قدم عدد من الشعراء العراقيين فوق أنقاض شارع المتنبي، حيث أوقعت سيارة ملغومة أكثر من 100 قتيل وجريح الثلاثاء الماضي، مقاطع شعرية حملت عنوان «مراثي الكتب» وذلك احتجاجا على عملية الإبادة الثقافية التي تعرض لها المكان.

وتجمع الشعراء الخميس عند مقهى «الشابندر» الذي لم يتبق منه سوى ركام ممزوج بالدماء والكتب والدخان كشواهد على حياة ثقافية كان يزخر بها المكان.

واستهلت القراءات الشعرية بعرض مسرحي قدمه الفنان جبار محيبس، الأستاذ في أكاديمية الفنون الجميلة، عندما اعتلى السقف المحترق لمطبعة «ابن عربي» الشهيرة مرتديا صندوقا خشبيا بمثابة تابوت في إشارة إلى انتهاء الحياة الثقافية في هذا الشارع، الذي سيفتقد نور المعرفة والأدب.

ثم اعتلى محيبس إحدى السيارات المحترقة متسائلا «كيف سيكون شكل القصائد والشعر وسط شلال الدم وبين الأرواح المتناثرة والأجساد الذي ما يزال بعضها تحت هذه الأنقاض بين الركام. وبين ركام الكتب المدرسية وكتب الأطفال المحترقة وقف الشاعر عبدالزهرة زكي، لإلقاء قصيدة حزينة مقدما لها بقوله «راح المتنبي ضحية قتل والحلاج ضحية قتل ايضا وشارع المتنبي ينثر رماده بين الضحيتين».

وجاء في مطلع قصيدته وعنوانها «كلمات» (ليس هنا اثر ليس هنا قطر. ليس هنا شاهدة. ليس هنا نائحة تطلق صوتا وجعا يتلظى بالآه ليس هنا آه ليس هنا صوت غراب ينعق ليس هنا قلب اب مذهول يتمزق ونحيب صبي يتفجر لوعة اذ يشهق).

ثم قدم كل من الشعراء كريم شغيدل، وماجد موجد، واحمد عبد السادة، قصائد عكست مكانة شارع المتنبي الذي شكل رئة للمثقفين والأوساط الأدبية التي فجعت بتحوله إلى أنقاض وركام ودخان ونار. وقام الشاعر داود سلمان الذي اوقد شموعا لأرواح أصدقائه بإحراق قميصه امام المثقفين احتجاجا على النار التي التهمت الثقافة.