في محاضرته التي ألقاها ضمن محاضرات الدورة الرابعة لمعرض دبي الدولي للخط العربي وترجم لها محمد التميمي قام الدكتور مصطفى اغوردرمان باستقصاء الأنواع التي انبثقت عن فن الخط العربي، حيث ضرب أمثلة عدة بخط الطغراء، وهي التواقيع الخاصة بالسلاطين التي ظهرت في تركيا وتتبع من خلالها التطور الذي طرأ على خط التعليق ونس التعليق..
وقدم اغوردرمان من خلال الشرائح الضوئية التي عرضها نماذج تبرز تطور خط الطغراء في الدولة العثمانية بدءا من عهد السلطان اوخان والذي استغرق التطور فيه ما يقرب من 550 سنة وتطور خط الرقعة الذي استغرق 150 عاما، واستقر المحاضر عند خط الطغراء في القرن التاسع عشر والأعمال الأخيرة التي تبين مدى نضوج هذا الخط وكيف أصبحت الطغراء تضم اسم السلطان واسم ابيه زائدا توقيع الخطاط وسنة الكتابة.
وتوقف المحاضر عند نماذج الفروقات بين الخط الديواني والديواني الجلي، حيث تطور الأول على أيدي الخطاطين الأتراك وتطور الثاني على أيدي الخطاطين في إيران، وقد سمي تركيا بخط التعليق لأنه يكتب مائلا وفي إيران سمي بنسخ التعليق ومن ثم سقطت الخاء من التسمية فصار يسمى نس التعليق..
كما توقف الدكتور مصطفى اغوردرمان عند إبداعات وإسهامات الخطاط مصطفى راقم (1758/1826) في الخط الجلي الذي شهد على يديه اضافات إبداعية كبيرة، كما انه أول من أضاف اسم الخطاط إلى عمله الفني. ثم عرض لأعمال الخطاط محمد سامي افندي (1838/1912) الذي اقتفى اثر أستاذه راقم لكنه بلغ درجة عالية من الدقة في كتابة الثلث الجلي وقد عاصر ستة من السلاطين العثمانيين وأرسى طريقته الخاصة في إعداد اللوحات وتبعه خطاطون كثر في منهجه ومن ابرز تلامذته محمد نظيف وحسن رضا واحمد الكامل وعزيز أفندي..
وأشار المحاضر إلى ان سامي أفندي هو الذي خرج بفن الطغراء من بلاط السلاطين إلى خارجها لتنفتح على كتابات وجمل عدة..ثم تحدث عن النقلة النوعية التي حدثت على خط الطغراء وما أحدثه الخطاطون الإيرانيون حيث عمدوا إلى تبسيط وتصغير الحرف من حاجتها في الشروحات وهو خط استنبط من خط نسخ التعليق او نس التعليق. وأشار المحاضر إلى انه اعتبارا من القرن الرابع عشر شاع استخدام هذا النوع من الخطوط ولقي رواجا كبيرا حيث انتقل إلى الدولة العثمانية في عهد محمد الفاتح وبرع فيه الخطاط مير عماد..
تجدر الإشارة إلى أن الدورة الرابعة من معرض دبي الدولي للخط العربي تستضيف مجموعة من أستاذة الخط في العالم لتقديم محاضرات في تطور فنون الخط العربي عبر التاريخ بمقر ندوة الثقافة والعلوم..وتشارك مجموعة كبيرة من الخطاطين في المعرض من بينهم ستة خطاطين من الإمارات العربية المتحدة.. وسيقام اليوم الأربعاء عند الثامنة مساء بمقر ندوة الثقافة والعلوم الجديد بمنطقة الممزر الحفل الختامي الذي تكرم فيه دائرة السياحة بدبي المشاركين في الدورة الرابعة لمعرض دبي الدولي للخط العربي.
دبي ـ مرعي الحليان
