تنظر الجماهير إلى فرقها على أساس النتائج، وغالباً ما تسببت النتائج السلبية في خلق حالة من التوتر بين الجماهير وإدارات الأندية، فكل نادٍ يسعى إلى الاستقرار من خلال التعامل الموضوعي لمجريات الأحداث، في حين يغلب علي معظم الجماهير الطابع العاطفي الذي يريد تغيير الأمور في لحظات من دون دراسة أو تخطيط.
الأندية الكبيرة تعرف كيف تروّض هذه العاطفة، وفي الوقت نفسه تقدّرها أيضاً وتمنحها الحق في أوقات كثيرة.
تعامل نادي النصر بإدارته الحكيمة مع قضية المدرب الألماني هولمان بحكمة على الرغم من الضغط الجماهيري الذي بدا واضحاً في الملاعب.
مازالت جماهيرنا تلعب دوراً سلبياً في أدائها خاصة فيما يتعلق بالمدربين، فالجماهير لا تهتم كثيراً باستراتيجيات الأندية والخطط المستقبلية، بل تهتم بالنتائج الآنية، ونحن على يقين كما الجماهير أنه لا توجد إدارة لا تريد الفوز لفريقها.
لقد منحت إدارة النصر الفرصة الكافية للمدرب هولمان ولم تتعجل قرار التغيير، لأنها تدرك أن هذا المدرب له خبرة جيدة وصاحب إنجازات، وأن الإخفاقات التي حدثت لا يمكن أن يتحملها وحده.
* أساس النصر متين وركائز بنائه قوية، وهو يمتلك إدارة واعية قادرة على تحقيق رسالته. لذا اتخذت الإدارة القرار بتغيير المدرب في وقت مناسب، وهي تدرك جيداً أن هولمان ليس كل المشكلة، من هنا يجب التفتيش عن الأسباب الأخرى.
وأن تكون هناك جرأة في مكاشفة العناصر الأخرى واللاعبين خاصة، فإن التغيير الذي طال الجهاز الفني لم يعد كافياً، ما لم يغيّر اللاعبون طرق تفكيرهم، ويغيروا ما في دواخلهم نحو الأفضل، وأول هذا التغيير يجب أن يبدأ بطرد الروح الانهزامية وأن يلتزم اللاعبون برسالة النادي ويواصلوا المسيرة لتحقيق الأهداف المنشودة، وبتكاتف الجميع سيبقي النصر أقوى من كل العواصف، لأنه العميد، ولأنه عنوانه النصر.
جاسب عبدالمجيد
