كرمت ليبيا ممثلة في المجلس العام للثقافة التابع لأمانة الثقافة والإعلام شيخ الكتاب والمؤرخين في احتفالية ضخمة وخلال يوم كامل مبدعها الأدبي الكاتب الكبير الأستاذ علي المصراتي تحت عنوان ( المصراتي.. عالم وعلامة ).
وقد تناول الكتاب والباحثون اعمال المصراتي الأدبية سواء القصة والمخطوطات والرواية والشعر والأدب والصحافة في اكثر من 20 ورقة بحثية على مدار يوم وهي التناص القصصي وسلطة المتلقي عند علي المصراتي، استراتيجية السخرية في ادب علي المصراتي، علي المصراتي قوس قزح من السخرية والإبداع، والمصراتي والشخصية الليبية، علي المصراتي بأقلام عربية، صور للمصراتي من خلال ومضاته القصصية، الشيخ، شيخ حق الاختلاف علي المصراتي أو التسامح، المصراتي ساخرا، الأديب، القاص والمؤرخ، امير الأدب الساخر، شيخ الأدباء الليبيين، المصراتي والشخصية الليبية، سيرة المصراتي التي كتبها، ولم يكتبها.
وحضر حفل التكريم حشد كبير من الكتاب والأدباء والمهتمين بالثقافة كما حضره سفير مصر محمد رفاعة الطهطاوي، وسفير ايران الدكتور حسين الانصاري وتم في نهاية الحفل توسيم الكاتب الكبير وتسليمه درع مجلس الثقافة من قبل الدكتور سليمان الغويل رئيس المجلس.
وقد اشاد الكتاب والأدباء الكبار امثال الدكتور خليفة التليسي، والكاتب الأمين مازن، ود.علي فهمي خشيم، وغيرهم من العشرات من الأدباء والمبدعين بما قدمه الكاتب الكبير علي المصراتي على مدار 60 عاما في ساحة الثقافة العربية حيث أثرى المكتبة العربية بأكثر من 60 كتاباً.
المصراتي المولود في 1926 في الإسكندرية ونشأ في مصر وتعلم في الأزهر وتخرج من كلية اصول الدين 1946 اشتغل مدرسا في مصر، عاد إلى ليبيا وبدأ يكتب في الصحف الليبية، وشارك في حزب المؤتمر الذي كان يرأسه بشير السعداوي وكان خطيبه وأنشأ صحيفة الشعب التي أدخلته المعتقل على ايدي الإيطاليين، ترأس المصراتي العديد من المناصب الثقافية في ليبيا .
حيث شغل منصب مدير اذاعة طرابلس الغرب في عام 1954، انتخب عضوا في مجلس النواب من 60 ـ 1964، فاز بالجائزة الأولى في مسابقة التأليف عام 1965، اسهم في تأسيس العديد من المؤسسات الثقافية العربية، اعد الكثير من البرامج الثقافية وترجمت اعماله إلى العديد من اللغات الأجنبية، نال جائزة الفاتح التقديرية للفنون والآداب عام 1994 تقديرا لجهوده في التأليف، وحصل على وسام الريادة في عيد الوفاء.
وأهم مؤلفات المصراتي هي أعلام من طرابلس، لمحات ادبية عن ليبيا، شاعر من ليبيا، جحا في ليبيا، جحا، صحافة ليبيا في نصف قرن، غومة فارس الصحراء، احمد الشارف شاعر من ليبيا، مرسال مجموعة قصصية من ليبيا، ابن حمديس الصقلي، الشراع الممزق، اسد الفرات فاتح صقلية، سعدون البطل الشهيد، صور نفسية، ابن غلبون مؤرخ ليبيا، الشمس والغربال، الصلات بين ليبيا وتركيا التاريخية والاجتماعية، مجمع الجهلة، عبدالله جمال الدين الميلادي، مؤرخون من ليبيا مؤلفاتهم ومناهجهم، نماذج في الظل، التعابير الشعبية الليبية، خمسون قصة قصيرة، الجنرال في محطة فكتوريا، القرد في المطار، صائد الفراشات، عبد الكريم تحت الجسر، قطرات من يراع، الطائر الجريح:
ومضات قصصية، أعلام الصحافة في الوطن العربي، الوفد، قصص قصيرة، لايزال المنعطف معلقا، قصص قصيرة، جد وهزل وخيال في حقيقة: ادب ساخر، قال الدرويش لولده، كما اصدر المصراتي عددا من الكتب المحققة وهي نفحات النسرين والريحان، رحلة الحشائشي إلى ليبيا، ديوان مصطفى بن ذكري الطرابلسي، ديوان احمد البهلول تحقيق ودراسة، رسائل احمد القليبي بين طرابلس وتونس.
وقالوا عن المصراتي كثيرا حيث قال الكاتب نجم الدين غالب الكيب، ان المصراتي حرث ارضنا البور، والقى بذوره هنا وهناك، وعمل بصبر لامثيل له، وانتوى ان يجعل الأرض البور تسمن وتحبل وتثمر بكل انواع العطاء الأدبي، على الرغم من سابق علمنا بأن الاستنبات في الارض البور وفي رمال القحولة عملية مضنية .
ولابد لمن يقدم على ذلك ان يتحصن بقدر كبير من العناء وبوفرة من المغامرة وطول الأناة وهذا ما اقدم عليه المصراتي، ويقول عنه انيس منصور، ان لم اكن مبالغا عندما سألني احد الوزراء: ماالذي رأيته في ليبيا؟ فقلت : لم أر سوى طرابلس، وعلي المصراتي وليس هذا بالقليل، فقد رأيت ارضها واهلها وتاريخها وجهادها، ومستقبلها.
كما قال عنه عميد الأدب العربي طه حسين : نظرت في كتابك فأنست فيه طموحا إلى الأدب الرفيع، وجنوحا إلى الفن الممتاز، وحبا للقدماء، لايعدله إلا رغبتك في التحرر من جحود التقليد، وميلا إلى التجديد، بلطفه حرص على الاحتفاظ بما ينفع، ويغزو العقل والروح من التراث القديم، وصدق فى اللهجة وارسال للعاطفة على سجيتها، ويشع في الكلام حرارة حلوة واخلاصا مستحبا.
طرابلس ـ سعيد فرحات