ضمن سلسلة اصدارات دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة من الدراسات المسرحية كتاب «التمثيل خارج دائرة الاحتراف، من البداية إلى الهواية» كتبه المخرج المسرحي الدكتور عوني كرومي وفيه يستعرض المؤلف النظريات والاساليب الحديثة للعناية بهواة التمثيل وكيف يمكن استثمار اقبالهم على هذا الفن لكي يكون استثمارا خلاقا وبناء.
المؤلف يبرر للكتابة بالقول ان التطور العام للحياة وخصوصا في العقود الاخيرة يحتم علينا ضرورة الاعتماد على الاسس العلمية في تهيئة الظروف لمن يحب فن التمثيل في استيعاب متطلبات هذا الفن، مع امل ان تسهم المؤسسات التعليمية في توفير ظروف عمل ونشاطات المؤسسات التربوية ومراكز الشباب ودور الثقافة وفرق المسرح الحر.
الكتاب يوفر معرفة علمية ومنهجية للعاملين في الحقل المسرحي من خلال التعرض لطرق تدريب التمثيل في المراحل الدراسية المختلفة لمحاولة استجلاء ملامح العمل في المسرح خارج دائرة الاحتراف وسبل الارتقاء به وتطويره.
يستعرض الفصل الاول من الكتاب مصطلح التمثيل، يقدم استعراضا لانواع التمثيل والفرق بين التمثيل المسرحي والتمثيل في المجالين السينمائي والتلفزيوني حيث يشير المؤلف إلى ان لحظة الاداء في المسرح غير مطردة الا في اللحظة التي اديت بها، فاذا اعيدت اختلفت وتغيرت، ولا يمكن تلمس المرء الشخصية التي يؤديها الممثل المسرحي بقدر ما يدركها ويستوعبها، وفي اللحظة التي يتلمس بها المرء الممثل فإنه لا يعود إلى ما يؤديه في المسرحية وانما يرجع إلى كينونته هو كإنسان.
كما يشير المؤلف الدكتور كرومي إلى ان عمل الممثل يجب الا يوهم أو يحطم شخصية المشاهد، وانما يجب على الممثل ان يحرص على التأثير في شخصية المشاهد الذي يجد متعة في تغيير واقعه، وليس المطلوب من الممثل ان يمثل كيف تحرر بروميثيوس بل عليه ان يكون مبدعا في تجسيد عملية التحرير وبذلك يتولد الدافع الذي يحمل المشاهد على تحرير نفسه.
كما يشير المؤلف إلى مفهوم مسرح الهواة معتبرا ان هناك اشكالا في تشخيص هذا النوع من المسرح من اهم اسبابه كونه يشتمل على فرق ذات صبغة مؤسسية أو تنظيمية مثل المسرح المدرسي، والمسرح العمالي والمسرح الريفي ومسرح الشباب ومسرح الثقافة الجماهيرية والمسرح الحر والمسرح العسكري إلى جانب تلك المجاميع من الهواة التي تقدم عروضا مسرحية تحت رعاية بعض النوادي أو المراكز الاجتماعية أو المؤسسات التي لها علاقة بالمسرح، ومن سمات هذه الفرق انها غير دائمة وسرعان ما تنفرط لتعرضها إلى هزات تسبب انهيارها وتفتتها وهو ما يعد في الوقت نفسه سببا في عدم تطورها أو عدم التكامل والدقة في عملها من ناحية المضمون والشكل.
ويقدم الكتاب كذلك مقترحا لبرنامج عمل لفرق مسرح الهواة واساليب مقترحة في التدريب والرعاية، كما يقدم تفصيلا عن عمل المختبر المسرحي واهميته في اعادة طرح الاسئلة الازلية لفن المسرح وخصوصا على الممثل من اجل تطوير ادواته التعبيرية، الصوتية والجسدية والارتقاء بفهمه لوظيفة الفن الاجتماعية والفكرية والسياسية. كما يحتوي الكتاب على عدد مناسب من النصوص المسرحية التي يقدمها الكاتب كنماذج من مسرحيات المدارس وفرق الهواة
كتب مرعي الحليان
