أشعل بغداتيس بطولة أستراليا المفتوحة 2006 بانتصارات على كل من آندي روديك، إيفان لوبيشتش وديفيد نالبانديان ـ وهو لاعب يعشق الاستعراض وصاحب التصنيف الأول على الشباب عام 2003، وأفضل لاعب تنس تنتجه الملاعب القبرصية.

وبغداتيس خصم عنيد ينافس بلا خوف والدليل على ذلك الجولة الثانية غير المعقولة في بطولة أميركا المفتوحة 2004 أمام روجيه فيدرر، وهو الوحيد مع أندريه أغاسي اللذين نجحا في انتزاع مجموعة كاملة من المايسترو السويسري فيدرر. وفي بطولة أستراليا المفتوحة 2005 اندفع متقدماً بلا هوادة متخطياً مرحلةالتأهل ودون أن يخسر مجموعة واحدة ومتفوقاً على محترفين في غاية الصلابة منهم إيفان لوبيشتش «المصنف رقم 22» وتومي دوبريدو «المصنف رقم 13» قبل أن يسقط أمام فيدرر. وبنهاية شهر يناير ذلك العام قفز بغداتيس 61 مركزاً ليصل إلى التصنيف رقم 94 على العالم، فمن هو ماركوس بغداتيس؟. يطلق عليه خبراء التنس أنه شبيه النجم ماركوس ريوس، إلا أن بغداتيس، على عكس ريوس الجامد، مشمس كسماء قبرص الساخنة. ويتمتع بغداتيس بشعبية جارفة خلال مشاركاته العديدة وذلك من خلال حركاته المميزة منها وضع يده على جبهته راكضاً عند إرسال ضربة ساحقة يعجز الخصم عن صدها، كذلك اشتهر بإرسال الكرة عبر قدميه في الضربات الخلفية التي يجيدها.

أما مثله الأعلى في عالم التنس فهو اللاعب بات رافتر الذي يقول عنه «أعشق أسلوبه في اللعب وحركاته على المستوى الشخصي وداخل الملعب، وهو رياضي عظيم وشخصية رائعة وأتمنى أن أصل إلى مستواه. وعندما التقى رافتر ببغداتيس بعد إحدى مبارياته في ملبورن، قال رافتر «مباراة رائعة». وانعقد لسان القبرصي رغم أنه يتقن العديد من اللغات، منها: القبرصية والإنجليزية والفرنسية وكل ما جاء به لسانه أنه رد على رافتر بالقول: «شكراً». ولم يطلق عليه النقاد لقب الغجري جزافاً بشعره الكثيف المسترسل ذي الخصل الفضية وعينيه البراقتين وحركات وجهه المعبرة الذي تبدو عليه الابتسامة الدائمة قبل أن ينفجر ضاحكاً في مرح. وعندما سأله أحد الصحافيين إذا كان لديه معارف أو أقارب وسط الجالية القبرصية الكبيرة في ملبورن أجاب ضاحكاً: لدي ابن عم في سيدني.. ثلاثة أو أربعة في ملبورن ومثلهم في مدينة بيرث، إن أبي لبناني ووالدتي قبرصية ونحن عائلة ضخمة.

الكورس القبرصي... من الأحداث التي تصاحب مباريات بغداتيس عادة الكورس القبرصي الضخم الذي يعمد إلى تشجيعه بصوت عال وبالأغاني القبرصية التي يؤلفها الجمهور خصيصاً لدعمه. هذه الأهازيج ستتحول إلى تظاهرة غنائية إلى درجة أن فيدرر قال بعد إحدى مبارياته مع القبرصي: «كنت أتفقد لوحة النتائج عدة مرات خلال المباراة لأتأكد أنني فائز على بغداتيس بسبب الأناشيد الحماسية التي يطلقها الجمهور من المدرجات بعد كل ضربة، وأعتقد أن هذا يمثل الروح القبرصية المرحة». يقول بغداتيس عن ذلك: «نحن شعب لا يتوقف عن القتال، وهو أمر مهم، وأود أن أتوجه بالشكر لهؤلاء المشجعين الرائعين، ولم أكن لأصل إلى ما وصلت إليه لولا هذا الدعم المعنوي الكبير منهم وسط المدرجات، وفوزي ببطولة أستراليا المفتوحة للشباب 2003 كان بسببهم. وعن إرسال الكرة وسط ساقيه يقول: «بدأتها عام 2001 وأعجبت جمهوري القبرصي، فداومت عليها لإسعاد الجمهور».

القوة والتكتيك

معروف عن بغداتيس مقدرته على إرسال الكرة بسرعة 200 كيلومتر في الساعة عند تنفيذه ضربة الإرسال، إلا أنه مثل فيدرر يعتمد على نعومة الحركة والتوقيت السليم أكثر من القوة، وكان قد أرسل ضربات أمامية في غاية النعومة خلال مواجهته فيدرر في ملبورن إلى درجة أن السويسري الرهيب وجد نفسه عاجزاً عن صدها.

قبرص

قبرص دولة تقع في الجزء الشرقي من البحر المتوسط ولا يتجاوز تعدادها السكاني 800 ألف شخص، وقدمت للعالم عددا قليلا من نجوم التنس ساهمت عائلة بغداتيس بثلاثة منهم: ماريوس وتبروس شقيقا بغدادتيس الأكبر وشاركه كلاهما في كأس ديفيز، وبالتالي كان من الطبيعي أن يحذو الشقيق الثالث حذوهما وأن يبدأ ضرب الكرة الصفراء في سن مبكرة.

ويقول ماركوس متذكراً: «بدأت لعب التنس منذ الصغر، وترددت على النادي في سن مبكرة».

وكان بغداتيس قد بدأ ممارسة التنس وهو في الخامسة على النجيل الصناعي، ثم ترك اللعبة ليمارس كرة القدم عندما كان في الثامنة. وببلوغه العاشرة، وبعد أن أرهق زملاءه في مدينة ليماسول التي نشأ فيها، انتقل إلى نيقوسيا ليقيم مع مدربه، تلا ذلك رحلة أخرى عندما كان في الثالثة عشرة إلى باريس عاصمة النور، رغم أنه لم يكن يتحدث كلمة واحدة من لغتها وذلك للتدرب في أكاديمية موراتوغلو، وكانت مغادرته منزل الأسرة الرحلة الأقسى في مشواره.

حسبما قال عنها: «كنت مضطراً للانتقال وممارسة حياة مختلفة تماماً عما اعتدت عليه وكل ذلك حتى أتمكن من اللعب كمحترف، وأعتبر نفسي محظوظاً رغم كل تلك المتاعب، وفي باريس أقمت مع عائلة فرنسية ساندتني كثيراً منذ البداية، وحتى باتريك موراتوغلو مالك الأكاديمية ساعدني كثيراً وبادلني الجميع الحب الكبير وأدين لهم بالكثير وأتمنى أن أجعلهم فخورين بي وبما أقدمه في ملاعب التنس».

استعراض ومتعة

ماركوس بغداتيس ابن مهاجر لبناني ذهب إلى قبرص، ومن والدة قبرصية. مارس التنس منذ أن كان في الخامسة برفقة والده وأشقائه ـ وهو من عشاق متابعة وممارسة كرة القدم ويشجع فريق أبولون ليماسول لكرة القدم في قبرص ـ وتدرب ماركوس في أكاديمية موراتوغلو الفرنسية في باريس بعد أن منحته السلطات القبرصية منحة أولمبية للشباب منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره.

وفي يناير 2006 تم إعفاؤه من الخدمة العسكرية مساهمة في تركيزه عن ممارسة التنس ولولا ذلك لكان مضطراً لأداء 25 شهراً من الخدمة العسكرية المفروضة على كل شاب قبرصي ابتداءً من سن الثامنة عشرة.

ـ حصل كذلك على لقب أفضل رياضي قبرصي عام 2005، اعترافا بإسهاماته الرياضية في ملاعب التنس.

ـ يشارك بغداتيس في البطولات بأسلوب فيه الكثير من الاسترخاء والاستمتاع باللعب ـ ومصدر تفوقه الأساسي هو قوة إرساله وضرباته الأمامية وموهبته الطبيعية في التحرك المدروس ودقته في إرسال الكرة إلى نقاط حساسة من الملعب ـ ومن الصعب صد ضرباته الأمامية.

ـ يملك كذلك أحد أفضل الضربات الخلفية بين نجوم اللعبة في العالم ، خصوصاً تلك التي يرسلها بكلتا يديه وهو مشهور بمحاولة ضربات عالية الخطورة والمجازفة ويمارس بغداتيس كثيراً الحركات الاستعراضية إرضاء للجمهور وإمتاعاً لنفسه كما يقول.

ـ يستخدم أحذية من صنع شركة أديداس ومضاربه تقدمها له شركة فيشر وهي من نوع «سبيد برو رقم واحد». وكذلك تقدم له شركة أديداس الملابس الرياضية على سبيل الدعاية.

بطاقة شخصية

الاسم: ماركوس بغداتيس

الجنسية: قبرصي

مكان الإقامة: ليماسول ـ قبرص

تاريخ الميلاد: 17/7/1985

الطول: 183 سم

الوزن: 80 كلغ

سنة الاحتراف: 2003

أسلوب اللعب: اليد اليمنى وكلتا اليدين في الضربات الخلفية

الجوائز المالية: 692 .1 مليون دولار.

محمد سيف النصر