بركان جنون عبثي
وبحيرات دم ترسم وجه العار
يدٌ تغتال يدا
ليلا..
ونهارا تدرك أن المقتولة
ليست إلا توأمها
ـ ـ ـ
ملهاة تتجدد
لا يضع قناعا هذا المتصالب
ذو الوجه الأصفر
بل ينكأ جرحا منسيا
أو يوقظ فتنا
ويعيث مجونا
في أرض تتمزق أوصالا وشظايا
يغري هابيلَ لكي يقتل قابيلَ
ومن خلف غبار قتالهما
يسرق أو يطفئ غيظا
ثم بكل ضمير ميت
يغتال طفولة فجر يوشك أن يتنفس
ـ ـ ـ
ألم ينخر عظم الأرض الحبلى بالقهر
عبسٌ تقتل ذبيانا دون هوادة
ورصاص زرقاء عيناه
أو خنجر ذو ستة أنصال
ينحر منهم بعضا آخر
وعلى مرمى حجر
جمهور يتبادل أدوارا
يشهد هذا الزور اليومي فريق
وفريق يهزأ
أو يحفر نفقا كي يفتح ثغرة
وقليل جدا جدا منهم
يتحدر دمعا
يتلوّن باللون الأحمر
ـ ـ ـ
ما أبشع هذي المهزلة
سهول خضراء
مداها أبعد من مد البصر
عيونا تتفجر، أنهارا تجري
تروي غابات النخل وأشجار الزيتون
وجبال تعتنق ركام الغيم
وتحتضن كنوز التبر
وأعدادا لا تحصى من هذا الكائن
مشلول الساعد
ذي العقل الملجم بسياط الرهبة
وعيون لا تبصر
إلا أمكنة الشهوة
يقتات الوهن هنا من كبد القوة
والركب وئيدٌ
تثقله أوزار الجوع
ويثقله التيه وتثقله الحمى
وأنانية
تتجذر في مستنقع حقد أو نزوة
ـ ـ ـ
مكنون سر اللعبة
في أدمغة تغسل
خلف الأبواب الموصدة بمملكة الشر
إذ يؤخذ ميثاق الطاعة
بين السيف وبين الحبل
أو ينزع منها حب الله
ويسلب منها حب الأرض السمراء
لا يبقى مثقال لضمير الإنسان لديها
كالآلة تأتمر لسيدها
فتبيح له أن يتغلغل في أروقة كرامتها
لا تغمض جفنا طرفة عين
لتذود له عما يبقيها أبدا رهن إشارته
قد تحرق أفئدة ثكلى عن إذنه
أو تغتال تراتيل صلاة عن إذنه
في عقر المأساة
الآلة هذي تتربع فوق القمة
وتهتك عرض النعماء
وتأبى أن يُكتب بيت من شعرٍ
أو تحصد حبة حنطة
ـ ـ ـ
أيّان نهاية هذا المأتم
يحفر في القلب أخاديد
بعمق الحزن الأول
فالساعد ممنوع أن يمسك قلما
أو يشهر سيفا
أو يسرج فرسا
لكن يمكنه أن يتحول قردا
حتى يدخل جحر الضب
فينتحل طباع الوجه الأصفر
أو يقتل توأمه أكثر من مرة
من أجل بغيّ أو رشوة
يتردى أبدا
يتدحرج هذا الرأس إلى قاع الحيرة
مادام يزخرف آلهة هواه ويعبدها
أو يتعاطى أفيون القول الهزلي
مادام يصمم
أن لا ينظر إلا للجهة الأخرى
ـ ـ ـ
موجود هذا الأمل المشتاق إلى الأوبة
لكن ليس له إلا درب واحد
مخفيٌّ خلف صداقة ذئب ملعون
ذي عين تتباكى أحزان الحمقى
ونيوبٍ تنهش لحم الفقراء
درب تخفيه الأشواك ولفح النار
وراء الوهم المتقمص وجه الدنيا
وسراب يلمع ليلا ونهارا
وسواتر من خبز يقطر شهدا
وكواعب يبذلن التفاح المرشوش لمن شاء
وكؤوس تلعق ألم المجد المفقود
وتخدر دغدغة الأمل المتضائل
ـ ـ ـ
في هذا الموج الهائج
والغرقى في حلق الموت المتربص
يتفاقم حجم المأساة
لا يوجد للغرقى أي خيار آخر
إما الحبل المتقمص وجه المنقذ
يأخذهم من فك اليأس
إلى هاوية الفرح الموهوم
وإما العوم بعكس التيار.
دبي ـ 10 فبراير