نظم النادي الثقافي العربي في مقره بالشارقة مساء أمس الأول ندوة عن الإسلام والشعر، شارك فيها الدكتور محمد قاسم نعمة بورقة تحت عنوان «الإسلام والشعر بين الأثر الثقافي والتمظهر الأيديولوجي» وأدار الندوة الشاعر حسين القباحي، مرحبا ومعرفا في البداية بالدكتور محمد، ممهدا للندوة بدور البيئة المحيطة بالشاعر في تحديد ثقافته، ضاربا الأمثلة عن الفرق بين ثقافة جلجامش وانكيدو، والفرق بين أناشيد اخناتون ومؤثرات ايزيس، ومن ثم تحدث عن الشعر كديوان للعرب ودور الإسلام في النقلة الحضارية ومحرك للحياة.

من جانبه تحدث الدكتور نعمة في البداية عن الإشكالية التي يمكن أن يحدثها العنوان، وأكد جدلية العلاقة بين الإسلام والشعر والأثر الثقافي والتمظهرات الأيديولوجية .. وأكد أن الورقة التي سيقدمها ليس من شأنها متابعة الأصول، لأن البحث في أصول النص لا ينتج معرفة فيه وبعناصره وعلائقه، بقدر ما يظل سجين سؤال البداية، بل هي بحث في الأثر الثقافي والأيديولوجي لنصوص تأثرت بمعطيات إسلامية، ومتابعة لمراحل تاريخية مختلفة اعتمادا على مجموعة من النصوص تنتمي لهذه المراحل.

ويرى د. نعمة أن بعض الضعف في الأداء الفني لدى شعراء الإسلام راجع إلى محاولتهم توظيف الشعر توظيفا عقائدياً، وإن ثمة طوقا من الحدود التي لا يمكن أن يخرج عنها الشاعر تتمثل في تدخل الرسول صلى الله عليه وسلم لتوجيه معاني الشعر وجعلها تنسجم وروح العقيدة الإسلامية، ساهم في ذلك أيضاً .. وأشار إلى أن القصائد التي حملت المعاني الإسلامية كانت تمارس شكلا من أشكال النزعة القبلية، إذ حلت معانٍ إسلامية محل العصبية القبلية ولم تفرغ النصوص في صدر الإسلام من روح العصر السابق، واستشهد بنصوص لزهير بن أبي سلمى، ونصوص لحسان بن ثابت وابن رواحة.

وانتقل د. نعمة إلى العصر الأموي، حيث قال إن مبدأ التوظيف الثقافي يتعزز في هذا العصر، وخاصة إن الشعر السياسي الذي ازدهر آنذاك كان يستمد مبادئه من هدي الإسلام وأصوله الأولى، ويظهر ذلك بوضوح فيما كان يضفي الشعراء على قادة وزعماء أحزابهم من شمائل وصفات... وبجانب الشعر السياسي الذي يوظف الأثر الإسلامي، يطالعنا الحب العذري الذي ارتبط بالسياسة والدين، ومن المغالطة أن نتلمس أثراً عقائدياً في الشعر العذري، فالعفة قيمة إسلامية موجودة في النصوص الشعرية بالغت بها النصوص حتى تصور معاناة العشاق.

أما الأثر الإسلامي في العصر العباسي، فيرى د. محمد أنه يظهر من خلال عمل اللغويين، وهم ينظرون في أشعار العرب، ورائدهم إلى ذلك القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، والأثر مرتبط أيضاً بتعليم الناس تعاليم دينية، لكن الذي جعل ملامحه تتضح في هذا العصر هو شعر الزهد بما فيه من أثر عقائدي.

الشارقة ـ محمود أبو حامد