سعت دور المزاد العالمية، والتجار خلال العقدين الماضيين، بنجاحات متفاوتة، لتوسعة أعمالهم التجارية، ليس باستجداء أثرياء العالم الجدد، سواء كانوا من آسيا أو روسيا أو الشرق الأوسط، وإنما بتوسعة أعمالهم إلى تلك المناطق.
وفي هذا الصدد قالت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» إن آخر توجهات تجار الفن التوسعية كانت دبي، والتي يتوقعون هذه المرة أن تحقق استثماراتهم أفضل العوائد. ولفتت الصحيفة إلى أن كريستيز راهنت على دبي في عام 2005، بافتتاحها مكتباً إقليمياً في ذلك العام.
وأقامت مزادها الأول في مايو. فقد تأكد لها أنها المكان الأمثل لترسيخ تواجدها وتطوير سوق تخدم منطقتي الشرق الأوسط، والعالم الإسلامي، ولقد استهلت كريستيز مزادها الافتتاحي بعرض أعمال من الفنين الحديث والمعاصر، غير غالية الثمن نسبياً، غير أن الاستجابة فاقت كل التوقعات، حيث بيعت 94% منها بحسب قيمتها، وجلبت 5 ,8 ملايين دولار، ومشترين من 17 بلداً مختلفاً.
وفي عام 2005 أيضاً، وعلى شاطئ دبي، اختمرت فكرة إقامة معرض «جلف آرت فير» في رأس جون مارتن، صاحب صالة عرض في لندن، ومؤسس آرت لندن، وبن فلويد المقيم في دبي. وتعويلاً على نجاح كريستيز وافتتاح صالات تجارية في المنطقة، ومشروعي جونفجهايم واللوفر في أبوظبي، حجزا مساحة في مدينة آرنيا في الجميرا بيتش، وأرسلا 800 طلب، وكانت بالنسبة إليها كمن يشتري السمك في الماء.
وتعقيباً على ذلك، قال مارتن، إنه كان عليها الانتظار ورؤية ما يحدث، غير أن المفاجأة أذهلتها، إذ يكفيها استجابة مبكرة من كثير من الصالات. والغريب، بحسب الصحيفة أن كثيراً من صالات العرض الأولى، كانت لأشخاص أقاموا مشاريع في الشرق الأوسط مثل مايكل هيو.
ويليامز أوف لندنز البيون وصالات سبق تأسيسها في المنطقة مثل كوتنتيسو أوف سان جمنجانو، ومورت بوس باسيا من نيويورك والواقع أن 20% من المشاركين هم من الشرق الأوسط وآسيا، وأضافت الفانيانشيال تايمز، إن الانطلاقة الأخرى جاءت في فبراير، عندما دخل مركز دبي المالي العالمي في شراكة استراتيجية مع فلويد ومارتن لتطوير معرض يرتقي إلى حجم الحدث السنوي، وترسيخ دبي كسوق إقليمية وعالمية للفنون.
وسيكون مركز دبي المالي العالمي أول مركز مالي في العالم، يخصص موقعاً لتجارة الفن، وفي هذا الصدد قال محافظ المركز د. عمر بن سليمان ، ان مركز دبي المالي أصبح بوابة حقيقية عالمية لرأس المال، فإن جلف آرت فير التابع للمركز سيتبوأ مكانته كبوابة عالمية للفنون.
ويطمح مركز دبي المالي، في أن يصبح المعرض واحداً من أكبر خمسة معارض للفن المعاصر في العالم. في غضون ثلاث سنوات وإرساء مكانة دبي كأهم أسواق الفن في آسيا، بحيث ينافس لندن ونيويورك خلال عقد من الزمن. والأكثر أهمية من ذلك كله الآن، أن انخراطها في هذا الحقل سمح لها بإقامة منتدى الفن العالمي، الذي يستغرق ثلاثة أيام والذي يجمع لفيفاً من الفنانين الإقليميين والعالميين والكتاب، والمقتنين والأكاديميين لمناقشة إطار لتشجيع الفنون والارتقاء بها في الإمارات.
ويأمل كثيرون في أن تأسيس سوق للفن في الإمارات سيحول دون انتقال الفنانين إلى لندن ونيويورك وباريس.ومن جهته أعرب مارتن عن أمله في مشاركة المزيد من المشاركين الآسيويين في العام المقبل. ويرى في حدث هذا العام (مشروعاً رائدا) لعام 2008. وفيما يشارك 40 عارضاً في معرض هذا العام فإنه يأمل في مشاركة 80 في العام المقبل.
ترجمة: وائل الخطيب
