مع اطلالة شهر مارس 2007 يطل الروائي العالمي باولو كويلو برائعته المبتكرة فصول من رواية «ساحرة بورتوبيللو» كما جاء في الترجمة العربية.يذكر ان الحكاية في هذا العمل تأتي على شكل ريبورتات أو تقارير مسجلة بمجمل الحكاية، حكاية امرأة مهاجرة من بيروت حيث قضت جزءا من طفولتها المهمشة والمهددة بالحرب لأبوين من أصل لبناني ـ أو هكذا ـ قاما بتبنيها من رومانيا حيث قضت ان تكون بدايتها مهددة بالاستبداد السياسي والعتمة واليتم لتنتهي في صفقة ما لأبوين طاهرين أو هكذا هرباها أو هربا معها من بيروت إلى لندن حيث تقع مجمل الاحداث في تدفق استلهامي هو بين الرحى الداخلية والمعطيات المستبدة خارجياً في ضوء أحجية التقاسيم الاستلهامية حسبما يرى الراوي المبطن في سلسلة متفاوتة من الذكريات.

الانطباعات والتجرد الممتد من ألق الساحرة/ الفاتنة في جدلية الغياب والحضور، البهجة والصمت، العذاب والبؤس وهكذا تحاول هذه الفصول من العمل الابداعي بعد رائعة «الزاهير» ان تخترق ثلاثية كويلو المكررة في كل عمل أو هكذا أجدها كما هي في «الخيميائي»، وغيرها من ابداعات باولو كويلو نذكرها على التوالي جدلية الغيب أو الماورائيات التي تلتقط بالتأشير والتواصل أو علم «النجوم». كما يسميه البعض ثم خرق الحرم في علاقات البشر أو أبجدية التصادم الداخلي والآخر المختبئ في نفوس العمل نبحث أيضا عن الدمار المتحقق في جديد الحرية المتمثلة في موقع العمل سوق البورتوبيللو وهو من أشهر المواقع التجارية في الآحاد والعطل يبدأ بأسعار مناسبة للشراء وينتهي بفوض «البارجن» الدخيل على العمل حتى ينتهي بالمجانية الكاملة بعد السادسة مساء. الحياة في صولجان ساحرة مختلفة ليس اشد وطأة من مواقع برتقال أو زهور سوق الساحة المسمى البورتوبيللو .

ولكن ثمة معادلة أخرى أكثر التماعاً من ظهر السيادة غير المخبأة عند أساطير اليونان وهي تحمل اعني البطلة اسم أثينا أو شيرين هكذا تقص الحكاية وتتكرر، تقاسم الروح المعلنة في البدء عن الدمار المخلف والحرية المسيجة في بهجة الانتظار المعطر بالصدفة والصدق الداخلي وخواطر الاستباحة والنور، نحن بصدد عمل هو غير انساني بمعناها الصحيح غير جديد في الدهشة غير مكرر غير مطمئن.

ولكنه في العمق الحدثي والبهجة الذكورية المسيطرة على رواية الساحرة أي البورتوبيللو ساحرة أو ساخطة أو فاتنة وهكذا في العمل يقرأ الوقت والمكان والشخوص وفق وتيرة التواصل والتهاجي والبكاء والذريعة ولكن تبقى الساحرة سيدة الحكاية رتيبة التفاصيل صامتة كوجدانها الغيبي متحدثة من خلال أصفيائها وأخلاءها وهم:

زوجها، أو طليقها، أب طفلتها، أصدقاؤها والداها المهمشان ريبورتات الصحافي المكلف بالتغطية المعنون بالأبجدية ك.ب كاسين أو هكذا، ثم تتواصل حتى آخر الخيوط أو العمل في رنين ايقاعي متواصل يأخذ الدهشة والغياب والتواطؤ حتى الهامشية كعادة كويلو في السخرية من ذات المؤلف مرة وذات الحكواتي أو الراوي القصير المدى أو حتى المهمش في الخيميائي.

ننتهي لنعلن ان كاتبة الحدث اعني الساحرة غير بائعة البهجة ولكنها تسكن كل تفاصيل الاحداث والسخرية والخلاص الأبدي من كل هذا الدور أو الدوار الابداعي في البهجة الملحمية من جديد باولو كويلو وهو الدمار في رحلة الساحرة من الحجاز أو رومانيا كما هي مهمشة إلى أبعد أقاصي القارة في هكتار الحواري الطاحنة عند بريق مدارج قصر بعبدا أو جبل الصوان أو مرامى الطاغية في بغداد البعيد والقريب وهكذا.

وبعد هي رومانيا وليست بغداد وبوكاسا وليست الاكوادور وهكذا ويبقى أن ندخل في الحدث ونعلن أن لا نتفق ولا نختلف مع الكاتب ولكن نتأطر في بريق الحدث اليافع في النص ونختم بجمل باولو المسرجة بالغيب الراقية حتى الابهة بالتوالي مع وجوب الاعتذار للمترجمين باللغتين العربية والانجليزية ولا علم لنا ببقية اللغات التي أطرها البحث أو المقال وأعني الانجليزية الأخرى أي الأميركية أو الايطالية أو الاسبانية الأصل أو الفرنسية أو حتى اليابانية وهي اللغات التي سيظهر بها النص في نهاية مارس ربما، ولا ننسى بقية لغات العالم وأشهرها الروسية ـ الذي يتحدثها الكاتب ربما وهكذا.

أعود إلى النص لأرى ان الرحلة المجازية أو الحقيقية من رومانيا إلى البورتوبيللو مرورا بساحة الحرب والصراع الإنساني وأعني بر بيروت أو هكذا نسميها معلنا في تواصل حدثي السخرية والاستفزاز الرائع عند الكاتب العالمي الكبير كويلو وأناقشه في الحدث واستفسر عن الدهشة والخرافة والخراب والتأطير والتجني في كتابته، ويرى كما يقول في أحد لقاءاته «الدهشة حدس مختلف» وأرى أن الدهشة عند الراوي حدس متوقع ونقرأ بعض السطور من كويلو الأحاد أي ما ينشر في صحيفة «البيان» من خواطر باولو يوم الأحد في زاويته نقرأ: ليس المهم أن نقرأ ما بخاطرنا ولكن أن نقرأ ما بخواطر أصفيائنا أو من يصطفيهم الرب كما يقول وعلي وعليهم التواضع والرضا.

نشير أخيراً وليس آخراً أن بإمكان قراء «البيان» اليوم وقبل صدور الرواية في أواخر مارس المقبل تصفح بعض فصول الرواية أو أهمها باللغتين العربية والانجليزية من خلال الموقع الالكتروني www.paulocoelhoblog.com . كما نود أن نشير إلى قدرة القارئ على التواصل مع الأب أو الراعي كويلو مؤلف رائعة الجبل الخامس في أربعة وعشرين يوما خرقا للمعتاد أي في زمن قسري، نعم لنا القدرة على التواصل مع باولو من خلال هذا الموقع ذاته، أما الحوار مع الكاتب فعبر الموقع الالكتروني التالي: www.elmundo.es/encuentros/invitados/2006/09/2161