أكد المشاركون بندوة «عبدالوهاب المسيري.. الرؤية والمنهج» أن الاختراق الغربي للفكر الإسلامي والعربي الذي نتج عن سيطرة الغرب على مقدرات الدول الإسلامية، خلال القرنين الماضيين أدى إلى تأزم نظريات الفكر العربية وبات العرب والمسلمون إما مقلدون أو ناقلون لنظريات الغرب.

وأشار إلى أن د. عبدالوهاب المسيري يعد حالة شاذة بين مفكري الأمة العربية والإسلامية، وذلك بما امتلكه من قدرة تحليلية كبيرة جعلت من نتاجاته الثقافية والفكرية حالات نادرة تستحق الوقوف أمامها بالتحليل والدراسة. واتفقوا على أنه من الضروري أن يكون للمسلمين والعرب خطابهم الفكري والثقافي المميز حتى يتأتى لهم الخروج من تحت غطاء النظريات الغربية، التي تخدم في الغالب مصالح القائمين على إنتاجها.

وأكد. جواد الشقوري أستاذ مقارنة الأديان بجامعة قسطنطينية أنه يشاع في الأدبيات العربية والإسلامية أن المفكر الإنساني عبدالوهاب المسيري من المتخصصين في الشأن اليهودي الصهيوني ومتعلقاتها، ولكن إن أردنا أن نوظف بعض المباحث اللغوية واللسانية، لقلنا: «إن المسيري هو الدال والصهيونية هي المدلول»، فالمسيري هو الحقيقة والصهيونية هي المجاز، فالسامع بالمسيري يذهب عقله مباشرة لأرض فلسطين التي تشهد صراعا وجوديا مريرا مع الكيان الصهيوني ومن ثم يتم التعامل معه كشيء بسيط ونختزله في وقائع واتجاهات، وهذا شأن اللغة الرياضية التي تغيب فيها المسافة بين الدال والمدلول.

وأشار الشقوري إلى أن المسيري نفسه حذر القارئ من خطورة المناهج والنماذج الاختزالية، التي تختزل الإنسان في بعض الأبعاد أثناء التعامل مع جملة من الظواهر والقضايا المركبة، ورغم ذلك فإن لعنة الذهنية الاختزالية طاردته ذاته في موضوعاته وقضاياه، وأنه لا يستهين بذلك بموضوع مثل اليهودية أو الصهيونية.

وأنه من بين أهم أسباب الإخفاق العربي في إدارة وتوجيه الصراع مع هذا الكيان المغتصب، هو الفشل في بناء فهم سليم لهذا الكيان، موضحاً أن هذه النظرة الاختزالية للمسيري انحصرت في النسبة الغالبة من الكتابات التي خصصها المسيري لموضوع الصهيونية واليهودية، ولعل تلك النظرة راجعه إلى سبب موضوعي وهو كون المسيري ألف الموسوعة بشكل ضخم لن يسبقه إليها أحد في العالم العربي والإسلامي، فهو إنجاز معرفي علمي ضخم.

ومن جهته أكد د. ماهر عبدالقادر أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة أن قدرات المسيري تتعمق باستمرار في كافة نواحي المعرفة، حيث تلعب اسهاماته الفكرية دائماً دوراً بارزاً في السياق الثقافي العربي العام، وأن أطروحاته تمثل نموذجاً جديراً بالاهتمام لكل من يحاول فهم العقل العربي في النصف الثاني من القرن العشرين، وذلك كله يتأتى في فكره نتيجة تبصره القريب من احتياجات الأمة، فيسارع بتقديم كل ما يملك من وعي ومعرفة وتصورات.

القاهرة ـ غادة إبراهيم منصور