كان الفوز بالدوري الإيطالي انجازاً رائعاً لكنه لم يأت من فراغ حيث كان لدينا فريق من عناصر جيدة من اللاعبين.

* عند ذكر اللاعبين كثيراً ما طالبت بلاعب قوي في وسط ملعب مدريد امثال فيلا، داكورت وديارا لماذا؟

ـ إذا كان لدي ماكليلي لم طالبت بديارا وماكليلي ليس ضخماً ولا قوياً كما ذكرت بل اريد لاعباً من هذا النوع يملك شخصية قوية وقادرا على قراءة كل مباراة، نحن هنا لا نتحدث عن لاعب قوي بل لاعب ذكي.

* هل مازلت راغباً في ماكليلي؟

ـ ذكرت ضخم وقوي وهو لا يملك هذه الصفات بل أردت ديارا وايمرسون لاعبين يعلمان كيف يتمركزان في الموضع الصحيح، وما ذكرت لا يوجد إلا في خيال الصحافيين.

* إذا لم ندرك الموقف الصحيح كصحافيين؟

ـ نعم والذكاء أهم لدى اللاعب من القوة والضخامة.

* كرة القدم تغيرت كثيراً خلال الأعوام الاثني عشر الماضية. هل تغير اسلوبك تبعاً لذلك؟

ـ تطورت كرة القدم فيما يتعلق بالسرعة والأسلوب الذي اعتاده الناس وكذلك الأجواء المحيطة، من رعاية وتسويق وهو ما جعل الوضع أكثر صعوبة، ومع ذلك لم تتغير فكرتي عن كرة القدم بل تتطور حسب اللاعبين المتاحين امامي، ومع روما حققت الفوز معتمداً على ثلاثة مدافعين ثم لعبت بأربعة مدافعين كذلك اشركت اربعة مهاجمين ثم تحولت الى اثنين والأمر يعتمد على اللاعبين في المقام الأول.

* هل اللاعبون دائماً على عكس ما توقعت؟

ـ نعم هذا صحيح وانا اتابع اللاعبين من واقع التقارير السابقة، مشاهدتهم خلف التلفزيون والاسطوانات المدمجة المسجلة لكن يختلف الامر عند مشاهدتهم على أرض الواقع بالملعب والجانب التقني مهم جداً.

* كيف تدخل عقولهم وهل يمكن ان تتحول إلى صديق لهم؟

ـ لا بالتأكيد ولاعب الكرة يفكر في نفسه فقط أما المدرب فعليه التفكير في 25 لاعباً دفعة واحدة.

* هل تعتبر لاعب الكرة أنانياً؟

ـ نعم كل لاعب منهم وعندما استبعد لاعباً عن المشاركة فلن يعتبرني صديقه وبالتالي ليس مطلوباً مني ان اتحول إلى صديق.

* هل تعامل كل اللاعبين سواسية؟

ـ لا لكن هناك أشياء يجب ان تفعلها بالتساوي مع كل لاعب، وبالنسبة لي من الضروري ان يفهم كل لاعب انني احترمهم جميعاً بلا استثناء وأطالب كل واحد منهم بنفس الجهد والعطاء.

* هل تمنيت تدريب المنتخب الانجليزي؟

ـ كثيراً لكن رئيس اتحاد الكرة الانجليزي أراد مدرباً اسكندنافياً يتقن الانجليزية فاختار اريكسون وقتها.

كذلك اتصل بي فريق مانشستر يونايتد عندما اعلن فيرجسون نيته الاعتزال ثم عدل عن رأيه ووقتها قدم لي نادي مانشستر عرضاً مكتوباً.

بطاقة شخصية

الاسم فابيو كابيللو

الجنسية: إيطالي

الميلاد: 18/6/1946

مكان الميلاد: سان كانزيان ـ إيطاليا

اللقب: دون كابيللو

المهنة: مدرب

النادي الحالي: ريال مدريد

أندية سابقة:

1964 ـ 1967 ـ نادي سبال المغمور

1967 ـ 1969 ـ روما

1969 ـ 1976 ـ يوفنتوس

1976 ـ 1979 ـ ميلان

1996 ـ 1997 ـ ريال مدريد

1972 ـ 1976 ـ المنتخب الإيطالي

محمد سيف النصر