انتهى الملحق الشتوي لتسجيل اللاعبين الأجانب بسجلات اتحاد الكرة يوم الأحد الماضي حيث قامت الأندية بشقيها الأولى والثانية بإجراء 27 حالة استبدال للاعبيها الذين لم يوفقوا في صفوفها لأسباب متعددة خلاف اللاعبين الذين تم استبدالهم خلال المرحلة الأولى والتي بدأت في يوليو وانتهت في سبتمبر ليقارب العدد إجمالي المسجلين وعددهم 55 لاعباً مما كبد الأندية مصاريف باهظة زادت من أعبائها المالية.
ووفق تقديرات الخبراء والمراقبين فإن عملية القيد بلغت مصاريفها حوالي 60 مليون درهم فيما بلغت خسائر الاستبدال حوالي 30 مليون درهم أي ما يعادل نصف مبلغ التعاقد الإجمالي مع اللاعبين وهو رقم كبير بدون شك ويبرهن على سوء الاختيار والتسرع في التعاقد. على الرغم من الخبرة التي اكتسبتها الأندية في عملية استقدام اللاعبين الأجانب منذ أن تمت الاستعانة بهم خلال موسم 98/ 99 بعد قرار سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان رئيس اتحاد الكرة حينذاك إلا أن الأمر يبدو صعباً امام إدارات الأندية إلى حد كبير في التوفيق بالتعاقد مع هؤلاء اللاعبين لأن معظم الإدارات تقوم بالتعاقد وفق شرائط الفيديو والتي يكون قد مضى عليها سنوات أو من خلال السيرة الذاتية التي تبدو مهارات «السماسرة ووكلاء اللاعبين» عالية في ابرازها بشكل جذاب.. ولم تكلف إدارة واحدة نفسها مشقة مشاهدة اللاعب على الطبيعة من وطنه كما هو الحال في جميع البلدان الأوروبية التي تقوم بمراقبة اللاعبين المزمع التعاقد معهم بوطنهم لفترات طويلة.
خسائر كبيرة... ومقارنة بعدد حالات الاستبدال بالسنوات الماضية سنجد أن العدد قليل فقد بدأت عملية الاستبدال بعدد 15 لاعبا ثم زاد الى 30 وهبط الى 25 وارتفع الى 35 ووصل الى 67 قبل موسمين مما جعل اتحاد الكرة يتخذ قراره الحاسم والحازم بجعل عملية القيد تتم على فترتين كل موسم لتقليل حالات الاستبدال والخسائر على قدر المستطاع. وبالفعل هبط عدد هذه الحالات الى حد كبير ولكن يلاحظ ان مبالغ التعاقدات قد زادت بشكل مبالغ فيه مما ساهم في زيادة خسائر الأندية بدرجة عالية، فقد خسر ناد واحد حوالي ثلاثة ملايين ونصف دولار بعد ان قام بالاستغناء عن لاعبيه مرة واحدة على الرغم من المبلغ الكبير الذي تكبده النادي نظير التعاقد مع هؤلاء اللاعبين وهذا الأمر تكرر مع أكثر من ناد هذا الموسم.
أسماء رنانة
خلال الموسم الحالي تلاحظ ان معظم الأندية لجأت إلى الاستعانة بالأسماء الرنانة خلال عملية التعاقد مع اللاعبين الأجانب لضمان تقديم اللاعب لمستوى جيد حتى وصل إجمالي ما صرف على هؤلاء اللاعبين حوالي 60 مليون درهم تجرى على البساط الأخضر للملاعب الكروية ومع ذلك اتت الرياح بما لا تشتهي الأندية ولم يوفق عدد كبير من هؤلاء في التأقلم مع الأندية وزملائهم اللاعبين وبالطبع لم تشفع لهم اسماؤهم ولا شهرتهم في البقاء بناديهم.
وقد تم استبدالهم مثل لاعب الأهلي مارتن كامبروف وزميله بارودي ولاعب العين يستروفيتش وزميله ريكارد ولاعب الشارقة رسول خطيبي ولاعب النصر فرهاد مجيدي وارشي برهاني ولاعب دبي ماريو سيرجيو ولاعب الإمارات الموهوب حسين كعبي وغيرهم من اللاعبين وبالطبع كانت فاتورة الاستغناء باهظة الثمن وقاربت على مبلغ الـ 30 مليون درهم او ما يزيد.
اللجوء الكروي
وبعيداً عن العرف السياسي ومسمى اللجوء فقد برزت ظاهرة جديدة هذا الموسم تمثلت في لجوء الأندية الى الاستعانة ببعض النجوم المستغنى عنهم فقام الأهلي بالاستعانة بمحترف النصر فرهاد مجيدي من منطلق ان فرهاد ادى موسما جيدا او ما يقل خلال العام الماضي مع الأهلي ولكن فرهاد لم يظهر للآن بمستواه المعروف سواء مع النصر أو الأهلي محطته الجديدة .. كما استعان النصر بمحترف العين يستروفيتش الذي لعب مباراة جيدة في أول مشاركة له وسجل هدفا ولكنه طرد بعد ذلك ليحرم الفريق من جهوده..
كما استعان الإمارات بلاعب الشارقة رسول خطيبي فسجل له حتى الآن هدفين واحد من ركلة جزاء امام الشباب والثاني في مرمى الوحدة وهو بالأساس لاعب جيد ولكنه عصبي المزاج مما يؤثر على عطائه .. كما استعان الفجيرة بلاعب دبي ذات الامكانات العالية دودزي ولكنه للآن لم يظهر مع فريقه الجديد ولعل الفترة المقبلة تشهد عودته كما يشتهي ابناء الفجيرة.
استقرار ثلاثي
تلاحظ لنا خلال هذا الموسم وجود حالة من الاستقرار بشأن اللاعبين المحترفين في ثلاثة أندية فقط هي الشعب المستقر على الثنائي المحترف الإيراني علي سامراه ومواطنه جواد كاظميان والثنائي من الهدافين المميزين فالأول له 10 أهداف والثاني 7 مما يعدا من اللاعبين المميزين.. والجزيرة يضم بين صفوفه انتونين الشهير بتوني وسجل 4 أهداف والثاني هو تانا اليجا وسجل 3 أهداف ومن اللاعبين البارزين ايضاً والشباب لديه ايمان مبعلي من الموسم الماضي وقد سجل 4 أهداف والبرنس تاجو الذي سجل 6 أهداف ورغم مطالبة البعض باستبداله إلا أن إدارة الشباب أصرت على بقائه قائلين كيف نستغني عن لاعب هدافا للفريق.
خماسي التغيير
في المقابل نجد ان هناك خمسة اندية هي الأكثر في عملية الاستبدال بداية من العين الذي استبدل يستروفيتش وريكاردو واستعان بهوار ملا وفرانك اوليفر والوحدة الذي استبدل كروبي زاهي وموريتو والأهلي الذي استبدل بارودي وكامبروف واستعان بفرهاد مجيدي وكاسترو الذي كان يدخره بفريق تحت 20 سنة.. والنصر الذي استبدل محترفيه الإيرانيين فرهاد مجيدي وارشي برهاني واستعان بجان لويس ويستروفيتش ودبي الذي استبدل دودزي ماريو بسيرجيو رغم ان قيده على الفريق لم يستغرق سوى اسبوع أو ما يزيد بأيام..
وهنا يطرح سؤال، من يحاسب ادارات الأندية على هذه الخسائر الباهظة التي تعتبر إهدارا للمال العام.. فهل يعقل ان يقوم إداري مهما كان منصبه بالنادي بالتعاقد مع لاعب دون علم الجهاز الفني او حتى مشورته وبالتالي تزداد عملية الاستبدال وتتكبد الأندية خسائر باهظة دون ان تجد هذه الادارات من يقول لها كفى إهدارا للمال العام!!
سوق رابح
وقد شهد سوق «المحترفين» او الأجانب بعد ان اصبح لاعبونا محترفين رواجاً خلال الأيام الماضية بين «السماسرة» او وكلاء اللاعبين كما يحبوا ان يطلق عليهم حيث اغرق هؤلاء الأندية بأوراق السيرة الذاتية وشرائط الفيديو لعدد من اللاعبين الذين يروج لهم هؤلاء حتى أن بعض هؤلاء الوكلاء استقدموا لاعبين على نفقتهم من اجل تجربتهم بعدد من الأندية.
وهناك وكيل قام بالمرور على 9 أندية من اجل الترويج للاعبين حتى استقر به المطاف بناد مهدد بالهبوط الى دوري الدرجة الثانية.. وقد شهد سوق الأجانب تصادما بين الأندية والوكلاء حول سعر اللاعبين ونسبة العمولة..
وقد خرج مسؤول بكلمة يقول فيها: اننا نبحث عن لاعب جيد ولكن وفق امكاناتنا وفي حدود سقف مالي محدد يتواكب مع مواردنا لأنه من غير المعقول ان اتعاقد مع لاعب سعره يفوق امكاناتي وقد عرض الوكلاء علينا لاعبين عديدين ولكننا لم نوفق في التعاقد لمبالغتهم في السعر.. مسؤول آخر يقول «فكونا» من سلفة الاجانب ودعونا نركز جهودنا نحو لاعبينا خاصة بعد ان اثبتوا وجودهم خلال بطولة خليجي 18 لأنهم الأساس لمنتخبنا الوطني لأن المحترف يحجب الفرصة عن لاعبينا وبالتالي يكون هناك تأثير سلبي ومن يشاهد أداء هجومنا خلال خليجي 18 يدرك ذلك جيداً.
جريجوري يتصدر قائمة الهدافين
يتصدر لاعب دبي المحترف الفرنسي جريجوري قائمة أفضل اللاعبين الأجانب بالدوري هذا الموسم بعد أن نجح في إحراز 12 هدفاً يتصدر بها قائمة الهدافين، ويعتبر لاعبا مفيدا جداً لفريقه دبي الذي سجل 21 هدفاً معظمها للاعب جريجوري الذي يعتبر قائدا محنكا وهدافا مميزا.. وينافسه لاعب الشعب المتألق علي سامراه الذي سجل 10 أهداف وقد تأثر فريقه كثيراً بغيابه بسبب الإيقاف خلال الفترة الأخيرة.
مما أدى إلى هبوط ترتيبه من الأول إلى الثالث.. كي يظهر البرازيلي أندرسون صاحب الأهداف العشرة ويشكل مع مواطنه البرازيلي أوليفيرا «ثنائي» يقود الوصل للصدارة بجدارة وقد سجل أوليفيرا 3 أهداف ويطالب الفرنسي ميتسو بضرورة تجنيسه مع التونسي جريجوري ليستفيد المنتخب من جهدهما خلال المشاركات المقبلة.
16 أجنبياً في مسابقة الشباب
يبلغ عدد اللاعبين الأجانب المسجلين بمسابقة الشباب تحت 20 عاماً حوالي 16 لاعباً يلعبون لأندية العين والوصل والنصر وبني ياس والوحدة وحتا ودبي، ويعد حتا أكثر الأندية قيداً للأجانب، حيث سجل 5 لاعبين، يليه نادي العين برصيد 4 لاعبين، ثم النصر بثلاثة لاعبين، ولاعب واحد بكل من الوصل والوحدة وبني ياس ودبي. وقد ضم الأهلي لاعبه كاسترو لصفوف الفريق الأول في أول حالة قيد بهذا الشكل.
تفوق إيراني
في نظرة سريعة إلى جنسيات اللاعبين الأجانب بدورينا للدرجة الأولى نجد هناك تفوقا إيرانيا ملحوظا، حيث يوجد 7 لاعبين من الجنسية الإيرانية وينافسهم الفرنسيون برصيد 4 لاعبين وبعد ذلك يأتي في المرتبة الثالثة البرازيليون ومن بعدهم كوديفوار بلاعبين وهناك لاعب واحد من العراق والكاميرون وصربيا والأرجنتين وغانا وأنغولا وزامبيا والجزائر وتصل عدد الجنسيات التي يجري أصحابها داخل المستطيل الأخضر 12 جنسية.
حالات الاستبدال الأخيرة
لاتزال هناك فرصة أمام الأندية لإجراء عملية استبدال أخيرة بعد غلق الباب بشكل رسمي، حيث هناك مادة تقول إن النادي الذي لا يستكمل قيد العدد المسموح به خلال فترتي التسجيل يسمح له بتسجيل لاعب آخر بشرط أن يملك بطاقته الخاصة «حراً» وذلك وفق لائحة شؤون اللاعبين الأجانب.. فهل يقوم نادٍ باستغلال ميزة هذا الشرط خلال الأيام المقبلة؟.. دعونا ننتظر!
فرهاد مجيدي حالة خاصة جداً
يعتبر اللاعب الإيراني فرهاد مجيدي حالة خاصة جداً في ملاعبنا الكروية فقد لعب بصفوف أربعة اندية جاءت البداية مع الوصل في موسم 2000/2001 واستمر معه حتى منتصف الموسم الماضي وقد انتقل الى العين على سبيل الإعارة في البطولة الآسيوية بديلاً للعاجي سانجو وساهم في فوز العين ببطولة آسيا عام 2003..
وفي منتصف الموسم الماضي انتقل إلى الأهلي وقاد الفريق للفوز ببطولة الدوري بعد غياب استمر ربع قرن وانتقل فرهاد الى النصر مع بداية الموسم الحالي ولكنه لم يتوفق مع العميد فانتقل الى الأهلي مرة أخرى ليصبح فرهاد عميد اللاعبين المحترفين وحالة خاصة جداً من ملاعبنا .. ولايزال يحظى بحب غير عادي لدى جماهير الفهود رغم انه لم يفوز معهم بأية بطولة طوال فترة وجوده بينهم.
العوضي النمر


