يواجه كتاب «قول يا طير» حملة من «الظلاميين» من المرجح لها إن نجحت في مآربها أن تضيع جزءا مهما من التراث الشعبي الفلسطيني، الذي حفظ هوية هذا الشعب من كل المؤامرات الصهيونية على مدى سنوات الاحتلال.

وسادت في الأوساط الثقافية والأكاديمية الفلسطينية، حالة من الغضب، عقب أنباء نشرتها صحيفة «الأيام » الفلسطينية أمس عن أن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية قررت اتلاف جميع نسخ الكتاب، والذي يضم حكايات شعبية بحجة أنها «تخدش الحياء»، لكن وزير التربية والتعليم ناصر الدين الشاعر نفى علم مكتبه بالموضوع، وقال انه اصدر أوامره للتحقيق في المسألة.

وأفادت الصحيفة أن «الوزارة اتخذت في مطلع فبراير الماضي قرارا يقضي بإتلاف جميع نسخ كتاب (قول يا طير) الموجودة في مكتبات المدارس الفلسطينية»، وأضافت «اما السبب فحددته الوزارة بوجود الفاظ تخدش الحياء».

ويضم الكتاب نصوص 45 حكاية شعبية فلسطينية وردت جميعها كما تروى باللهجة العامية في فلسطين، ووضعها المحاضران والباحثان الجامعيان شريف كناعنة من جامعة بيرزيت وابراهيم مهوي من جامعة ادنبرة في اسكتلندا.

واستنادا إلى الصحيفة «فإن قرار الوزارة الذي صدر في العاشر من الشهر الماضي حدد مهلة أسبوع للمدارس لكي تنهي عملية إتلاف ما تحتويه مكتباتها من اعداد الكتاب».

وقال الوزير الشاعر ردا على أسئلة وكالة «فرانس برس»، «ببساطة لم يصدر ولا يوجد قرار عن مكتب الوزير أو مساعديه وليس لنا علم بذلك وقد يكون خلل فني او أخطاء مطبعية وقد امرت بالتحقيق في القضية»، وأضاف «نحن نؤمن بحرية التعبير».

وأثار الإعلان عن قرار الوزارة ردودا غاضبة لاسيما من قبل شريف كناعنة، احد واضعي النصوص.

وقال الأكاديمي الذي يتحدر من عكا، لصحيفة «الايام»، «يحزنني جدا ان يكون هناك جاهلون مسؤولون عن تربية اطفالنا، وما جرى هو نوع من الجهل بماهية الكتاب».

واعتبر «قرارالوزارة محاكمة للتراث الفلسطيني»، وقال إنهم «لا يحاكمونني، بل يحاكمون التراث والحضارة من خلال هذه الخطوة وهذا ليس من حقهم».

وقال «هذه حكايات عمرها نحو ثلاثة الاف او اربعة الاف سنة وجاءتنا من السومريين والاكاديين ونقل بعضها عن الفراعنة». بدوره، اعتبر مسؤول الدائرة الثقافية في حزب «الشعب» حيدر عوض الله، أن «هذا القرار الظلامي ينذر بتصفية الميراث الديمقراطي للشعب الفلسطيني والتنوع الفكري والادبي لمكونات الحياة الثقافية الفلسطينية لصالح خطاب اصولي سطحي مغرق في انغلاقه على الحياة وتنوعها».

ويعتبر كتاب «قول يا طير» من ابرز كتب التراث الفلسطينية وصدر طبعته الاولى باللغة الانجليزية العام 1989 ثم نقل الى الفرنسية العام 1997، وبعدها صدر بالعربية عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، واستمر جمع حكايات الكتاب قرابة الثماتني أعوام ما بين 1980 و1987.