رشيد بن محمود ابن من أبناء الأهلي، هذا ما يردده دائما هو ومن قبله الإدارة الحمراء، وفي حوارنا مع المدرب «المؤقت» للأحمر، يكرر ابن محمود الأمر مجددا مشيرا إلى أن مسألة وجوده على رأس الجهاز الفني للفريق أو كأحد أعضائه أيا كان ترتيبه فيها فهو ليس بالأمر المهم بالنسبة لديه بقدر أن يرد الجميل للقلعة الحمراء التي احتضنته فرسخ حبها في قلبه.

ربما رشيد لا يمتلك تلك الخبرة الكبيرة في عالم التدريب، لكن اختياره في ظل الظروف الحالية موفق لأنه ببساطة الأقرب معنويا وفنيا للاعبين، كما أن حبه للأحمر دفعه لقبول تحمل المسؤولية في وقتها الراهن.. وفي هذه اللحظة أتذكر المدرب شايفر وفي إحدى «دردشاتنا» التي كانت كثيرة بعد التدريبات، وتحديدا في غرفته بالنادي سألته ذات مرة عن رأيه برشيد بن محمود، فقال لي: تلميذ نجيب .. في حوارنا معه، نلمس كيف ينظر رشيد إلى واقع الفريق، وقدرته على تغيير الصورة التي رسمها الفريق بخسائره السابقة ببطولة الدوري، لكن جماهيره بدأت تستعيد تلك اللقطات الجميلة بمجرد أن بلغ «الفرسان» دور نصف النهائي في بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، ثم استمرت الانتصارات بعد أن فاز الفريق على الفجيرة وبلغ النقطة 15 ليحقق الأهلي فوزين متتاليين تنفس بهما الصعداء. وبتوليه القيادة الفنية، أصبح رشيد جزءاً من تاريخ الأهلي، وأن تكون جزءا من تاريخ ناد بقامة الأهلي فهذا بحد ذاته فخر لرشيد بن محمود الذي أدلى بدلوه في الحوار التالي:

* ما الفرق الذي حدث للأهلي بعد رحيل شايفر حتى تمكن من استعادة نغمة الفوز مجددا؟ ـ الاختلاف معنوي، ولكن لابد من الإشارة إلى جهود المدرب الكبير شايفر وعمله الدؤوب الذي قام به في الفترة الماضية، فقدم الكثير للفريق بيد أن الأهلي لم يكن محظوظا في ذلك الوقت لتحقيق النتائج المرضية. إلا أن الاهتمام الإداري بالفريق ومحاولتهم لم الشمل وإدراكهم لخطورة الموقف وعلى رأسهم سمو الشيخ حمدان بن محمد رئيس النادي وكذلك التفاف الأسرة الأهلاوية حول الفريق أعطى اللاعبين دفعة معنوية. كما أن اللاعبين شعروا بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم واستطاعوا أن يغيروا الصورة بقوة الإرادة وبذلهم لجهد كبير. * لكن الفريق مازال في «وسط» الترتيب وبعيد شيئا ما عن المنافسة رغم أن الأمل لم يمت حتى الآن؟ ـ ما قدمه الفريق حتى هذه اللحظة ليس طموحنا في النادي الأهلي، ولم يقدم الأهلي مستواه الحقيقي، ولذا فإنني أرى أن اللاعبين مطالبون ببذل المزيد من الجهد ورفع وتيرة التركيز بصورة كبيرة، وإذا كان الفريق قد حقق فوزين متتاليين فهذا جيد من الناحية المعنوية، ولكن يجب أن يبذلوا المزيد من الجهد داخل الملعب.

* في المقابل حظوظكم أوفر في بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة؟

ـ شيء جيد أن نكون في المربع الذهبي لبطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، ولكن يجب أن يدرك اللاعبون أن بطولتي الدوري والكأس لكل منهما قيمة خاصة، ونحن نحاول بذل كل ما في وسعنا في كلتا البطولتين ونسأل الله التوفيق.

عربي وليس أجنبياً

* بعد الفوزين .. هل يزعجك أن مازالت في حالة «المؤقت»؟

ـ منذ أن أتيت للنادي الأهلي حينما كنت لاعبا، كنت أرفض أن أنعت باللاعب المحترف أو الأجنبي، وكنت مصرّا على تسميتي باللاعب العربي، والشيء الذي أشعر به في الإمارات وتحديدا في النادي الأهلي كأنني في بلدي المغرب.

* هذا وأنت لاعب، وماذا عنك وأنت مدرب الآن؟

ـ الأمر بالنسبة لي ليس ضروريا أن أكون المدرب الأول أو الثاني أو الثالث، وليس مهما لي المكان الذي أنا فيه، المهم لدي هو رد الجميل للنادي سواء بتواجد الإدارة القديمة أو الجديدة. وبكل أمانة وصدق أقولها انه لا يهمني المنصب ولا المكان بقدر خدمة النادي.

* هل تفاجأت بتوليك المسؤولية الفنية من بعد شايفر؟

ـ بالنسبة لي كنت الشخص الأقرب للفريق عند مجلس الإدارة من خلال درايتي بحالتهم النفسية والفنية، والسبب الثاني لثقة الإدارة واللاعبين برشيد. وأنا أشكرهم لأنهم منحوني الفرصة لأدرب ناديا كبيرا كالأهلي.

للتأخر ظروف

* لماذا التأخر برأيك في التعاقد مع الأجنبي الثاني للفريق؟

ـ الحالة النفسية التي كان يعيش فيها النادي ككل صعبة، فكان من الصعوبة بمكان اتخاذ القرار في ذلك الوقت لصعوبة الموقف العام لاسيما وان نتائج الفريق أيضا زادت من الأمر تعقيدا.

* ومن أجل هذا تم تأخر التعاقد مع كاسترو؟

ـ اعتقد أن تأخر تسجيل الأجنبي الثاني في الفريق (كاسترو) نتيجة لعدم مناسبة ظروف الفريق في السابق.

* وما رأيك في المردود الفني لكاسترو مع الأهلي في مبارياته الودية؟

ـ كاسترو لاعب جيد، لكن التوقيت الذي جاء فيه إلى النادي كان صعبا، واللاعب يملك إمكانيات جيدة، وبإمكانه أن يقدم الإضافة للفريق في مراحل متقدمة.

* رحل بارودي بعد قرار الاستغناء عنه، هل فعلا لا يناسبكم في الفترة القادمة؟

ـ ما حدث لبارودي في الفترة السابقة للموسم الحالي حدث لجميع لاعبي الأهلي، فالفريق برمته كان يعاني من تراجع في مستواه الفني، واللاعبون لم يصلوا إلى «الفورمة» المطلوبة، كما أن هناك بعض اللاعبين لم يأخذوا الراحة الكافية، والفريق لم يظهر بالصورة المطلوبة والقوية...

* ولكن ماذا عن بارودي؟

ـ هذه الأشياء لم تساعد بارودي على الظهور بمستوى جيد، والواقع أن اللاعبين المواطنين هم من يرفعون من النسق الفني للمحترف الأجنبي ويظهرونه بأفضل صورة ممكنة، ولذا يجب أن نغير الصورة وننظر لها بأن اللاعب المواطن والأجنبي عليهما أن يؤديا معا خاصة وأن الجماعة هي من ترفع الفرد، وهذا ما ننتهجه في الأهلي.

* أصبحتم مطالبين بتغيير الصورة، هل تقدرون على ذلك؟

ـ حتى هذه اللحظة نحن قادرون على تغيير الصورة التي ظهر بها الفريق في الدور الأول، ونحن بعيدون عن المقدمة ونعمل للاقتراب من الصدارة لنرضي طموحات الجماهير الأهلاوية.

* حينما تغير الصورة، لابد لك أن تستعين بالعناصر المؤثرة في الفريق، وأكثر تأثيرا لديك سالم خميس الذي يعاني ركوداً في مستواه الفني، لماذا برأيك؟

ـ سالم خميس قادر على أن ينهض بنفسه، وهو لاعب كبير وساهم بتحقيق النجاح للنادي في غير مرة، بيد أن كل لاعب يمر بظروف معينة إلا أن سالم قادر على العطاء مع الأهلي لسنوات قادمة، وسالم رجل يحب الفوز ويقاتل لكن وكما أسلفت الظروف التي مر بها صعبة وكلنا رأينا مردوده الطيب في كأس الخليج وقدم مستوى فنياً جيداً نسبة إلى الطريقة الفنية التي لعب بها ميتسو، وأنا أؤكد أن سالم بإذن الله سيكون في المستوى المطلوب منه في الفترة القادمة.

* يمكنك الاستعانة بالبدلاء لتغذية دماء الفريق كعادل صقر مثلا؟

ـ عادل صقر كان ضمن التشكيلة الاحتياطية للفريق في المباراة الأولى لي كمدرب أمام الجزيرة في الكأس، لكن في المباراة الثانية كان مع المنتخب الأولمبي في مهمته بالتصفيات الأولمبية، وعادل لاعب ممتاز، ولكن ليس عادل وحده من نملك وكل لاعب سيأخذ فرصته في الفريق وعليه من يريد ذلك أن يثبت جدارته.

حاوره: عمر جمعة