فتحت أجواء مدينة العين شهية القريحة الشعرية عند الشاعرين كريم معتوق وعوض بن حاسوم وحلقا سوية في أجواء الشعر ملبين دعوة اللجنة الثقافية في ملتقى أسرة الجامعة وبحضور لفيف من ذواقة الشعر وعلى مدار ساعتين استعاد من خلالهما كريم معتوق قديمه المتجدد واختار مقتطفات من قصائد اجتماعية وغزلية من دواوين قديمة قال عنها الشاعر إنها نفدت من السوق ولم يتبق لديه منها سوى نسخ تجريبية استعان بها خلال الأمسية ليستذكر بعض قديمه المتألق منه: «ولدي» وهذا أنا ومن قصيدته لولده قال:

حدقت بوجهك يا طفلاً

شرقي النظرة والطلعة

فوجدت عيونك لاهيةً

لا تعرف من وجع دمعة

ما مر عليك الغدر ولا

تدري ما تشعله الخدعة

ثم ينتقل الشاعر إلى مناجاة طفله راسماً مشاعر الأسى واللوعة قائلاً:

يا طفل الروعة هل يوماً

تأخذني لحماك الرجعة

لو كنت تحس بما عندي

من حزن مكتمل السمعة

وتعود الذكريات بالشاعر إلى ثماني عشرة سنة خلت عندما ودع ولده في المطار راسماً لحظات الوداع والشوق والحنين

بيننا صمت زجاج.. ومجريات حنين

ويدٌ غص بها الدمع .. وما كنت حزين

كان بي شبه بكاء.. شبه خوف وارتباك وحنين

إلى أن يصل إلى مقطع قال فيه:

يا شبه الوجه مني .. لو أخذت الطبع عني

ربما أبكاك وجهي .. وأنا أستر كل حين

طاف بعدها كريم في حديث الذكريات والأمسيات متنقلاً من مقطع لآخر وفي كل قصة وحكاية رسم لوحتها بكلمات ممزوجة بمشاعر أبوية جياشة وهو واقف في ساحة الحزن وحيداً ولم ينس عبد الكريم بعد ذلك ان ينقل رواد القاعة إلى أجواء شعرية غزلية إلى أن حان موعد الشاعر عوض بن حاسوم حيث لون بدوره الأمسية بقصائد شعرية متنوعة وألقى ثلاث قصائد تناول في قصيدته الأولى فقد الأحبة تحت عنوان «ها قد أتت» ومنها نقتطع أبياتاً قال فيها متسائلاً:

أين المقام أذا خلون ديارُ؟

وتناهبت أحبابها الأسفار

وبكيت من شدو الحمام وراعني

فقد التعلل إذ يطل ... نهارُ

رحلوا فما نفع العتاب وقد خلا

هاك الندى.. وأدبر السمار..؟

لا تعذلوني إن بكيت .. فإنما يبكي على فقد الكبار .. كبارُ

كما ألقى مقاطع من قصائد اجتماعية وغزلية ووطنية، بعد ذلك انتقل بن حاسوم إلى أجواء الشعر النبطي نزولاً عند رغبة عدد من الحضور وألقى قصيدة «عابر سبيل» وقصيدة ثانية حملت عنوان «مرابع الحضور».

الأمسية التي حضرها عدد من أساتذة الجامعة لم يغب عنها الجنس اللطيف الذي صفق طويلاً للشاعرين طالباً منهما مزيداً من القصائد حيث تجاوزت الأمسية الزمن المحدد لها على أمل أن تكون هناك أمسيات أخرى تتحقق فيها رغبات الحضور الساعي إلى تنشيط الحراك الثقافي في مدينة العين،

حيث أكد الدكتور حسام العلما عميد المكتبات الجامعية عضو مجلس إدارة الملتقى ان هذه الأمسية ما هي إلا باكورة اللقاءات الثقافية المتنوعة والمتجددة على مدار الخطة التنفيذية للجنة الثقافية

حيث إن البرنامج غني بالندوات والأمسيات والمحاضرات الثقافية واللقاءات الأدبية الواعدة لشعراء وكتاب وباحثين في كل فروع وفنون الأدب والمواعيد آتية عما قريب ولم يفت إدارة الملتقى أن تكرم في ختام الأمسية الشاعرين تقديراً منها لهذه المساهمة التي قدم لها الدكتور علي بن تميم بحضور الدكتور أحمد مراد رئيس اللجنة التنفيذية للملتقى.

العين ـ داوود محمد