عندما يطرق الحب باب القلب قد تأذن له بالدخول أو ترفض، أو تقف على مساحة واحدة بين الرفض والقبول حتى يتبين الأمر فيما بعد.يغيّر الحب أشياء كثيرة في النفس وقد يمتد تأثيره إلى المبدأ، أو يغير طريقة الحياة. قيل «إن من الحب ما قتل». نعترف أن هذا الزمن ليس زمن روميو وجوليت، ولكن هناك أكثر من جوليت وأصدق من روميو وإن اختلفت الدرجة أو المكان أو الطريقة.

بين يدي قصة واقعية ليست غريبة، هي قصة حب بين امرأة لا تعرف شيئاً عن كرة القدم، بل تكرهها.. كانت مشغولة برشاقة قوامها وأزيائها.. «موديل».. تعرض أمام عيون الآخرين الطبيعية والاصطناعية ثياب الشهرة وترفق عرضها بابتسامة مغربية، ومن دون مقدمات وجدت نفسها مغرمة بما كانت تكره.

إيقاع الكرة يختلف عن إيقاع الأزياء، لكنهما يصنعان الشهرة أو أنهما يصنعان النجوم الذين يحسنون استخدام هذه الإيقاعات. مليكة غالياني زوجة الرئيس التنفيذي لنادي ميلان الإيطالي الشهير، واحدة من النساء اللائي كنّ يكرهن الكرة قبل الحب، لكن هذا الكُرْه تحوّل إلى عشق وهيام عندما أدركت أن الكرة لها فعل إنساني مؤثر لم تبلغه السياسة.

* كيف تنظرين إلى نشاط كرة القدم؟

ـ كنا في البيت نملك مجموعة من أجهزة التلفاز، وكل واحد منا له جهازه الخاص يتابع ما يحب، وكنت أكره كثيراً كرة القدم على الرغم من شعبيتها.

* لماذا هذا الكُره؟

ـ ظننتها مضيعة للوقت.

* هل كنت مقتنعة بتلك النظرة؟

ـ نعم.. هكذا كنت أراها لأن الزاوية التي كنت أنظر من خلالها ضيقة ورؤيتي كانت محدودة تجاه هذه اللعبة.

* كيف تغيرت الزاوية والرؤية وتغير الاتجاه؟

ـ الحب أبحر بي إلى عالم كنت أجهله.

* تقصدين عالم الكرة؟

ـ نعم.. إنه عالم ساحر.

* وأين يكمن سحر الكرة من وجهة نظرك؟

ـ في التعاون والتآلف، وإن النصر لا يتحقق إلا بالعمل الجماعي.

* هل تتغزلين بالكرة أم ماذا؟

ـ جمالية الكرة هي التي جذبت الناس إليها.

* ولكنك كنت تكرهينها؟

ـ أعترف.. نعم ولكن كان هذا قبل أن أكتشف جماليتها وسحرها وفتنتها.

* قلت إن الحب هو من أبحر بك إلى عالم الكرة.. كيف؟

ـ كنا في سهرة في مونتي كارلو فعرّفني صديق صحافي بأحد المدعوين وهو السيد غالياني.. كان اللقاء حينذاك عادياً.

* هل كنت تعرفين من هو غالياني؟

ـ لم أكن أعرفه لأنني كما أسلفت كنت أكره كرة القدم ولم أكن أتابعها، فمن الطبيعي أن أجهل العاملين في ميادينها.

* وبعد ذلك؟

ـ كانت الأمسية جميلة وترك كل منا في الآخر أثراً حلواً من دون أن نقصد، فحرّك هذا الأثر فينا رغبة التواصل.

* وقُضي الأمر يا مليكة؟

ـ اكتشفنا فيما بعد أن كلانا محتاج للآخر، ثم نَمَتْ بذرة الحب التي توجناها بالزواج.

* هذا أمر مشجع، لكننا نريد أن نعرف كيف تحول كرهك لكرة القدم إلى حب كبير؟

ـ بسبب الارتباط بغالياني ومنصبه في النادي الإيطالي العريق «اي.سي ميلان».. هناك بدأت أتابع الكرة وأتعرف على أنشطة النادي وعلى اللاعبين، فشعرت بالعلاقات الطيبة والإنسانية، وأدركت أن الكرة عبارة عن نشاط إنساني كبير، وليست لعبة تبدأ بصافرة حكم وتنتهي بصافرة أيضاً.

* ماذا اكتشفت في الكرة غير هذه الأمور؟

ـ اكتشفت أنها تسعد الناس وهي أقوى من السياسة.

* ما هو دورك في نادي ميلان؟

ـ ليس لدي أي دور رسمي.. «ضحكت» وقالت: أنا زوجة الرئيس التنفيذي فقط.

* وما هو دورك كزوجة لشخص يقود أشهر أندية العالم؟

ـ زوجي يتمتع بشخصية قوية ـ لكنه في البيت حنون وعاطفي ويحاول خلق أجواء أسرية سعيدة.

* وما دورك أنت في حياته؟

ـ تعرفون أن كرة القدم فيها الكثير من التوتر، وأنا أحاول أن ألعب دوراً إيجابياً من هذا الجانب لتخفيف التوتر، لكن غالياني يفصل بين عمله وبين حياته العائلية، فهو يمنح كل جانب ما يستحق.. في النادي هو الرئيس التنفيذي يؤدي عمله بإخلاص، وفي البيت هو زوج مخلص وأنا أقف إلى جانبه في توجهاته.

* تسعى زوجات الرؤساء والمديرين واللاعبين بعض الأحيان إلى التدخل في عمل أزواجهن.. كيف تنظرين إلى هذا الموضوع؟

ـ الرياضة في أوروبا عمل احترافي ولا مجال لأحد أن يتدخل بعمل الآخر، ولكننا نتشاور في الكثير من الأمور، وبالتأكيد التشاور غير التدخل.

* كيف ترين تأثير زوجات وصديقات لاعبي الميلان على أدائهم في الميدان؟

ـ ارتبط معهن بعلاقات جيدة، وأرى أن كل واحدة لها دور إيجابي، فالزوجة أو الصديقة تريد من لاعبها أن يبدع أكثر ويخلص في أدائه، فتقف إلى جانبه وتساعده على تحقيق أهدافه. باختصار المرأة تلعب دوراً مهماً في حياة اللاعب وعليها أن تدرك أهمية هذا الدور.

* لك مشاركة فاعلة في جمعية ميلان الإنسانية.. هل من معلومات عن هذا الموضوع؟

ـ هذه الجمعية التي أسسها نادي ميلان عملها إنساني بحت يكمن في مساعدة الأطفال المرضى في الدول الفقيرة، لذا قمنا بجولات في بعض الدول الفقيرة ومنها الهند، وقمنا بمساعدة الأطفال الذين يستحقون المساعدة.

* هل يساهم لاعبو ميلان بدعم هذه الجمعية؟

ـ نعم، وهم يتبرعون باستمرار حتى بلغ رصيدها مليوني يورو وتم إنشاء «30» مشروعاً بين إيطاليا والدول الفقيرة، وسنحاول تطوير عمل الجمعية لكي نغطي مساحة أوسع.

* هل يرافقك بعض اللاعبين المشهورين خلال جولاتك إلى الدول الفقيرة؟

ـ نعم.. وهذه الرغبة موجودة لدى الجميع، وقد رافقني إلى الهند اللاعب البرازيلي المعروف ليوناردو، وأنا سعيدة بعملي، لأنه يسعد الآخرين.

* كانت لك زيارة إلى نادي العين.. هل هي زيارة رسمية؟

ـ العين ناد كبير وأصبح معروفاً عالمياً، لذا أتمنى أن تقوى العلاقة بيننا وبينه من أجل مساعدة أكبر عدد من المحتاجين لخدماتنا، وسنحاول بحث هذا الأمر في وقت لاحق.. ويطيب لي أن أشكرهم على حسن الاستقبال.

* الزوجات يعرفن الكثير عن أسرار الأزواج.. هل يمكن أن تبوحين لنا بسر مشروع؟

ـ قالت ضاحكة: يمكنني أقول لمحبي ميلان هنا، أن اللاعب البرازيلي كاكا باق في النادي ولا جديد في هذا الموضوع.

* ماذا عن عودة شفتيشنكو؟

ـ هو لاعب محبوب لدى جماهير الميلان وأعتقد أنه سيعود إلى صفوف فريقنا.

* ماذا تقولين عن انتقال رونالدو إلى الميلان؟

ـ يعيش رونالدو حالياً حياة هانئة في الميلان، وهو سعيد بوجوده مع هذا النادي الكبير، كما أن النادي سعيد بوجوده، لأنه لاعب كبير وله مواهبه وقدراته، وعن نفسي شعرت بالسعادة عندما أعلن خبر انتقاله وهنأت زوجي بانضمامه.

* كيف واجهتي فضيحة ميلان في الدوري الإيطالي؟

ـ هي ليست فضيحة أبداً، فالميلان أكبر من أن يعمل الفضائح وليس في حاجة لها، وما حدث لا علاقة له بالرياضة، بل بالسياسة.

* هل من تفسير من فضلك؟

ـ القضية كلها مؤامرة موجهة ضد شخص رئيس النادي برلسكوني لأنه شخص ناجح وقوي، وأؤكد لكم أن هذه القضية لم تهز برلسكوني ولا غالياني ولا أي أحد في النادي.. اطمئنوا ميلان مازال قوياً وسيصبح أقوى والميلان ضيحة المؤامرات السياسية.

* لكن هناك تسجيلات صوتية وأدلة كما قيل؟

ـ لا يوجد أي دليل في هذه التسجيلات وهي غير صحيحة ولا توجد أدلة.. أنها مجرد قضية وهمية ستكشف أسرارها الأيام.

* هل من كلمة أخيرة؟

ـ ما قلته في هذا الحوار هو رأيي الشخصي ولا يمت لأي أحد بصلة.. وأشكركم جداً.

مبروك.. لـ «دبي»

عندما سمعت عن دبي تصورت أن الأمر فيه مبالغة، وعندما زرتها وجدتها مدينة ساحرة خرافية، مدينة مبهرة، عشت هذه الأيام في دبي وكأنني أحلم، فهنا لا وجود للمستحيل، دبي تتحدى العالم بالبناء والإعمار ومستقبلها سيكون أكثر إشراقاً، مبروك لدبي هذه النهضة العمرانية والعلمية والاقتصادية.

يوم حزين جداً

أكثر مرة أرى زوجي حزيناً، هو اليوم الذي عاد فيه من اسطنبول بعد خسارة فريق الميلان في نهائي أبطال أوروبا من ليفربول، حيث كان فريقنا متقدماً (3/ صفر) غير أن الأمور تغيرت وخسرنا البطولة، وحينها بذلت أقصى ما أستطيع من أجل أن أخرجه من حزنه.

تشجيع

فضلاً عن تشجيعي لمنتخب إيطاليا، فأنا أشجع المنتخب المغربي وأدعو له بالنجاح، وأتمنى أن أتمكن من فتح مركز كبير لتدريب المواهب الكروية في المغرب من أجل صناعة نجوم المستقبل، وأود أن أقول لكم أن والدي وأخواني ما زالوا يعيشون في الرباط.

أمنية

أتمنى من كل قلبي أن أنجح في مهمتي الإنسانية مع جمعية ميلان، وأن نستطيع توفير احتياجات الأطفال ونعالج المرضى منهم ونساعدهم على عيش حياة أفضل، كما أتمنى أن يتعاون الجميع من أجل هذه الأهداف الإنسانية.

حوار: جاسب عبدالمجيد