لا أرغب تكرار الحديث عن تراجع المسرح العربي.. غير أني أريد الإشارة إلى توقف أو تراجع المهرجانات المسرحية العربية التقليدية، أو بالأحرى انحسار نشاط العواصم التي عرفت تلك المهرجانات. خاصة بغداد، ودمشق، والقاهرة التي لم يبق فيها سوى مهرجان المسرح التجريبي والذي يدور حوله جدل طويل في كل دورة، وحديث شائك عن تخبطات فكرية وفنية ومنهجية، والمحصلة الأخيرة لا يختلف عليها اثنان. في أن تلك المهرجانات تعاني من الكثير من الإشكالات التي إما أدت إلى إلغائها أو تأجيلها أو قللت من أهميتها.

في السنوات الأخيرة من القرن الماضي نشط المسرح في عواصم جديدة، وظهرت كوادر وأسماء شابة، وولدت مهرجانات مسرحية في غير تلك المدن التي عرفناها. ولعلي هنا أركز على مهرجان «أيام الشارقة المسرحية» الذي وُلد في بداية الثمانينات في القرن الماضي وظل ينمو ويتسع ويفرز تجاربه في ظل رعاية سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بل ومشاركة فاعلة من سموه سرعان ما أصبح من أهم المهرجانات المسرحية العربية، غير أن أيام الشارقة المسرحية ظلت في إطار المسرح المحلي، وبعض الضيوف الذين يشاركون إضافة إلى عروض عربية يستضيفها المهرجان في كل دورة.

والطموح الذي يدفعنا الآن لأن نحلم، وهذا حق مشروع لكل إنسان، في الحلم والأمل، والتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقاً وإبداعاً، الأمل والحلم في أن يتحول مهرجان أيام الشارقة المسرحية إلى مهرجان مسرحي عربي، ويأخذ موقعه الإقليمي كمهرجان أساسي له أهداف مرسومة بدقة، ويمتلك مقومات النجاح التي نمت مع بنيته، وله رعاية لم تتوفر من حاكم عربي يمتلك سمات الحاكم الأديب - المفكر - المسرحي - الإنسان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.

لذا أجد أن الحلم أقرب إلى الواقع خاصة وأن مبادرات كانت قد طرحت في السنوات الأخيرة من صاحب السمو حاكم الشارقة في التخطيط لتحويله إلى مهرجان عربي للمسرح.

إن الوقت الحاضر هو أنسب فرصة أمام أيام الشارقة المسرحية، كما أن الفراغ المسرحي العربي لابد أن يسد، والمسرح العربي برمته يحتاج إلى دعم وترميم ودماء شابة بديلة، ونحن في شارقة الإمارات نمتلك كل مقومات العمل الإقليمي، من القدرة على التنظيم إلى الدعم السامي من لدن سمو حاكم الشارقة، إلى المسارح المهيئة للعروض وكافة مستلزمات مهرجان مسرحي يستوعب فرقاً مسرحية عربية من مشرق الوطن ومغربه، وإمارة الفجيرة كانت المبادرة في تنظيم المسرح الدولي للمنودراما، وستكون أيام الشارقة للمسرح العربي واجهة جديدة وتوأما لمهرجان المنودراما الدولي في الفجيرة.

هو مجرد حلم، أعرف تماماً أنه سيتحقق إن عاجلاً أو آجلاً، تماماً مثلما تحقق حلم أيام الشارقة المسرحية يوم أن كان مجرد فكرة في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وكان لي شرف الحضور، والمشاركة في ولادته ونموه وسط ما اعتراه من إشكالات ومعوقات تجاوزها ليرسخ مقومات مسرح إماراتي / عربي منحنا حق التباهي والفخر به، مثلما يمنحنا الآن حق الحلم، والأمل لإشراقة جديدة، آمل أن تتحقق مع اتساع ابتسامتنا في الشارقة التي ظلت شعارنا كل هذه السنين.