* قبل سنوات قليلة فقط لم يكن هناك أي اهتمام يذكر من قبل الأندية بتاريخها وسنوات تأسيسها التي شهدت ولادتها ككيانات رياضية قبل قيام الاتحاد، حيث خلت معظم الشعارات من سنة التأسيس ولم يكن هناك وزن للعراقة وانصب التركيز على الانجازات والبطولات للتعريف بقيمة النادي وريادته عند المقارنة بالأندية الأخرى.
لكن السنتين الأخيرتين شهدتا واقعتين مشهودتين أعادتا الاعتبار إلى أهمية «العراقة» المتمثلة في عمر النادي الطويل، جاءت الأولى عند الإعلان الرسمي عن شعار نادي الشباب الجديد الذي ضم بين مكوناته سنة ولادة النادي في 1958، وتمثلت الواقعة الثانية في قيام نادي النصر هذا الموسم بإضافة سنة 1945 إلى شعاره ربما كردة فعل على شعار الشباب للتأكيد على أن النصر هو النادي الأقدم «العميد».
التأكيد على العراقة وتوثيق التاريخ استمر عند الإعلان عن شعار النادي الأهلي الجديد الذي تضمن سنة تأسيسه في عام 1970 لكن في الوقت نفسه هناك واقعتان مهمتان صبتا في الاتجاه المعاكس بالتخلي عن العراقة أو عدم الاهتمام بها.
نادي الوصل في العام 2004 احتفل بمرور 30 عاما على تأسيسه مختصرا تاريخه الذي يعود لنهاية الخمسينات مكتفيا بسنة إشهاره الرسمي بعد قيام الدولة في عام 1974، وفي هذا الموسم تتعالى العديد من الأصوات الوحداوية لاقتصار تاريخ النادي على الفترة التي أعقبت إشهاره بعد دمج ناديي الإمارات وأبوظبي في سنة 1984 والتخلي تماما عن تاريخ نادي الإمارات في دوري الدرجة الأولى في السبعينيات وأوائل الثمانينيات.
* هل هي قضية مثيرة للجدل؟ لا أعتقد ذلك ، فالنادي هو صاحب الحق الوحيد في تحديد تاريخه ما دامت هناك حقائق ووقائع موثقة تاريخيا كما في حالة النصر والشباب أو رسميا كما في حالة الوصل والوحدة تؤيد التاريخ الذي يعتمده .
فالوحدة منذ العام 1984 ناد باسم جديد ورقم إشهار جديد وله الحرية في أن يتخلى عن مواسم ومباريات نادي الإمارات ولا يضمها إلى رصيده في الدوري فيتخلى عن موقعه كواحد من الأندية الثابتة في الدرجة الأولى أو يؤخر موعد تسجيله الهدف الألف في تاريخ مشاركاته مقابل تحسين رصيده في سجل المواجهات المباشرة مع الأندية الأخرى.
ونفس هذا الحق يملكه نادي الشارقة ليتمسك بتاريخه قبل إشهاره باسم نادي الشارقة حتى لا يفقد «حقه الأدبي» في لقب دوري أول موسم الذي أحرزه نادي العروبة قبل الإشهار الجديد! كما يملكه نادي الإمارات الذي لم يتخل عن تاريخ نادي عمان ليحتفظ بسنوات تواجد أكثر في الدرجة الأولى وبالمركز الثالث الذي حققه في أول دوري !
* ليست عملية «تفصيل» للتاريخ كما يبدو من الفوائد «الأدبية» في السجلات الإحصائية، بل حق مكتسب لكل ناد، فالقضية لا تتعلق فيما سيتغير في الإحصائيات سلبا أو إيجاباً وإنما تتعلق بالإجابة على سؤال حاسم يقول: هل هناك خلاف على أن العروبة هو الشارقة وعمان هو الإمارات؟ أو هل هناك أي شك في أن الوثائق الرسمية تثبت أن نادي الوحدة باسمه ولونه وشعاره ناد ظهر للوجود في عام 1984.
* قد لا يحتاج الشارقة الى أن يعلن تمسكه بتاريخه ولكن رغبة الوحدة في فك ارتباطه بتاريخ نادي الإمارات بأبوظبي الذي لعب 9 مواسم في الدرجة الأولى «إن وجدت» فيجب أن تكون بإعلان «رسمي».
* إن كان هناك ما يستحق إثارة الجدل فعلا فهو وجود اسم نادي الشارقة في سجلات اتحاد كرة القدم كبطل لدوري 1974وليس اسم «نادي العروبة» ! فهناك فرق بين الحق الأدبي والتوثيق الرسمي. مع العلم أن نفس السجلات تحتوي على اسم نادي عمان ونادي القادسية وهما اسمان سابقان لنادي الإمارات برأس الخيمة كبطلين لدوري الدرجة الثانية.
* التمسك بتاريخ أي ناد قبل قيام الدولة فيه إنصاف لتاريخ ابن هذه الأرض الطيبة الذي كان متفاعلا مع عصره ومع العالم من حوله !!
* نادي النصر الذي اعترف متأخراً بتاريخه فوت فرصة الاحتفال بمرور خمسين عاما على تأسيسه سنة 1995 فهل ينتهز الشباب الفرصة في العام القادم 2008 ليكون أول ناد إماراتي يحتفل «بيوبيله الذهبي».
emaraty99@hotmail.com