كلنا في زورق واحد، أو لنقل في خندق واحد نواجه تحديات العصر دون إمكانية أن نعرف عن الآتي شيئاً في حياتنا الثقافية على مستوى الوطن الأكبر.
ثمة مؤشرات مقلقة أمام الذي يتابع الحراك الثقافي المعاصر..
في المسرح العربي انحسار شديد على كافة المستويات، التقنية والفكرية، في الكتابة وفنون المسرح الأخرى، بل ومؤشرات غير مريحة عبر ما تبقى من مهرجانات مسرحية عربية تحاول الوقوف مجدداً، ولكنها لا تملك تلك المقومات التي تهيأت لها في أزمنة سابقة، أملنا أن يعيد المسرح العربي بريقه الذي انطفأ، ويرسم خارطته الجديدة عبر تجديد شبابه بالمسرحيين الشباب الذين واصلوا العمل المسرحي حتى في مثل هذه الظروف التي يمر بها المسرح.
الشعراء العرب ليسوا أحسن حالا من المسرحيين، ورغم أن الأمة العربية أمة شعر، وفيها عشرات الآلاف من الشعراء، ومئات السنين الشعرية، إلا أن تراجع الشعر العربي أمام الفن الروائي والسرد القصصي يشكل ظاهرة جديدة في الحياة الثقافية العربية، وإذا ما نظرنا إلى الشعراء الشباب وأثرهم في مجتمعاتهم أو مستوى القراءة نصاب بخيبة أمل، وموقف لا بد من مناقشته، وما كشف عنه مهرجان الشعر العربي الذي عقد في القاهرة في الأيام القليلة الماضية، دليل على ما وصل إليه حال الشعر والشعراء، بل إن مباريات الكلمات التي قيلت في الحفل النهائي تؤرق كل مهتم بالثقافة والشعر، وكأن الجميع يتسابق في مرثية للشعر، أو وئده مع غياب أي مشروع حقيقي لترميم ما يمكن ترميمه في البيت الشعري العربي الذي يتقوض من الداخل.
ثمة تحليل قرأته في بعض الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، عن توقع موت مئات اللغات التي تعيش اليوم على الكرة الأرضية في نهاية القرن الحالي، ما جرني للتخوف على لغتنا التي تعاني اليوم الأمرين، حتى على مستوى الدراسة في مدارسنا وجامعاتنا التي تركز على اللغات الأجنبية على حساب اللغة الأم، والوهن اللغوي الذي يصيب الطلاب على كافة مستوياتهم مما يؤشر لمستقبل لا يبشر كثيراً أمام مثل هذه الدراسة التي تتوقع موت مئات اللغات التي ما زالت تعيش اليوم.
أنا أعرف أن لغتنا الفصيحة والفصحى يمكن أن تصمد أمام أي تيار مهما كانت قوته وأن تاريخنا سجل للغة القرآن صموداً أمام مثل هذه الحركات والتيارات، نذكر سياسة التتريك في العهد العثماني ومحاولة طمس العربية، سياسة الفرنسة في شمال إفريقيا في القرنين الماضيين، وتيار اللهجات المحكية الذي برز في لبنان ومصر لتكون بديلاً عن اللغة الفصيحة، ومعظم المهتمين يتذكرون المعارك التي انتهت بفشل تلك الحملات المشبوهة لكن الجمر لم ينطفئ وإن غطاه رماد السنين.
هذه المؤشرات واضحة جداً حتى لغير المهتم والمتتبع، إلا أن هناك مؤشرات لم تطفُ على السطح على الرغم من أهميتها وخطورتها خاصة فيما يتعلق بالفكر العربي، والجدل بين رموزه، والتطرف الذي يسود بعض جوانب هذا الفكر، وتنامي سلطة فكرية تغيّب وتصادر الآخر تحت مسميات وخطوط لا تقبل الحوار ولا الاختلاف أو حتى الاجتهاد.
إزاء كل ذلك وغيره.. ما الذي سنفعله ؟!
abdulelah_q@hotmail.com