افتتح ناجي الحاي، وكيل الوزارة المساعد لوزارة الشؤون الاجتماعية، معرض الفنان التشكيلي السوري نور الدين علاء الدين، مساء أول أمس في مقر جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، بحضور أعضاء الجمعية، ونخبة ومن الفنانين التشكيليين والمثقفين والإعلاميين ومحبي هذا الفن الراقي.
وضم المعرض نحو خمس وثلاثين لوحة مشغولة بالاكريليك على مساحات من القماش توزعت قياساتها على عدة مجموعات تبعاً للكتلة والحركة اللونية، وجاءت اللوحات الكبيرة منها بأشكال مستطيلة تتناسب مع تسامي الرقص اللوني متصاعداً إلى سماء الأسئلة.
واللافت في أعمال الفنان نور الدين، الحضور الدائم للطبيعة والمرأة ضمن رقص لوني على أنغام موسيقية تمنحها تموجات الكتلة سلالم متشابهة أحياناً، وإيقاعات متكررة تضفي عليها القتامة اللونية حزناً خاصاً، أو غبشاً يعمدها بغموض الحلم مما يقرب الفنان من ذاته بقدر ما يبعده عن المشاهد، وخاصة في استعداداته لذاكرته البصرية، فتبدو الأعمال نتاج مرحلة تجريبية واحدة بشكلها العام، لكن كل لوحة على حدة تحاول أن تحكي حكايتها، وتتناوب «السرد البصري» تجريدات وتوليفات تتداخل بين الشخوص والطبيعة.
وكما يقول الشاعر محمود درويش: «كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة وجدنا غريبين معاً»، وتصير الشجرة جزع امرأة، وتغدو المفاصل رقص للصخر، ومن صلب الأشياء ينز سائلها.. لكن نور الدين لا يكمل قصيدة درويش في أغلب أعماله، «وكانت سماء الربيع تشكل نجما ونجما..» .
وكأنه يخاف من اتهامه بالواقعية أو يصر على الالتزام بتجريديته التعبيرية فيغلق هذا الصعود المتسامي لكتله، أما بتكسير تموجاته المتصاعدة عبر كتل معارضة تكبح من جنوح التسامي، أو بتعكير عفوية اللون عبر بياض ساذج، أو مسح مقصود للون بلون يفاجئ المشاهد.. وربما جراء إرباك لتناوب الوضوح بين الطبيعة والإنسان، أو المرأة التي يمتلك جمالية خاصة بتجسيد وجودها عبر إيحاءات يكفي جزءا منها لإيهام المشاهد أن ثمة ذاكرة بصرية تحكي له عن حكاية ما.
المخالف للمألوف والمميز لتجربة نور الدين جرأته اللونية، ليس في استخدامه للأبيض والرمادي، أو في مسحه للون بلون مفاجئ وحسب، بل في جرأته على استخدام كل الألوان، ومنح اللون السائد، كالأحمر مثلا، مشاعره الخاصة، تدرجاته الخاصة، عبر موسيقاه من جهة، وأحاسيسه اللونية المرهفة من جهة ثانية، وأن كانت في أغلبها تميل للكآبة، إضافة إلى شغله على الحضور اللوني المتسق مع رؤيته، وبتجريدات تأخذ اللون بعيداً عن طبيعته الواقعية، لتمنحه بعداً خرافياً له علاقة بطفولة الفنان أو بنفسيته أو بتأزماته..
وربما هذا ما يساهم أيضاً بتحديد حركة الكتلة المتصاعدة إلى خوف خاص من الآتي.. وبشكل عام كان معرض نور الدين علاء الدين مفاجأة لمتابعي الفن التشكيلي في الإمارات، وليس لأنه معرضه الأول هنا، بل لأن الفنان قدم جهداً واضحاً واشتغل على فنه بمصداقية عالية، تنم عن حب للوحته وعناية بكل تفاصيلها وسعيه للتألق الذي يظهر في تردده من خلال عدم رضائه عما قدمه من جهة، وتردده في قناعته باكتمال لوحته من جهة ثانية..
الفنان نور الدين علاء الدين، حائز على بكالوريوس فنون جميلة، قسم التصوير الزيتي، جامعة دمشق 1996، دبلوم فنون جميلة قسم التصوير الزيتي دمشق 1998، عضو نقابة الفنون الجميلة، سوريا، عضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية.
أقام العديد من المعارض الفردية، منها معرض في المركز الثقافي الألماني، غوته، دمشق 1997، ومعرض في صالة عشتار دمشق 1999، وشارك في العديد من المعارض الجماعية، كمعارض نقابة الفنون الجميلة، ومهرجان المحبة والسلام، ومعرض الفنانين الشباب.
الشارقة ـ محمود أبو حامد
