خسر فريق نادي العين مباراته الأولى في التصفيات الآسيوية من ضيفه فريق الشباب السعودي بهدفين دون مقابل، وكان شوط المباراة الأولى انتهى بهدف واحد جاء في الوقت بدل الضائع، غير أن العين لم يستغل الفرص التي سنحت له في الشوط الثاني لإدراك التعادل، بل منح ضيفه فرصة أخرى ليسجل هدفاً ثانياً أنهى به المباراة.
لقد أدى العين المباراة بروح قتالية رغم الثغرات التي برزت في اللقاء، فيما أكد فريق الشباب السعودي قوته وقدراته الدفاعية والهجومية التي بدت واضحة في خط وسطه الذي وزع جهده الدفاعي والهجومي. بدأت مباراة العين والشباب السعودي ساخنة وشهدت هجمات متبادلة منذ أن أطلق الحكم صافرة البداية، وحاول الفريق الضيف أن يبدأ ضاغطا على مضيفه من أجل أن يطفئ شعلة الحماس لديه ولدى جمهوره، وحاول أن يفتح ثغرة في جدار الدفاع العيناوي، خاصة في هجماته التي جاءت من الجهة اليمنى عن طريق لاعبه حسن معاذ. وفي المقابل اعتمد الزعيم العيناوي على لاعبيه علي الوهيبي والمحترف العراقي هوار ملا محمد اللذين نجحا في تحركاتهما، وبدأت المباراة بسجال بين الفريقين، وأضاع العين فرصة ثمينة للتسجيل بعد أن حول الكاميروني أوليفي كرة عرضية أمام مرمى الشباب لم تجد من يتابعها، ثم سرعان ما رد فريق الشباب عن طريق لاعبه وليد الجيزاني الذي سدد على مرمى العين لكن دون جدوى.
وبعد مرور عشر دقائق أظهر الفريق العيناوي سيطرة واضحة على مجريات اللعب وتراجع على إثرها فريق الشباب والاعتماد على الكثافة العددية وسط الملعب من أجل إحباط المحاولات الهجومية للاعبي العين. واستطاع فريق الشباب من خلال هذه الكثافة تحجيم دور علي الوهيبي والحد من خطورة هوار ملا محمد، ومع هذا نشط الهجوم العيناوي عن طريق أوليفيه مرة أخرى الذي سدد على مرمى الشباب وحصل على ضربة ركنية سددها بنفسه لكنها لم تأت بالنتيجة المرجوة، وأحكم فريق العين السيطرة على وسط الملعب على الرغم من تكتل فريق الشباب، ولم تظهر في هذا الوقت خطورة تذكر للفريق الضيف. وفي هذه الأثناء، لجأ المدرب الإيطالي زينجا إلى تغيير مراكز لاعبيه، فحوّل هوار إلى جهة اليمين، وجاء الوهيبي إلى اليسار مع الاعتماد على فيصل علي كمهاجم صريح. ولم يستسلم فريق الشباب لمجريات المباراة، وحاول مراراً غزو ملعب العين، لكنه يصطدم بالقوة الدفاعية التي أحبطت محاولاته، وحاول أكثر من مرة فتح ثغرات في هذا الدفاع الصلب عن طريق اللاعب اترام الذي شن هجمات مردة ولجأ عدة مرات إلى المراوغة بغية الوصول إلى مرمى وليد سالم.
وربما كانت الهجمة المرتدة الأخيرة بفضل هذا التوزيع العرضي للاعب الوسط الشبابي، ونجاحهم في فتح المساحات في خط ظهر العين.
وتعود السيطرة عيناوية بفضل نشاط هوار والوهيبي، ومن جهد فردي من هوار يحصل على ضربة حرة مباشرة من على حدود المنطقة ولكن من على جانب المرمى، قام بتسديدها أوليفيه مباشرة في المرمى، لكن الكرة تعلو العارضة وسط حالة انتظار من مهاجمي العين ومدافعي الشباب السعودي. ومن كرة خطيرة ساقطة خلف الدفاع استلم وليد الجيزاني كرة متقنة من الحباني، وكاد ينفرد بالمرمى العيناوي لولا وجود لوبيز الذي شتت الكرة من أمام وليد إلى ركنية، ومعها ينشط من جديد الفريق الشبابي.
وحاول الفريق السعودي فك طلاسم الدفاع العيناوي الصلد عن طريق التصويب من خارج المنطقة عن طريق بدر الحباني الذي يمتاز بالتسديدات الصاروخية.
وحاول اوليفيه ان يجد لنفسه دوراً جديداً فارتكز في وسط الملعب واعتمد على مهاراته الفردية في المراوغة وقام بدور صانع اللعب، ووزع كرات بينية لهوار وفيصل، ولولا الدفاع الشبابي القوي هو الآخر بقيادة الدوسري وصديق لكانت لتلك الهجمات كلمة أخرى.
ومن هجمة خطرة أخرى حاول هوار أن يفعل شيئاً من جهة اليمين لكنه فشل في السيطرة عليها وانتزعها الدفاع الشبابي الذي حول الكرة طولية على الطريقة الانجليزية لتجد وليد الجيزاني الذي سدد كرة قوية على يمين وليد سالم حارس العين تمر بجوار القائم الأيمن في أخطر وأقرب الفرص التهديفية للفريق الشبابي. وتزداد سخونة وسرعة المباراة بفضل التحركات المتواصلة من قبل الفريقين.
ومرة أخرى يظهر هوار حامل لواء الهجوم من الجهة اليمنى وتنشط تلك الجبهة بفضل حالة التفاهم بين هوار وأوليفيه في الهجوم. والأمر نفسه في الفريق الشبابي الذي ظهر على لاعبيه حالة تفاهم كبيرة سواء الحباني او الجيزاني ومعهما الوطيفي وحسن معاذ.
وفي الدقائق الأخيرة في عمر الشوط الأول ينشط الهجوم الشبابي، فخرجت تسديدة من الجيزاني وأخرى من عطيف ومحاولات اترام، وكانت اخطر المواقف عندما يواجه الهجوم الشبابي الدفاع العيناوي من وضع رجل لرجل، وظهر أكثر من مرة عن طريق اترام في مواجهة هلال أو لوبيز وأحياناً تقدم الجيزاني من الخلف وهو يشكل خطورة سواء في التقدم للأمام أو التسديد القوي.
وفي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع تحققت تلك الخطورة عندما سدد حسن معاذ قذيفة بعيدة المدى من على بعد 30 متراً تقريباً، فشل وليد سالم في التعامل معها وارتدت منه لتجد اترام المحترف في صفوف الفريق الشبابي في انتطارها ليضع الكرة متابعة متقنة في الزاوية البعيدة لمرمى وليد، معلناً عن هدف أول في الدقيقة 46، ومنها يطلق حكم المباراة صافرة نهاية الشوط الأول.
هدف ثانٍ في الشوط الثاني
لم يكن أمام الفريق العيناوي في الشوط الثاني إلا اللعب بشكل ضاغط من البداية، حتى يعود مرة اخرى الى المباراة عن طريق تعديل النتيجة وإدراك هدف التعادل.
وهذا يتطلب عملاً مكثفاً داخل الملعب، وقبل ان يفكر العين في كيفية إحراز الهدف يجب ان يكون لديه الحلول التي تحرم هجوم الشباب من إضافة أي أهداف أخرى تزيد من العبء، والبداية لابد وان تكون من لاعبي خط الوسط مع انتشار جيد للاعبي خط الدفاع، وبسبب تلك النقطة كان هدف الشباب السعودي في اللحظات الأخيرة من عمر الشوط الأول.
فعندما غابت الرقابة في الدفاع، وانتاب لاعبي الوسط حالة عدم تركيز أعطوا الفرصة للشباب باستخدام اسلحته بالتسديد من خارج المنطقة كأحد الحلول الجيدة لاختراق مرمى وليد سالم، وكانت الغلطة الوحيدة للدفاع والوسط العيناوي في النهاية وكلفت الفريق هدفا.
ولعب الشباب مع بداية الثاني بشكل أكثر هدوءا بفضل تقدمه، وكانت الثقة بارزة في اداء لاعبيه وكان الانتشار افضل خاصة في ظل حالة الاستعجال للاعبي العين لإدراك التعادل، وهو ما حاول لاعبو الشباب استقباله.
ووضحت ملامح أسلوب الفريق الشبابي في هذا الشوط الذي بدأ دفاعه من وسط الملعب مع الاعتماد على التصويب من خارج المنطقة، واتجه حسن معاذ الى الجهة اليمنى من اجل بدء او شن هجوم شبابي.
وبعد جهد واضح لهوار ملا محمد من فاصل مراوغة لدفاع الشباب، حول كرة متقنة داخل المنطقة شتتها الدفاع قبل ان تصل لهجوم العين، وتتحول الى ركنية، واستمرت سلسلة الركنيات الى اربع متصلة بفضل حالة الضغط العيناوية لكن دون خطورة على مرمى سيد الحربي حارس الشباب.
ومع مرور الوقت بدأت العصبية تعرف طريقها الى اداء فريق العين وظهر ذلك في طريقة توزيع الكرات وشن الهجمات، ومن كرة مشتركة بين هوار والوهيبي، كاد الاخير ينفرد بالمرمى من المثلث الأخير لمرمى الشباب لولا تدخل عبدالله المولد بشكل عنيف مع الوهيبي استحق عليها انذارا اول في المباراة.
وينشط الهجوم العيناوي من خلال الأطراف وخاصة الجهة اليمنى التي يحمل لوائها هوار، ومرة أخرى كرة ثابتة من الجهة اليمنى يتصدى لها هوار الذي حول كرة الى داخل منطقة جزاء الشباب حولها الدفاع إلى ركنية أخرى.
ويبدأ الفريق العيناوي في فرض سيطرته على مجريات الأمور بعد تعديل في طريقة اللعب، والاعتماد في الهجوم على الأطراف، وتغير المراكز وناور زينجا بورقة علي الوهيبي الذي شكل جهة يمنى مع هوار مع اعطاء اوليفيه حرية التحرك في الجهة اليسرى.
واستشعر الفريق الشبابي خطورة الوهيبي مع هوار، فتعمدوا مرة أخرى التعامل مع الوهيبي بخشونة مفرطة، لم يستطع معها الوهيبي اكمال اللقاء ليلعب بدلاً منه نصيب اسحاق، ولعب البديل كمهاجم صريح وجاء اوليفيه ليكون صانع ألعاب ومن الجهة اليمنى ظل هوار هو صاحب هجوم تلك الجهة مع تقدم شهاب احمد للجهة اليسرى الذي لعب بديلاً لفيصل في الشوط الثاني.
واعتمد الشباب على الهجمات المرتدة فقط في ظل تقهقر كل لاعبي الفريق إلى الخلف، والتصويب بعيد المدى كأحد الحلول في الهجوم، لتتضح نية الفريق في الرغبة بالخروج بالمباراة بهذه النتيجة التي تضعه خطوة للأمام، ومن اجل ايقاف خطورة الهجمات المرتدة والكرات الطويلة المرسلة من الخلف للأمام، لعب العين على مصيدة التسلل ولكنها كادت تشكل خطورة في بعض المواقف التي لم يتفق فيها لاعبو هذا الخط في التقدم للأمام لنصب المصيدة.
ومن جهة منظمة من الجهة اليمنى عن طريق هوار، أرسل كرة متقنة الى اوليفيه الذي جاء في الجهة اليمنى وارسل بدوره بينية متقنة الى لوبيز الذي سدد كرة ضعيفة شتتها الدفاع الشبابي، وينشط العين في الهجوم بفضل تحركات هوار وأوليفيه ومعهما نصيب بديل الوهيبي الذي لعب رأس حربة صريح، ولكن التكتل الدفاعي للشباب حال دون اختراق مرمى الحربي.
ويجد مدرب الشباب نفسه مضطراً لإجراء بعض التغييرات لانعاش فريقه بعد السيطرة العيناوية الكبيرة على مجريات الأمور، فلعب نشأت أكرم العراقي المحترف في صفوف الشباب بديلاً لاترام.
وكانت الدقيقة 27 تحمل المفاجأة غير السارة لفريق العين عندما نجح الوسط الشبابي عن طريق نشأت في إرسال كرة خطيرة إلى وليد الجيزاني الذي نجح في المرور من الدفاع العيناوي بغرابة شديدة وسددها قوية في مرمى وليد سالم معلناً عن هدف ثان للفريق الشبابي.
ومع الهدف تسلل اليأس إلى نفوس لاعبي العين وكان اللعب بشكل ارتجالي ومن جهد فردي ودون اللجوء الى الحلول الجماعية، والكل يستعجل الوصول الى مرمى الحربي، ولكن سرعان ما يتماسك الفريق في محاولة للعودة إلى المباراة من جديد ولكن التمركز الخاطئ للاعبي الدفاع كاد يكلف الفريق هدفاً ثالثاً، وعدة محاولات وهجوم مكثف للهجوم الشبابي، وهو ما اضطر زينجا الى سحب هلال سعيد الذي بدا عليه الإرهاق ويلعب بدلاً منه رامي يسلم.
ويوجه زينجا مدرب العين لاعبيه الى ضرورة استغلال الأسلحة الأخرى والتصويب من خارج المنطقة في ظل حالة الدفاع المكثف للاعبي الشباب وفشل كل الحلول في اختراق هذا الدفاع الصلد.
وتصويبة من نصيب وأخرى من اوليفيه ومحاولة من هوار ولكن كلها بعيدة عن المرمى، ومن جديد يعود العين الى امتلاك الكرة، ولكن دون فاعلية على مرمى الشباب.
ومن جديد يجري مدرب الشباب تغييرا في وسط ملعبه بخروج بدر الحباني ونزول المصري امير عزمي مجاهد المحترف في صفوف الفريق والذي يمتاز بالتصويبات بعيدة المدى هو الآخر في اشارة واضحة من المدرب الشبابي لاستغلال سلاح التصويب.
وعاب الفريق العيناوي الاتجاه الى الفردية في الأداء وشن الهجمات مما افقد السيطرة العيناوية الفاعلة على مرمى الفريق السعودي.
وكاد نصيب ان يسجل الهدف الأول للفريق العيناوي من كرة مسددة من على حدود منطقة الجزاء لكنها اخطأت المرمى، بعد ان تسلم كرة ساقطة من اوليفيه من خلف الدفاع.
وتعود حالة العصبية على لاعبي العين وينال حميد فاخر انذاراً للخشونة غير مبررة مع اكرم نشأت لاعب الشباب.
وحاول زينجا ان يفك الحصار الشبابي امام منطقة مرماه وحالة السيطرة في وسط الملعب فجمع كل قوته في وسط الملعب وكان ذلك على حساب الدفاع الذي زاد من اخطائه بالتمركز الغريب للاعبيه مما أعطى الفرصة للاعبي الشباب من اختراقه وبسهولة في الكرات المرتدة.
وعندما لم يجد مدرب العين فائدة من التكتل في الوسط فلعب بهوار واوليفيه ونصيب وشهاب، وحتى حميد فاخر وغريب في الهجوم والضغط على دفاع الشباب السعودي فتاه منه الوسط، واعطى فرصة للفريق الشبابي من افساد الهجوم العيناوي عن طريق التقدم للاعبي الأطراف حسن معاذ والجيزاني مستغلين تقدم حميد وحتى رامي يسلم بديل هلال سعيد، اضافة الى وجود نشأت اكرم وامير عزمي اللذين اعطيا الحيوية لأداء الشباب بعد نزولهما في الشوط الثاني لينتهي اللقاء بفوز اول للشباب على حساب العين بهدفين نظيفين في اول مباريات الفريقين في تصفيات المجموعة الرابعة لدوري ابطال آسيا.


