ليس هناك متذوق لفنون كرة القدم في العالم، لم تحزنه مغادرة الهولندي الساحر ماركو فان باستن الذي يعد بحق، (ليوناردو دافينشي) الساحرة المستديرة لما عرف عنه من إبداع منقطع النظير على المستطيل الأخضر استمده من حلمه في الصغر، بأن يكون لاعب جمباز وليس نجما في سماء كرة القدم.
ولكن العنف مع النجوم حرم العالم من الاستمتاع بفنه الراقي المتجسد بجمالية لوحاته الساحرة وهو لا يزال قادرا على العطاء لسنوات، ليودع باستن الملايين في العام 1995 بتأثير الخشونة المفرطة التي أجبرته على إجراء أربع عمليات جراحية لكاحله الأيمن ولكن دون جدوى لان فيروس (العنف)، كان أكثر فتكا من أريج وردة الحب! وعندما نذكر أو نستعيد فصلا من قصة ابتعاد النجم العالمي الشهير ماركو فان باستن، عن الملاعب بسبب الخشونة أو العنف داخل المستطيل الأخضر، فإننا لا نريد هنا أن نجافي الحقيقة المرة في أن العنف، ظاهرة موجودة في كرة القدم، بل هو في حقيقية الأمر، إحدى إشكاليات أو متناقضات اللعبة الأولى في العالم التي كثيرا ما توصف بـ (المجنونة)، الوصف الذي ربما استمدته المستديرة من الخشونة أو العنف (!!)، وهذا بطبيعة الحال إذا ما أوجدنا أرضية للتوافق مع الفريق الآخر في منطقه الذي يرى في كرة القدم، خليطا من المعقول واللامعقول!
بين هولندا والإمارات: وإذا ما قصرنا المسافات بين هولندا حيث (ماركو فان باستنها)، إلى الإمارات حيث (سبيت خاطرها)، فان مشهد العنف في كرة القدم والذي ندينه بصورة مطلقة، يبدو مؤلما على مستطيلاتنا الخضر خصوصا إذا ما عرفنا أن المتسبب بإسقاط نجوم الإمارات، هم (خواجات) بصفة لاعب محترف جاء إلى مستطيلنا الأخضر ليكحل عيون كرتنا، فعماها، بإصابة ابرز نجومها الذين كان آخرهم لاعب المنتخب الوطني ونادي العين، سبيت خاطر عبر بمبا أجنبي الفجيرة. - المهم (الكومشن): ومن حيث الإصابة التي كلفتنا ابتعاد النجم خاطر عن الملاعب لفترة طويلة، فلنتساءل، هل اللاعبون أبناء البلد، في خطر، حتى نبرر لأنفسنا المناداة علنا بضرورة التصدي عاجلا لهؤلاء (الخواجات) بإيقاف عنفهم غير المبرر إطلاقا ضد لاعبينا النجوم، ومن هو الطرف الموجه إليه النداء.. هل هو اتحاد كرة القدم.. أم الأندية التي تتهافت على التعاقد مع اللاعبين الأجانب اعتمادا على سيرتهم الذاتية في أحيان كثيرة أو عبر الوسطاء الذين لا يهمهم إلا (الكومشن) في أحيان أخرى أو في أقصى الحالات، الرجوع إلى أشرطة قديمة دون السؤال عن السيرة السلوكية أو الأخلاقية للاعب نفسه؟!
تعالوا خذونا!: ثم هل لاعبو الإمارات، في منأى عن النقد، بمعنى هل نضع كل المشكلة في كفة اللاعب (الخواجة)، ليبدو بعد ذلك، ميزان حكمنا مائلا أو غير منصف؟! وإذا ما تركنا الإجابات للمعنيين بالأمر، وهم معروفون إلى حد أنهم يكادون يقولون، تعالوا خذونا (!!)، فإننا لا نستطيع ترك الإشارة إلى حقيقة، أن المحترفين الأجانب في الموسم الحالي تحديدا، سجلوا خروجا واضحا عن (النص) الذي اعتدنا عليه في المواسم السابقة والمتمثل في أن المتهم أو المتسبب بالعنف، (كان) اللاعب المواطن وليس العكس حيث قلب (الخواجات) المعادلة بإسقاط نجوم الإمارات اليوم! - دق فعلا: وبإصابة سبيت خاطر، فان ناقوس الخطر، قد دق فعلا وبات التفكير الجدي العاجل بإيجاد المعالجة المطلوبة، أمرا حتميا لإيقاف خطر تساقط نجوم كرة الإمارات المرتبطة باستحقاقات خارجية مهمة تمثل بمجملها أحلاما وردية لعشاقها.
وبعد خسارتنا في (خاطر الإمارات)، فان المنطق يقول، لا نريد (ماركو فان باستن) آخر يمشي على عكاز يصنعه اندفاع غير مبرر من جانب (الخواجات) في ملاعبنا فيما هم يسرحون ويمرحون حيث لا عقوبة أكثر من الإيقاف لمباراتين والغرامة المالية التي لا تعادل شيئا من الملايين التي يملأون جيوبهم منها!!
الأمر خطير
والآن تعالوا لنتفق أن الأمر خطير فعلا خصوصا عندما يتحول إلى ظاهرة تتجسد في شكلين، الأول بصورة العنف التي يكون بطلها اللاعب المحترف باستهدافه اللاعب ابن البلد، والثاني في (نوعية سلوك) اللاعب الأجنبي نفسه في بعض المشاهد (!!)، وسط حقل العادات والتقاليد التي تربى عليها أبناء هذا المجتمع!!
بوجسيم: بعد خليجي 18 حصل العكس.. الأجانب «يضربون»!
علي بوجسيم رئيس لجنة الحكام باتحاد كرة القدم، من أشد المتحمسين، بل العاملين باتجاه إطلاق حملة واسعة لإيقاف العنف الذي بات يستهدف لاعبينا من قبل المحترفين الأجانب خلال الفترة الأخيرة والتي شهدت عدة فصول مؤلمة أبرزها، إصابة نجم المنتخب الوطني ونادي العين، سبيت خاطر.
ولفت بوجسيم أنظار الجميع إلى حقيقية مرة، بقوله: الملفت في الأمر وبعد خليجي 18، حصل العكس.. المحترفون الأجانب هم من يقوم (بضرب) لاعبينا داخل المستطيل الأخضر متسببين بإلحاق إصابات بليغة بلاعبينا وهذا يشكل خسارة جسيمة للأندية والمنتخب الوطني، ولهذا بات من الضروري جدا إطلاق حملة لإيقاف العنف المتزايد في ملاعبنا من جانب المحترفين.
تفكير قديم
وأضاف بوجسيم: لدينا حملة في هذا الاتجاه لا تقتصر على توجيه الأنظار نحو الأجانب فحسب، بل تتناول المراحل العمرية والالتقاء بالشخصيات المحلية والخارجية التي لها رأي وتأثير في المجتمع وتملك باعا طويلا في هذا المجال.
وأبدى رئيس لجنة الحكام، أسفه الكبير لوقوف بعض إداريي فرقنا مع اللاعب المحترف المسيء بتبرير أفعاله رغم انه تسبب بإصابة لاعب مواطن وبالتالي حرمان فريقه والمنتخب من خدماته لفترة طويلة. وأشار بوجسيم إلى أن التفكير بالحملة خصوصا بما يتعلق بتوعية اللاعبين ، ليس وليد المستجدات الحالية، بل هو تفكير قديم حيث تمت مفاتحة الأندية بالأمر، إلا أن انشغال تلك الأندية حال دون خروج الحملة إلى النور.
وأبدى رئيس لجنة الحكام، استعداده لنشر الوعي الكروي الصحيح بين اللاعبين في مجال العنف وشرح آثاره السلبية على الجميع. وطالب بوجسيم، جميع حكام الكرة بضرورة أن يتعاملوا بحزم مع الظاهرة والمتسببين فيها داخل المستطيل الأخضر.
السركال: سنعيد تعريف عقوبة الإيقاف
يأمل يوسف السركال رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، بان تكون حملة الحد من العنف، مناسبة لإشاعة اللعب النظيف في ملاعبنا. وقال السركال: كما كانت حملة شرطة دبي (شجع بروح رياضية)، نأمل أن تكون حملتنا (ألعب بروح رياضية) تجسيدا للعب النظيف من اجل المحافظة على أبنائنا اللاعبين.
وأضاف السركال: يهمنا أن يكون حكامنا صارمين مع حالات العنف خلال المباريات، مثلما يهمنا أن تتضمن حملتنا جوانب التوعية والتثقيف لإشاعة ثقافة اللعب النظيف داخل المستطيل الأخضر.
وكشف رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة القدم النقاب عن توجه اتحاده بتكليف لجنة مسابقاته بإعادة تعريف عقوبة الإيقاف في ضوء تنامي ظاهرة العنف خصوصا ضد لاعبينا، عبر تفكير جديد بزيادة مباريات الإيقاف من 2 إلى 4 أو 6 وبالتزامن مع زيادة مبلغ الغرامة المالية في هذا المجال وبما يسهم في تحقيق النجاح في التوجه نحو الحد من ظاهرة العنف في ملاعبنا. وأشار السركال إلى أن العمل في هذا المجال، سوف لن يقتصر على ناحية معينة، بل سيكون شاملا لكل الاتجاهات.
السبب الخشونة مع بيليه
في مونديال 66 بانجلترا، ودعت البرازيل البطولة من دورها الأول بخسارتين مؤلمتين أمام المجر والبرتغال وبنتيجة واحدة 3 / 1. وفي المباراتين كان سبب الخسارة وبالتالي الخروج من البطولة هو الخشونة التي وصلت إلى حد العنف مع الأسطورة بيليه الذي استهدفه المدافع البلغاري بيتشيف بشكل بشع في المباراة الأولى لمنتخب السامبا مما حرم البرازيل من فنه ضد المجر قبل أن يعود بيليه في المباراة الثالثة أمام البرتغال،
وهنا تعرض بيليه مجددا، لوجبة دسمة من الركل والرفس فأصيب مجددا ونقل على حمالة، لينتقل بعد ذلك لاعبو منتخب بلاده إلى فندق إقامتهم تمهيدا لحزم حقائب العودة إلى البرازيل مودعين المونديال بأمر العنف المفرط مع النجوم!!
علي شدهان



