أكد الدكتور ادهام حنش رئيس القسم الأكاديمي بكلية الفنون الإسلامية بجامعة البلقاء التطبيقية بالأردن أن علم المصطلح في الخط العربي يقوم على عدد كبير ومتشعب من الألفاظ والأسماء، والمصطلحات التي تغطي في معناها وفي دلالتها بشكل عام ورئيس مفهومي الكتابة والخط العربيين.
وان دراسة هذين المفهومين يمكن ان تتحدد في ضوء اتجاه معرفي يكون اما تاريخيا أو وظيفيا أو جماليا. وقال د. حنش ان المفهوم الجمالي لفن الخط العربي يتأسس على حقيقة الخط التي هي في الأصل اثر أو شكل أو صورة يجري تحسينها واستحسانا في ضوء قيم ومعايير جمالية معينة كالوزن والتناسب والبيان والتحقيق وغيرها تمثل العصب المعرفي لنظرية هذا الخط الفنية التي تتأسس بدورها مثل أي بنية نظرية معرفية على مفردات ألفاظ أو أسماء مصطلحات تمثل اللغة المعرفية الخاصة لهذا الفن ويمكن ان نعون ذلك كله بعنوان علمي دقيق وشامل هو المصطلح الفني في الخط العربي.. وكان الدكتور ادهام حنش يحاضر في ختام الفعاليات الفكرية المصاحبة لمعرض دبي الدولي للخط العربي في دورته الرابعة بندوة الثقافة والعلوم الذي اختتم فعاليته مساء أمس.
وأكد د. حنش في محاضرته التي قدم من خلالها خلاصة بحثه في المصطلح الفني في الخط العربي انه عند استقراء معالم أو ملامح مفردات اللغة المعرفية بقصد الوصول إلى فقه هذا المصطلح الفني نجد انه يقوم على عدد كبير ومتشعب من الألفاظ التي تغطي معناها وفي دلالاتها مفاهيم: الكتابة والخط ودراستهما والمعرفة بهما والمصطلح المعبر عنهما أو له صلة عضوية حميمة بهما مثل: الفن، اللغة، الوظيفة، والشكل، الصورة، التنوع، العمل، المنجز، الصانع، والآلة والأداة وغير ذلك مما يتعلق بفن الخط العربي.
وقال د. حنش: لعل أهم ما يمكن ان نستنتجه هو توفير الأرضية العلمية المصطلحية للبحث الموسوعي في هذا المصطلح الفني الخاص بالخط العربي والعمل المنهجي على معجمته في معجم معرفي موسوعي خاص وشامل. وكان المحاضر قد أشار في بداية محاضرته إلى انه على الرغم من المساحة المعرفية الواسعة نسبيا التي أخذتها موضوعات الخط العربي، اللغوية والتاريخية والآثارية والوظيفية وغيرها في الدراسات العربية والأجنبية المتعلقة بشكل مباشر او غير مباشر بهذا الخط، لم تعن أي من هذه الدراسات بموضوع المصطلح الفني في الخط العربي عناية خاصة ومقصودة.
وأضاف: وإذا ما قلنا بأن مثل هذه العناية كانت قد توفرت في بعض هذه الدراسات فلم تكن هذه العناية إلا عناية عارضة قليلة في حواشي موضوعات الخط العربي اللغوية والتاريخية والوظيفية والفنية وفي هوامشها دون متونها التي لم نلحظ البتة هذا المصطلح ولم يكن هو فيها أيضا موضوعا رئيسا من موضوعاتها ولذلك يمكن القول بيقين بأن المصطلح الفني للخط العربي ظل بعيدا عن البحث الجاد والوافي.
وقال ان اغلب جهود البحث الحديثة والمعاصرة في فن الخط العربي تتجاوز تحديد مفهوم هذا الخط الى مفهوم الكتابة وبعض الجهود البحثية نحت منحى التداخل بين المفهومين.
وأشار المحاضر بأن البحث العلمي الحديث يصنف دراسة الخط بوصفه صورة الكتابة منهجيا ومعرفيا إلى مستويات عديدة أبرزها المستوى التاريخي الذي يدرس الخط من حيث تطوره زمنيا على أصعدة الشكل والأسلوب والوظيفة والمستوى الآثاري الذي يعنى بدراسة النقش الخطي على الأبنية والأضرحة والنقود والمواد الآثارية الأخرى والمستوى الجمالي الذي يدرس الخط من حيث كونه فنا، إلا ان المعرفة العربية الإسلامية تصنف دراسة الخط العربي إلى ما هو أكثر من ذلك التنصيف العلمي الحديث والمعاصر بكثير إذ لم يكتف مصنفو العلوم العربية الإسلامية بوضع الخط في دائرة علوم اللغة كما فعل البعض أو بوضعه في عداد الصنائع الإنسانية كما فعل البعض الآخر، بل أعطاه اغلب هؤلاء المصنفين أهمية خاصة تمثلت في ما أسموه العلوم الخطية.
كتب: مرعي الحليان
