أكد المشاركون في ندوة «حماية الملكية الفكرية في عصر النشر الإلكتروني» أن الحرية المطلقة على الإنترنت أتاحت سهولة السطو على جهود الآخرين بل والنصب على ناقص الخبرة في هذا المجال، وأنه بدون السعي لتقنين الاستعانة بالمحتويات الإلكترونية لن يسلم المبدع من الأذى، الذي يفقده كثيرا من حقوقه.
وأشاروا إلى أنه على الرغم من وجود اتفاقيتين دوليتين لتنظيم التعاون بشكل قانوني مع الشبكات الإلكترونية إلا أن الجرائم الإلكترونية في زيادة مستمرة، تستوجب سن المزيد من التشريعات الضابطة، التي تمس الأمن الدولي في حالات كثيرة. وأوضح المشاركون في الندوة، التي نظمها المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة على أن البحث والدراسة حول حقوق الملكية الفكرية على شبكة الإنترنت في ظل الثورة، التي يشهدها النشر الإلكتروني بات ضرورية لا مناص منها.
و أكدت د. فردوس حامد مدير إدارة التوثيق والمكتبات بالمركز القومي للبحوث أن النشر الإلكتروني وفر للباحث العديد من مصادر المعلومات ووفر عليه الجهد والوقت، كذلك أعطي للناشر ميزة كبيرة وهي انتشار كتابه على مستوي عالمي، مما يسمح له بزيادة توزيعه، ولكن رغم ذلك كله هناك مشكلات عديدة تواجه هذا النشر الإلكتروني العربي، ومنها عدم انتشار اللغة العربية كلغة أساسية في العديد من محركات البحث العالمية، وقلة المحتوي العربي في ثورة النشر الحالية التي اقتحمت جميع المجالات في عالم اليوم.
وأضافت: يكتنف بث المصادر الرقمية من موقع المكتبة سواء على شبكة الإنترنت أو على الشبكة الداخلية للمكتبة والجهة التابعة لها الكثير من المحاذير، التي تحتاج الإجابة عليها القيام بالكثير من البحوث والدراسات وسن القوانين والتشريعات، ولعل من هذه المحاذير ما يتعلق بضوابط استخدام مصادر المعلومات الرقمية، وكيفية حماية حقوق النشر والملكية الفكرية في ظل البيئة الرقمية ويتفاقم خطر القرصنة مع انتقال المعلومات إلى الوسائط الحديثة السمعية والبصرية والإلكترونية مع تطور تقنيات المعلومات ووسائل الاتصال.
ظلم للمؤلف
وعن دور المجتمع المدني في الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية على شبكة الإنترنت، أشار الكاتب الصحافي حسام عبدالقادر موسى إلى أن الحرية المطلقة على الإنترنت أتاحت سهولة إصدار أي فرد في أي مكان في العالم، لأي موقع يكتب فيه ما يريد ويهاجم فيه أي شخص سواء كان فرداً أو جماعة رسمية أو غير رسمية، أو أن يصدر موقعاً يطلق عليه صحيفة أو جريدة وينشر من خلالها مواد منقولة من أي مصدر أو مرسلة من أي قارئ من دون التأكد من مصدرها، وبدون أي ضوابط للنشر نعرفها نحن ككتاب ونلتزم بها.
وأوضح أنه يقع على المجتمع والمنظمات الرسمية والغير رسمية وضع ضوابط ومعايير للنشر الالكتروني لضمان حماية حقوق الإنسان، ولذلك يجب في ظل هذا النظام أن يكون للمجتمع والمنظمات غير الحكومية دور كبير في إدارة هذا التنظيم، لذلك رأينا في اتحاد كتاب الإنترنت العرب أنه يكون من أهم الأهداف الرئيسية هو الحفاظ على الملكية الفكرية على شبكة الإنترنت، وذلك من خلال آليات محددة نعرضها على كل الحكومات العربية لمحاولة سنها في قوانين تتفق عليها جميعاً من أجل المصلحة العامة.
وأوضح د. شعبان خليفة أستاذ علم المعلومات أنه كثيراً ما طالب بوجود تشريعات قانونية لحماية حقوق المؤلفين لتحمي الأعمال المحملة على وسائط مادية ملموسة أيا كانت تلك الوسائط، موضحاً أنه من بين القضايا الإنسانية في حق المؤلف الإلكتروني قضية البريد الإلكتروني،
وهل يدخل في مظلة الحماية أم لا؟ وأيضا قضية البرمجيات المستخدمة وقضية الفيروسات والتزوير والتغير وتشويه السمعة، وغير ذلك من القضايا التي أتت بها التكنولوجيا الجديدة. وتساءل: هل المكتبات العامة والكبرى لها حق في الحصول المجاني على نسخ من الأعمال المطروحة على الإنترنت؟ خاصة تلك التي تحتاج إلى تراخيص لتزيلها، وذلك بغرض الاحتفاظ بها بين مقتنيات المكتبات والأرشيفات للاستخدام الحالي والمستقبلي من جانب المستفيدين.
تقدم ملحوظ
أما د. حسام لطفي أستاذ القانون بجامعة القاهرة، فقد أشار إلى أن مخاوف المبدعين في مجال الآداب والفنون تتزايد من جراء التطور المذهل فيما توفره تقنية «WeP» أو ما يعرف ببروتوكول التطبيقات اللاسلكية، لاسيما بعد إتاحة الإرسال والاستقبال للمحتوي الرقمي عبر الهواتف المحمولة، وشيوع تقنيات النسخ المستحدثة على اختلاف مسمياتها وتعاظمت هذه المخاوف مع ما توصل إليه المتخصصون من ضغط ملفات الموسيقى إلى 12 /1 من الحجم التقليدي ومن عمل وسائط سمعية مستحدثة بعد أن عشنا جميعاً عصر الراديو والملفات المصورة،
وإزاء هذا التطور التقني لم يكن من الطبيعي أن توقع اتفاقيات دولية لمواجهة هذه الوسائل المستحدثة باعتبار أن التقنيات المتداولة لا تنال من الحقوق الاستشارية للمخاطب بحقوق الملكية الفكرية، فهي مجرد وسائل للاعتداء لا تستدعي دائماً مواجهة تشريعية، إلا إذا كان الركن المادي نفسه مستحدثاً.
وأوضح د. لطفي أن فعل النسخ تكون باستخدام تقنية مستحدثة، وهذه التقنية لا تستدعي معالجة تشريعية باعتبار أنها تتدرج تحت فعل النسخ المعالج تشريعاً على العكس، فإن تقنية استخدام ترددات معينة في البث قد تعد جريمة مستحدثة مادام التردد المستخدم يحرض المشرع على إخراجه من دائرة التعامل للعامة لمصلحة هو يقدرها، وقد تكون مع التشويش على أجهزة حكومية الطابع أو مخابراتية الهدف.
وأضاف: وفي هذا الإطار وضعت المنظمة العالمية للملكية الفكرية عام 1996 اتفاقيتين عرفتا لدى العامة بـ «اتفاقية الإنترنت» أولها تتعامل مع حقوق المؤلف، والثانية تتعامل مع الأداءات والتسجيلات الصوتية، وكان المقصود من وضعهما هو سحب الحق الاستشاري المقرر للمخاطبين بحق المؤلف والحقوق المجاورة إلى مجال مستحدث،
وهو المجال التقني الرقمي المعلوماتي تفاديا لسوء الفهم والخلف في التفسير والجدل في التأصيل، وفي بودابست سنة 2001 وضعت الدول الأعضاء في مجلس أوروبا الموحدة اتفاقية لمكافحة الجرائم المعلوماتية، بهدف تبني سياسية جنائية موحدة حمائية للمجتمع وحافزة للتعاون التشريعي الدولي في إطار العولمة المستمرة لشبكات الحسابات.
(وكالة الصحافة العربية)
القاهرة ـ فاطمة الزهراء كامل
