استقالة أو إقالة أي مدرب في أية لعبة، عرف أو إجراء أو سلوك ألفه الوسط الرياضي جيدا حتى بات أحد أساسيات العلاقة التي تربط طرفي (اللعبة التعاقدية)، الإدارة والمدرب ليس هنا في الإمارات فحسب، بل في ارجاء المعمورة! ولكن عندما تخرج الحالة من إطار المألوف إلى نطاق ما هو غير مألوف، فان الأمر يصبح له شكل ومضمون مختلفان تماما، وهذا هو جوهر قصتنا اليوم التي يشارك فيها عدة أبطال لتجسيد صورة قريبة لواقع المعاناة الحقيقية.

ففي قصتنا، تبدو البطولة المطلقة للإيراني محمد بهرامي الذي يعد أحد أشهر مدربي الكاراتيه ربما ليس على مستوى القارة الآسيوية، بل على صعيد العالم بدلالة انجازاته مع المنتخبات التي عمل معها خصوصا سنواته الثماني مع الأزرق الكويتي وصناعته لإبطال عالميين معروفين تشهد لهم ميادين اللعبة بالنجومية والشهرة والانجازات.

بهرامي ومن الدوحة حيث آسيادها أواخر 2006، يبدي رغبته بترك منصبه كمدرب لمنتخب الإمارات الأول لرجال الكاراتيه ليس تأثرا لنتيجته السلبية مع نجومنا في قطر، بل لأنه أراد أن يضع حدا لمعاناة، صبر على تأثيراتها منذ تعاقده مع اتحاد التايكواندو والكاراتيه نوفمبر 2005 بهدف وضع أولى لبنات البناء السليم، ولكن!

ولأنه وجد من يقنعه بان الوقت غير مناسب للاستقالة من الدوحة، انتظر العودة لدبي على أمل أن يرى، ولو بصيص أمل ينهي معاناة عمله مع رجالنا، ولكن أي من ذلك لم يتحقق، حيث لم ينتظم المنتخب ومنذ العودة من الدوحة في وحدة تدريبية واحدة وهو المدرب المطلوب منه أن يبني قمة وقاعدة في آن واحد لهرم كاراتيه الإمارات.

أحلام مدرب

وعند هذا الحد وفي النصف الثاني من الشهر الجاري، وجد بهرامي الوقت مناسبا جدا لتقديم استقالته إلى اتحاد اللعبة الذي وجد نفسه هو الآخر، مضطرا لقبولها لعلم رجاله مسبقا بان مبررات المدرب بهرامي، منطقية جدا، فهو لا يريد شيئا جديدا لشخصه خارج نطاق العقد الموقع بين الطرفين منذ أكثر من سنة، بل كان يطالب بضرورة توفير الحد الأدنى من متطلبات تحقيق الهدف الذي من أجله جاء إلى الإمارات.

بهرامي وقبل أكثر من عام، كان يحلم في الإمارات، بتوفر نفس الإمكانيات التي ساعدته على النجاح الباهر في الكويت. وقبل أكثر من عام، كانت أحلام بهرامي كبيرة، كان يريد تفرغا تاما على الأقل للاعبي المنتخبات الوطنية حتى يتمكن من تأسيس بناء سليم على كل المستويات العمرية، كان يريد صالات عديدة، حضورا كثيفا - معسكرات داخلية وخارجية -مشاركات دولية - بطولات محلية...!!

العين بصيرة

ومع مرور الأشهر، بدأ حلم بهرامي يتقلص شيئا فشيئا، حتى بات يصرخ.. أريد ( صالة واحده)، ولان حلمه بـ (صاله واحده) يبدو كبيرا أيضا، فقد قرر بهرامي إيران الابتعاد عن كاراتيه رجال الإمارات تاركا آفتي التفرغ والصالة، ينخران في جسد اللعبة ليوصلانها إلى حافة الموت البطيء الذي تعيشه كاراتيه رجال الإمارات ومن قبلها التايكواندو، وهو ما يضع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة أمام ضرورة التحرك لإنقاذ اللعبة التي مازالت ومنذ زمن تدور في فلك (العين بصيرة واليد قصيرة)!

حفل توديع

ولان الله تعالى يحاسب على (عشرة) يوم فما بالكم بـ 15 شهرا، فقد أقام اتحاد التايكواندو والكاراتيه مساء الخميس الماضي احتفالية توديعية تكريما للمدرب الإيراني بهرامي في دبي بحضور أيوب حسين عضو مجلس إدارة الاتحاد رئيس اللجنة الفنية وخالد هادي السكرتير الفني وعدد من نجوم منتخباتنا الوطنية ونخبة من المدربين العاملين في الدولة وعدد من موظفي الاتحاد.

آخر كلام

وخلال الاحتفالية، سألنا المدرب بهرامي عن أسباب استقالته وبالتالي ابتعاده عن قيادة منتخب الإمارات لكاراتيه الرجال، فأجاب : بداية فلتعذرني أسرة اللعبة.. الظروف هي التي اضطرتني إلى المغادرة في هذا التوقيت بالذات لأني كأي مدرب في العالم وفي أية لعبة وليست الكاراتيه فقط أبحث عن توفر الإمكانيات التي تمكنني من تحقيق الهدف الذي جئت من أجله، وفي البداية، توقعت أن أجد تلك الإمكانيات

ولكن مع مرور الوقت وجدت أني أحلم، فلا توجد صالة واحدة أجري عليها تدريبات المنتخب ولا يوجد تفرغ حقيقي يساعدني على إكمال مهمتي في بناء اللاعبين فنياً وبدنيا بصورة صحيحة ناهيك عن قلة اللاعبين وهذا ما جعل خياراتي كمدرب ضعيفة في تشكيل منتخب قوي. وعن رأيه في اللاعب الإماراتي، يقول بهرامي : في الإمارات خامات جيدة قابلة للتطوير والبناء بوقت مقبول، ولكن تحقيق هذا الهدف يصطدم بحقيقة قلة عدد اللاعبين الذين هم من نفس الكفاءة ناهيك عن ضعف ما متوفر من إمكانيات إتمام البناء

أيوب حسين: منتخبنا لم يتدرب ولو مرة واحدة منذ الآسياد

طالب أيوب حسين عضو مجلس إدارة اتحاد التايكواندو والكاراتيه رئيس اللجنة الفنية بالاتحاد، بضرورة إنشاء صالة خاصة بتدريبات منتخباتنا الوطنية للكاراتيه واصفا الوضع الآن بأنه غير طيب. وقال حسين: نتيجة لعدم وجود صالة خاصة بتدريبات منتخباتنا الوطنية، فان المنتخب الأول لم يتدرب ولو لمرة واحدة منذ عودته من آسياد الدوحة وهذا مؤشر غير طيب.

وأضاف حسين : قبل سنوات كان لدينا صالة مؤجرة بجوار المقر الحالي لاتحاد اللعبة، ولكن منذ أكثر من سنتين تم إلغاء عقد الإيجار مما وضعنا في حيرة حيث صرنا نبحث عن صالة للتأجير حتى يتدرب عليها لاعبو منتخباتنا قبل أي مشاركة خارجية وهي معاناة حقيقية ساهمت في خسارة جهود المدرب الإيراني بهرامي الذي استقال بعد أن صبر طوال الفترة الماضية. وأشاد أيوب حسين بالمدرب بهرامي واصفا رحيله بأنه خسارة حقيقية لبرنامج النهوض بلعبة كاراتيه الإمارات على صعيد الرجال.

نجاحات وليس إنجازات

منذ تسلمه مسؤولية تدريب منتخب رجال كاراتيه الإمارات نوفمبر 2005، حقق المدرب الإيراني بهرامي عدة نجاحات مع منتخبنا ولكنها نجاحات لا ترقى إلى مستوى الانجاز غير المسبوق ربما بسبب عدم توفر الإمكانيات التي تساعده على تحقيق هدف التعاقد معه، منها عدم وجود صالة وعدم تمتع لاعبي المنتخب بتفرغ حقيقي إلى جانب أسباب أخرى تبدو ثانوية فيما لو توفرت الصالة الحلم والتفرغ الضرورة!

أبرز نجاحات بهرامي مع منتخبنا، تمثلت في الحصول على المركز الثالث في بطولة حمدان بن محمد الدولية بالنادي الأهلي وحصوله على ثالث الترتيب العام في البطولة الخليجية العاشرة قبل مشاركته المخيبة مع رجال الإمارات في آسياد الدوحة.

حسيني بديلا لبهرامي

يحل الإيراني وحيد حسيني، بديلا لمواطنه محمد بهرامي في تدريب منتخبنا الأول لرجال الكاراتيه خلال الفترة المقبلة. وتأتي استعانة اتحاد التايكواندو والكاراتيه بحسيني بعد قبوله استقالة بهرامي مؤخرا.ومن المؤمل أن يصل المدرب الجديد لمنتخبنا الثلاثاء المقبل حيث يتوقع أن يلتقي برئيسي لجنتي المنتخبات والفنية باتحاد اللعبة محمد عباس وأيوب حسين على التوالي لوضع تصور جديد لإعداد منتخباتنا الوطنية للمشاركات المقبلة.

علي شدهان