استضاف مركز زايد للتراث والتاريخ بمقره بمدينة العين مساء أول من أمس الأستاذ الدكتور سطام حمد الجبوري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمارات، الذي ألقى محاضرة بعنوان «العولمة من وجهة نظر الفلسفة والتاريخ والاجتماع» تناول فيها بالدراسة منهج التحليل الوصفي لبدايات وأسس العولمة في محاولة للربط بين التطور التاريخي للمفاهيم الشمولية وبيان ارتباط هذا التطور بتاريخ الفكر الفلسفي.

المحاضرة التي شهدها جمع كبير من أساتذة جامعة الإمارات والمختصين والمهتمين، بدأت بإشارة الدكتور الجبوري إلى أن العولمة تعد خطاً فاصلاً بين تصوريّن وأسلوبين للتعامل مع الوجود الإنساني في العالم وهي مفهوم بالغ التعقيد والاتساع لأنه نشأ عن تصور يقول بنهاية التاريخ، وقد ظهر هذا التصور بعد نهاية الحرب الباردة وتقلص العالم معرفياً بسبب ثورة الاتصالات والتقدم العلمي الذي حطم الحدود القومية والحضارية لصالح هيمنة نمط التفكير الغربي على العالم.

ثم انتقل المحاضر للحديث عن العولمة وفرضية نهاية التاريخ والتي تتميز بدرجة عالية من التعقيد النظري إذ لا بد من إسنادها بالبيانات التاريخية الممكنة ، وهي تعني نهاية الوجود التاريخي للإنسان وهذا يتضمن بدوره إيقاف دوره في تصميم الحوادث وفي صنع التاريخ.

واستعرض الدكتور سطام عدداً من الفلسفات والنظريات الممهدة للعولمة فضلاً عن عدد من المحاولات التاريخية لإقامة حكومة عالمية كمحاولة الاسكندر المقدوني وتصور أفلاطون للمدينة الفاضلة وتوسعات نابليون وأخيراً هتلر ـ وهي محاولات جرت في سياق العملية التاريخية وليس خارج التاريخ كالعولمة المعاصرة.

وخلص المحاضر إلى أن نهاية التاريخ تعني نهاية التصور الروحي للعالم وتغيير السلوك الإنساني بحيث يتقبل العقل الخروج من بيئته الأخلاقية والحضارية لتبني بيئة علمانية تدعو إليها وتعززها الحضارة الغربية.