نظمت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محاضرات حول التراث الثقافي في أبوظبي تضمنت دراسة تاريخ وتطور الحياة وعصر ما قبل التاريخ والتطور التاريخي في دولة الإمارات العربية المتحدة وشمل برنامج المحاضرات الذي نظمته هيئة الثقافة والتراث بالتعاون مع جامعة زايد على تزويد الطلاب بمعلومات موثقة عن التراث الثقافي الغني في دولة الإمارات العربية المتحدة
حيث تمت تغطية العديد من الجوانب المهمة من بينها أبوظبي قبل 6-8 ملايين سنة - قصة اكتشاف متحجرات الحيوانات الفقارية في المنطقة الغربية في إمارة أبوظبي إذ أكدت أبحاث الهيئة أنه في حين أن معظم أبوظبي الآن صحراء، إلا أن الأمر كان مختلفا خلال العصر المايوسيني الأوسط قبل 6-8 ملايين سنة فالمطر الغزير آنذاك يعني أن أبوظبي كانت أكثر خضارا كانت المناطق أقرب إلى ما هي عليه شرق إفريقيا اليوم.
وأوضح الخبير بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث الدكتور مارك بيتش رئيس قسم المناطق الثقافية في الهيئة خلال ثلاث محاضرات أن الأنهار كانت تقطع المنطقة الغربية وتجري شمالاً إلى حوض ضحل تملؤه الآن مياه الخليج العربي الى جانب ان حيوانات غير عادية كانت تعيش في أبوظبي
بما في ذلك فيل ضخم بأربعة أنياب يبلغ طوله أربعة أمتار وحيوانات لبونة أخرى مثل القطط حادة الأسنان والضباع، وأخرى من ذوات الحوافر مثل الزرافة والبقر والغزال تجول في الأراضي الخضراء بين مجاري الأنهار القديمة والتماسيح وبقر النهر والسلاحف وسمك السلور تحتل المياه الجارية في المنطقة.
وناقش الدكتور بيتش تاريخ الأعمال السابقة التي جرت للمتحجرات في أبوظبي وركز على الأعمال الجارية حالياً من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مشيراً إلى أن هناك محادثات الآن بين الهيئة وجامعة ييل في أميركا لإجراء مسح يستمر خمس سنوات لمتحجرات العصر المايوسيني الأوسط في المنطقة الغربية من أبوظبي.
واظهر بيتش في المحور الثاني من محاضرات الهيئة في الجامعة التي كانت بعنوان من عصر تطور الحياة إلى العصر الحديدي - نظرة على فترة ما قبل التاريخ في أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة ان المسح الأركيولوجي مؤخراً في أبوظبي والشارقة آثار مصنوعات من فترة تطور الحياة وهي أدوات حجرية
تشير إلى وجود بشر في المنطقة قبل أكثر من عشرة آلاف سنة على الأقل حيث شهد بداية العصر الحجري قبل تسعة آلاف سنة تغيراً حاسماً في بيئة منطقة الخليج حيث استدل على أن المنطقة كانت تزخر بأمطار كثيرة وغزيرة من واقع الجو المعتدل الذي كان سائداً ولقد بقي ذلك حتى قبل ستة آلاف سنة.
كما ناقش الدكتور بيتش نتائج الحفريات المبكرة والمواقع السكنية في جزرتي دلما ومروح وهما اللتان عمل فيهما شخصياً وكذلك العمل الميداني الذي تقوم به الهيئة في أم الزمول جنوب غرب العين حيث جُمعت بضعة ألوف من الأدوات الحجرية. وتظهر هذه الأدوات وجود مجتمعات رحل كانت ترحل وفق الفصول إلى هذه المنطقة بحثاً عن المراعي والماء لحيواناتها.
وقدم الدكتور بيتش نبذة عن العصر البرونزي الذي شهد بداية الزراعة في الواحات في تلك المنطقة، وكذلك استخراج النحاس من سلسلة جبال الحجر شرقي مدينة العين. ثم شرح كيف قسم علماء الآثار العاملين في دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الفترة إلى فترة حفيت 3200 - 2600 قبل الميلاد وفترة أم النار 2600 - 2000 قبل الميلاد وفترة وادي سوق 2000- 1600 قبل الميلاد والفترة البرونزية المتأخرة 1600-1250 قبل الميلاد تركز التغير على الثقافة المادية في تلك المواقع بإظهار كيف تغير الفخار والأدوات المعدنية عبر الزمن.
وشهد العصر الحديدي (1250-300 قبل الميلاد) ظاهرتين مهمتين في تطور المجتمعات المبكرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، خاصة في اختراع نظام الري بالافلاج أولاً والذي كان له تأثير كبير في حجم السكان وعدد المواقع السكنية عبر البلاد وإقامة طرق جديدة ومراكز تجارية علماً بأنه لايزال يستخدم حتى الآن في واحات العين، ثم استئناس الجمل بغرض الاستفادة منه في النشاطات الإنسانية المختلفة ثانياً.
وجاء المحور الثالث من محاضرات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بعنوان (الجزيرة العربية قبل الإسلام، والعلاقات التجارية في المنطقة بعد الاسلام ) حيث أشارت المحاضرة إلى أن جزيرة صير بني ياس تعتبر أحد أهم المواقع قبل الإسلام في الجنوب الشرقي للجزيرة العربية حيث كشفت الحفريات في أواسط 1990 عن بقايا وجود مسيحي هناك خلال القرنين 6-7 الميلادي ما لبث أن اختفى وذلك لانتشار الإسلام في شبه الجزيرة العربية.
تم اكتشاف فخار إسلامي في مواقع عديدة في صحراء أبوظبي. ويتضح جلياً من خلال بعض النماذج من الفخار الصيني تأثير تجارة المحيط الهندي على المنطقة وأيضاً أهمية اللؤلؤ لمجتمعات ما قبل اكتشاف النفط في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وذكرت أبحاث الهيئة أنه ومن أكثر الأشياء التاريخية الملموسة للكل الآن القلاع والحصون والأبراج العديدة الموجودة في العين بالمنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي، وكذلك ليوا بالمنطقة الغربية، علماً بأنه يُقام حالياً برنامج لتوثيق وتسجيل هذه المواقع من قبل فريق من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، حيث يشتمل هذا البرنامج على القيام بعمليات الترميم باستخدام الخامات القديمة والمحلية.
وأكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أنه في إطار تطبيق استراتيجية الحفاظ على تراث إمارة أبوظبي الثقافي وإدارته فقد بادرت الهيئة وفور تأسيسها للتنسيق والتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والجامعات والمعاهد وبشكل خاص مع جامعة زايد التي تضطلع بدور كبير في المساهمة بعملية التطوير الثقافي التي تشهدها الدولة حالياً.
وأوضح المزروعي أن الهيئة تعمل على إتاحة فرص التدريب للمواطنين والمواطنات من الخريجين الجامعيين لتحقيق أهدافها في مجال تأهيل الكوادر المواطنة الحريصة على تراثها وثقافتها وتوفير مجالات تدريب واسعة تخدم عمليات الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي وذلك عبر برنامج علمي تدريبي شامل بإشراف خبراء في هذا المجال.