يتكلم، مستمدا حيوية كلماته من كنز خبرته الثمين سواء مع فريقه الأصفر أو المنتخب الأبيض، صلب يبصم له الجميع بالعشرة، بأنه مدافع، «كان» مع الاثنين، عشرة على عشرة!
وكما كانت له في الأمس، طريقة في تضييق المساحات أمام الخصوم وكتم أنفاسهم قبل تحقيق غاياتهم على حساب فريقه المحبوب بوضعهم «خارج نطاق الخدمة » حتى بات واحدا من ابرز مدافعي الكرة الإماراتية، فان له اليوم فلسفته الخاصة جدا في الإدارة التي دخل معتركها منذ أشهر معدودات ويتفق على أنها فن له أصوله وقواعده مثلما له أيضا، مكائده و«ألاعيبه» التي لا يبدع فيها إلا الضالعون في هذا المجال، وهنا لا يهم عنده ان كان الإداري في كرة القدم، قديما أم جديدا، لان الأهم لديه، هو كيف تلعب لعبة الإدارة!
وفي أمسية هادئة كان فيها لاعبو فريقه يتصببون عرقا في احد التدريبات الجادة، سألته بنوع من المكر، كيف استطعت ترويض هذا اللاعب الذي اعتاد على مصاحبة البطاقات الصفراء والحمراء وإرجاع ذاك اللاعب الذي نسجت حوله الخيالات وبأي الطرق تمكنت من جعل المجموعة كلها تنهض لكلمة واحدة منك وفي أحيان مجرد نظرة وابتسامة ماكرة؟
وبقدر ما كان سؤالي ماكرا، جاءت إجابته أكثر مكرا.. «كلهم ربعي وخابزهم بيدي»!!
وعندما استوضحته، رد بكشف احدى الحكايات الخاصة التي كثيرا ما تحدث حتى بين لاعبي الفريق الواحد، قائلا: في احدى الوحدات التدريبية لفريقنا، حدثت مشادة بين لاعبين اثنين أساسيين وفيما هما على هذا الحال، فضلت عدم التدخل لكني راقبت الموقف عن قرب واقفا واضعا يدي على خدي ومطلقا نظرات ذات مغزى باتجاه اللاعبين المعنيين، وما هي إلا لحظات حتى وجدت الاثنين أمامي يضحكان، وعند هذه اللحظة، استبقت الفريق إلى غرفة تبديل الملابس.
ومن هناك واصلت نظراتي وبعد ساعة، كلمت الاثنين هاتفيا كل على حدة وقلت لهما ما أريد قوله بعيدا عن أذان زملائهما «!!»، ثم طلبت منهما أن نلتقي نحن الثلاثة في احد المطاعم وهناك «تعشينا» معاً كأصدقاء وكأن شيئا لم يكن حيث تكفل اللاعبان معا، بنقل كل تفاصيل الحكاية إلى جميع أعضاء الفريق وبما جعل من تلك المشكلة، الوحيدة في مشواري الإداري حتى الآن!!
ومن هذه الحكاية الجميلة والمعبرة، انطلق حوارنا مع إسماعيل راشد إداري فريق الوصل الأول لكرة القدم، الرجل الذي يعده اغلب الوصلاوية، أحد «شرايط» قوس قزح تألق فرقة الفهود في موسم 2006/2007، الموسم الذي شهد أولى خطوات راشد في دنيا الإدارة الكروية.
ورغم أنها الأولى، إلا أنها خطوة ينطبق عليها قول.. الكتاب يقرأ من عنوانه!!
* بعد نجومية مشهودة لسنوات مع المنتخب والوصل، كيف وجدت الإدارة وأنت على مشارف انتهاء السنة الأولى فيها؟
- كوني إداريا اليوم لفريق الوصل، فهذا هو اختياري بعد الاعتزال وكنت أدرك منذ البداية أن العمل الإداري له شروطه ومستلزماته ومتطلباته وأساليبه وهذا ما وجدته تماما على الأقل حتى الآن
* وما هو مفتاح عملك الإداري؟
- لأني متيقن بان المشاكل كبيرها وصغيرها، لا يمكن حلها خارج نطاق الحوار الايجابي، فاني اعتمد الحوار مع إخواني اللاعبين، مفتاحا للحل.
* وهل وجدت تجاوبا من اللاعبين؟
- نعم، وجدت تجاوبا وتفهما كبيرين، وبصراحة هم سبب نجاحي ان كان هناك نجاح
* ما نوع الصعوبات التي واجهتك في «سنة أولى إدارة»؟
- لا اعتقد أن هناك عملا بدون صعوبات، ولهذا يبدو طبيعيا أن أواجه بعض الصعوبات ولكنها في كل الأحوال، لا ترقى إلى مستوى المشكلات أو الأزمات.
هنا السر
* وما السر في ذلك؟
- السر يكمن في أني لاعب عاش بالأمس نفس الظروف والأحوال واليوم يستعيد نفس «الشريط»، وعموما مشاكل «اللعيبة هي هي» في كل زمان ومكان مع بعض الفروقات البسيطة.
* وما الفرق بين كونك كابتنا سابقا كلف بمهام داخل الملعب والآن إداري من خارج الملعب؟
- قد تكون الإجابة غريبة، عندما أقول.. لا فرق جوهرياً بين الحالتين فكل الذي تغير هو المسمى، وهذا شعوري أو نظرتي للعمل الإداري في السنة الأولى.
* ما هي فلسفتك في الإدارة؟
- فلسفتي تتمثل في تكريس العدالة كمفهوم أصيل في عملي مع الجميع
* عندما تصادفك مشكلة مع فريقك، كيف ومتى تحلها؟
- أنا من أنصار السرعة في إيجاد الحل ولو أني في أحيان أرى في السرعة سلاحا ذا حدين ولهذا أميل في بعض المواقف إلى التريث ولكن بدون إطالة.
انه كبير
* فن الممكن، هو احد تعريفات مفهوم السياسة، هل ترى في الإدارة إنها «فن الممكن»؟
- الترابط في التعريف بين مفهومي السياسة والإدارة، يبدو قويا جدا، فإذا كانت السياسة هي فن الممكن، فالأولى أن تكون الإدارة كذلك، لان الإداري وخصوصا في كرة القدم يتوجب عليه العمل في ظل ما متاح أو ممكن من الإمكانيات أمامه.
* وما حجم المتاح أمامك في الوصل؟!
- اعتقد انه كبير وكاف لتحقيق النجاح مع الآخرين .
* لو حصلت على درجة ناجح حتى هذه اللحظة، لمن تعزو ذلك؟
- بلا تردد، بعد الله تعالى، إلى راشد بالهول رئيس مجلس إدارة النادي والى إخواني لاعبي الفريق والى مجموعة طيبة من الأصدقاء المخلصين الذين أسعدهم نجاح اللاعب إسماعيل راشد بالأمس ويسعدهم نجاحه إداريا اليوم!
هؤلاء الثلاثة
* هل من توضيح لطبيعة ما يقدمه لك كل واحد من هؤلاء الثلاثة؟
- بالهول.. بتواجده الدائم مع الفريق .
- اللاعبون.. بتجاوبهم وتعاونهم الكبيرين معي .
- الأصدقاء.. ملاحظاتهم حول الأمور التي اجهلها .
* من هم هؤلاء الأصدقاء؟
- كثيرون ولكن أهمهم، فهد خميس وحميد يوسف وزهير بخيت
* والوصل، ماذا قدم لك؟!
- الوصل مدرستي، تعلمت فيها مرات ومرات، في أمسي عندما كنت صغيرا وفي يومي وأنا كبير عمريا انتقل في ربوعه
* ماذا تقول في الاحتراف للإداري؟
- تماما، هو كالملح للطعام، فإذا أردنا تطبيقا حقيقيا وجوهريا لمفهوم الاحتراف، فعلينا أن لا نقصر ذلك على اللاعبين فقط وننسى الشريحة المهمة وهم الإداريون، وبقدر ما يبدو احتراف اللاعب هو المحور، فان احتراف الإداري هو عنصر الارتكاز للعملية التي لا يمكن إن تستقيم عندما يكون اللاعب محترفا وإداريه هاويا!!.
موظف عسكري
* ما الذي ينقصك حتى يقال عنك، إداري ناجح؟
- الاحتراف والتفرغ التام والمشاركة في دورات تأهيلية ذات قيمة إدارية معروفة.
* لو خيرت بين عملك الوظيفي الحالي غير الرياضي والإدارة الرياضية، ماذا تختار؟!
- أنا حاليا موظف في القوات المسلحة، ولو تم تطبيق الاحتراف الكامل المتعارف عليه عالميا، فاني سأختار الإدارة الرياضية.
* بناء على تصدر فريقك للدوري العام وتأهله إلى نصف نهائي الكأس، هل تعد نفسك وفقا لهذا، أفضل إداري هذا الموسم؟!
- لا استطيع تقييم نفسي، واترك هذا لكم ولمن يراقب عملي
الجميع شركاء
* ما حجم مساهمتك في نجاحات فريق الوصل هذا الموسم؟
- مساهمتي لا تزيد على الـ 5 %، لان نجاحات فهود 2007 وراءها منظومة عمل مترابطة تبدأ من الإدارة واللاعبين مرورا بالجماهير والجهازين الإداري والفني وغيرها من المعطيات.
* كأنك بهذه النسبة البسيطة، تريد أن تؤمن نفسك من النقد أو الحساب في حالة حدوث الفشل بأي صورة ولأي سبب؟!
- كما حالهم في النجاح، فان المنطق يقول، ان الجميع شركاء في الفشل وكل على قدر حجم عمله وحدود مسؤولياته، ولو حدث ما هو خارج التوقعات، فاني لن اهرب من تحميل نفسي المسؤولية قبل أن ينتقدني الآخرون.
نعم سأقول
* ولكن نسبة الـ 5 % تبخس حق الإداري وتقلل حجمه الحقيقي!
- لا يختلف اثنان على أن حجم تأثير الإداري، كبير جدا ودوره فاعل في صياغة الأشياء.
* وهل تملك الشجاعة الكافية، لتقول انك المسؤول عندما تتسبب بفشل ما؟
- بعد أن نقول، نحن المسؤولون عما حدث لأننا سلسلة من حلقات مترابطة، سأقول لوحدي، أنا المسؤول في هذا الجزء الذي يخص عملي.
* ما هي ابرز المشاكل التي تمكنت من حلها بطريقتك الخاصة، اليوم مع فريق الوصل؟
- لا أبالغ إذا ما قلت، ليس هناك مشاكل في فريق الوصل اليوم، وهذا لا يرجع لي أنا وحدي، بل لجميع حلقات سلسلة العمل في النادي.
* وماذا زرعت في الفريق؟
- زرعت روح الفوز إلى جانب أمور أخرى لا يحسن الحديث عنها.
إبعاد العين
* كمدافع سابق، ما الذي تريده، من مدافعي الوصل اليوم؟
- الانضباط التكتيكي وفرض الرقابة الصارمة المطلوبة على الخصم.
* وكيف ترى مدى المسافة التي تفصل الوصل عن درع الدوري؟!
- حتى الآن، ليس الإمبراطور الوصلاوي وحده الأقرب إلى درع الدوري، فهناك الوحدة والشارقة والشعب والجزيرة وغيرهم، وباعتقادي أن الوحدة هو الأقرب إلى اللقب من الوصل!
* هل هذا إبعاد «للعين» عن الوصل أم ماذا؟!
- لا، هذه ليست إبعادا للعين عن الوصل، بقدر ما هي تأكيد لحقيقية أن اللقب ما زال في متناول أكثر من فريق ليس أيادي الوصل الأقرب إليه فقط!
ليست من فراغ
* ربما لأنك لا تثق تماما بقدرات لاعبي فريقك؟!
- لا، أبدا أنا أثق بقدرات لاعبي الوصل تماما وهم مؤهلون ليكونوا أبطالا هذا الموسم، ولاعبونا يملكون وعيا كرويا جيدا.
* هل صدارة الوصل من فراغ؟!
- ليست من فراغ، بل هي ناتجة عن جد واجتهاد
* وماذا تقول في زوماريو؟
- مدرب جيد
* والإدارة؟!
- كريمة مع الفريق وواعية ومتعاونة وحريصة جدا على نجاحه وقريبة من اللاعبين وهذا أهم شيء.
لأني «لسه» فقد رفضت أن أكون إداريا للمنتخب
استوضحت من إسماعيل راشد، أسباب رفضه لعرض أن يكون إداريا للمنتخب الوطني بعد فترة وجيزة من دخوله عالم الإدارة مع فريق الوصل، وهي الخطوة التي عدت في وقتها غير مفهومة أو بمثابة إضاعة لفرصة لا تتكرر دائما، فأوضح قائلا: ليس هناك أي سبب غير أني كنت «لسه» في الإدارة وكنت أريد التعلم أكثر وتقوية عودي الإداري قبل الخوض في تجربة مهمة مع المنتخب الوطني الذي يشرفني أن أكون إداريا له، ولم أكن خائفا من المهمة إطلاقا بقدر ما كنت أريد النجاح، ولقناعتي أن النجاح يتحقق بزيادة الخبرة ولهذا جاء الرفض وهي خطوة منطقية جدا وليست إضاعة للفرصة التي أرى أنها ما زالت قائمة لي ولغيري لان المعيار هنا حجم الكفاءة!
«اللي راح.. راح»!
طلبت من إسماعيل راشد أن يعلن مسؤوليته عن هدف تسبب في دخوله إلى مرمى فريقه أو المنتخب أو عن خطأ ارتكبه تسبب بهزيمة فريقه أو عن إصابة لاعب ما، فجاء رده: «اللي راح.. راح » والأخطاء في كرة القدم واردة جدا وهي تقريبا متشابهه لدى لاعبي الكرة في العالم وفي أي زمان ن ولكن إجمالا، فاني لا أتذكر أني تسببت بهزيمة فريقي أو إصابة لاعب ما طوال مسيرتي في الملاعب.
حرق أعصاب!!
ربما نتيجة للبداية الهادئة للحوار وهذا على غير ما كنت اخطط له، وجدت نفسي مضطرا لرفع درجة الحرارة مع إسماعيل راشد عبر رشقات أسئلة حارقة بهدف الحصول على أجوبة أكثر سخونة فسألته..
* أنت متهم بالتدخل بعمل المدرب زوماريو؟!
- لا أبدا، ليس من طبعي التدخل في عمل الآخرين و«شغل» المدرب فني وأنا إداري لا دخل لي بالأمور الفنية.
* وماذا عن التشكيلة؟!
- «شبلاها»؟
* أيضا، يقال انك ترسم ملامحها لزوماريو قبل كل مباراة!
- وهذا غير صحيح أيضا، لان زوماريو هو من يختار التشكيلة وبالتالي تحمل مسؤولية اختياره.
* وماذا تقول في تدخلك الواضح في مباراة الوصل والاتحاد بربع نهائي الكأس، حيث وجهت احد اللاعبين بدلا عن المدرب؟!
- نعم هذا حدث، ولكن ليس أكثر من كوني حلقة وصل بين المدرب واللاعبين!
* ولكن إشارتك كانت واضحة، توجيه علني!
- صدقني لم اقل للاعب أكثر مما يريده المدرب زوماريو نفسه
* هل تريد أن تقول انك لا تتدخل في أي من اختصاصات زوماريو، هل أنت مقتنع بهذا؟!
- نعم مقتنع، ولكن هذا لا يمنع من أن أتبادل الرأي مع المدرب خصوصا قبل المباراة أو في بعض أمور الفريق.
* يعني هناك قدر من التدخل؟!
- لا، هناك تبادل في وجهات النظر
* وماذا ترد على من يردد أن علاقتك باللاعبين قائمة على أساس ديكتاتوري؟!
- أنا كشخص لا أؤمن بالديكتاتورية مطلقا، فكيف اعتمدها أسلوبا للتعامل مع إخواني اللاعبين خاصة وانه لا يوجد أي مبرر لتطبيقها.
* تعتمدها لفرض سلطتك خصوصا على اللاعبين المشاغبين!
- لا يوجد في فريقنا لاعب مشاغب، ولو وجدت فلن احل المشكلة بالطريقة الديكتاتورية، بل بالتفاهم والثقة المتبادلة وأسلوب الرأي والرأي الآخر.
* وماذا تقول في من يقول، انك ناعم جدا مع الإدارة؟!
- يضحك، أنا لست أكثر من حلقة وصل تربط اللاعبين بالإدارة واستعراض أحوالهم للحصول على اكبر قدر من التنفيذ لما يعزز قدرتنا.
الكاميرا فضحتني مع توني!
قلت لإسماعيل راشد.. معروف في الوسط الكروي انك كنت مدافعا قويا بصريح العبارة، انتهاجك للخشونة في أحيان سواء في مبارياتك مع المنتخب أو الوصل، هل تروي لنا قصة طريفة في هذا المجال كنت أنت البطل فيها؟!
فقال إسماعيل مبتسما: في مباراتنا مع الوحدة بأبوظبي في دوري 2004/2005، دخلت في مناوشات متبادلة مع محترفه الايفواري توني وفي واحدة من تلك المناوشات، «طاح» توني قرب منطقة جزائنا و«صفر» الحكم «فاول» لصالحه وكنت قريبا منه وفي ذات اللحظة وبطريقة «فنية»، ركلته وهو على الأرض مما دفعه لمحاولة الرد بالمثل على مرأى من الحكم ومن حارسنا ماجد ناصر الذي بادر إلى الدفاع عني مما أوقعه في حالة شد مع توني أدت إلى طردهما معا، ولكن الكاميرا فضحتني فيما بعد حيث قررت لجنة مسابقات اتحاد الكرة إيقافي 3 مباريات بعد مشاهدة شريط المباراة وظهور حجم تدخلي في الحالة.
حوار: علي شدهان
