ثمة أمور تحبب الرياضي برقم معين دون سواه، وأمور أخرى تسبب نفوراً بين هذا الرياضي ورقم محدد، فقد شهدت الرياضة الكثير من الخلافات بين اللاعبين حول تفضيل رقم على آخر، واحتارت بعض إدارات الأندية حول هذا الموضوع، وكذلك شهدت المنتخبات بعض التوترات بسبب وجود أكثر من لاعب يرغبون في ارتداء نفس الرقم.

ثمة أسباب نفسية تربط اللاعب بالرقم، فمنهم من يتفاءل برقم معين ويشعر بأنه يملك قوة مضافة من خلاله، في حين يشعر بالإحباط عندما يرتدي رقماً آخر لا يحبه، وقد حاول من قبل علماء الاجتماع واختصاصيو علم النفس دراسة هذه الحالة من خلال استبيانات ولقاءات ومتابعات وتحليل الأداء، وعلى الرغم من كل النتائج بقي الحال على ما هو عليه.

من خلال هذه المقدمة الموجزة نشعر أن للرقم أهمية كبيرة عند اللاعب، فغالباً ما يرتبط به منذ الصغر، ويتآلف معه، ومن ثم يحسبه من عوامل القوة لديه، وأن فرض أي رقم آخر عليه يشعره بسلب أحد أسباب تفوقه. حاول الـ (الفيفا) تنظيم الأرقام وجعلها متسلسلة، لذا كانت وحتى وقت قريب تأتي بصورة واضحة،

حتى باتت أرقام الحراس معروفة وكذلك خطوط الدفاع والوسط والهجوم والاحتياط، لكن بعد أن ازداد عدد اللاعبين المسموح تسجيلهم للفريق الواحد، وصدور قانون جديد يتيح استخدام الأرقام دون تسلسل على ألا تزيد على رقمين، راح اللاعبون يختارون أرقاماً كبيرة من أجل لفت الانتباه أو إيماناً بتاريخ ما.

موضة الأرقام الكبيرة بدأت تشق طريقها إلى ملاعبنا، وهي بالتأكيد ليست حالة سلبية أو نقطة ضعف، بل هي حالة جديدة يمكن الوقوف عندها وتسليط الضوء عليها. من أبرز اللاعبين الذين يرتدون أرقاماً كبيرة في منافساتنا المحلية، ماجد ناصر حارس مرمى منتخبنا الوطني ونادي الوصل، إذ يحمل الرقم (55)، وحسين علي الحربي ويرتدي الرقم (77)، وسعيد مير لاعب النصر (69) ويوسف صفر لاعب دبي برقمه المميز (90)، وأيضاً زميله في الفريق جمال عبد الله (73).

لماذا اختار اللاعبون هذه الأرقام؟

إذا كانت أطراف اللعبة بين مؤيد ومعارض، فإن الطب النفسي المتخصص في الرياضة له رأيه في هذه القضية، إذ قال الدمتور محمد سبيته ان لتلك الظاهرة أو الحالة أربعة محاور رئيسية يكون كل لاعب ضمن احدها أو ربما بعضها أو حتى كلها.

أولا: التميز، فكل لاعب يبحث لنفسه عن التميز بين زملائه سواء للفت النظر إليه وجذب الانتباه، ووقتها يشعر اللاعب بهذا التميز الذي يبحث عنه، عندما تردد وسائل الإعلام رقمه أو الجماهير ترتدي نفس الرقم أو رفع لافتات عليها اسم ورقم اللاعب، وكلها أمور تسير في اتجاه التميز.

ثانياً: الارتباط الشرطي .. فبعض اللاعبين من الممكن ان يكون لهم ارتباط برقم معين في تاريخ معين صنع لديه حالة من التفاؤل أو انه أدى بشكل جيد في مباراة ما وكان نجما وارتبط تاريخ المباراة في ذهنه ارتباطا شرطيا فاختار الرقم، أو مثلا يكون هناك امر جيد حدث في تاريخ ما كإحرازه لهدف رائع عندما كان عمره مثلاً 24 عاما فاختار رقم عمره أو سنه، أو ما شابه، وكلها ارتباطات شرطية للاعب ليس اكثر.

ثالثاً: الحالة أو الأمر الثالث من هو التقليد، فبعض اللاعبين يتجهون الى محاكاة لاعبي الدوريات الأوروبية، وفي هذه الحالة يكون اللاعب ضعيف الشخصية وفشل في ابتكار ما يميزه فلم يجد امامه الا التقليد، واعتقد انها لن تكون في لاعبينا لأنهم من الواثقين في انفسهم، ولكن الطب النفسي هو الذي يفسر تلك الحالات على هذا النهج.

رابعاً: اما الحالة الاخيرة ان يكون الرقم المختار له دلالة عند اللاعب أو مغزى خاص، كونه اول رقمين من الارقام تليفون أو رقم سيارته وهذا يختلف عن الارتباط الشرطي، لان هنا ارتباط مباشر، أو مثلا طلبت خطيبته أو زوجته أو أمه ان يرتدي هذا الرقم وهو يتفاءل بها فلبس الرقم.

الحربي من 99 إلى 77

شاركنا حسين الحربي حارس مرمى فريق دبي وقال إنه اختار الرقم (77) بناء على رغبة من زميله محمد طارش، الذي طلب منه أن يرتدي هذا الرقم، ولأن الحربي يتفاءل بزميله طارش فكان من الصعب أن يرده وقال له «فالك طيب»، ومنذ ذلك اليوم والحربي يرتدي الرقم الجديد تنفيذاً لرغبة صديقه، وعندما سألنا الحربي لماذا اختار صديقك هذا الرقم؟ قال: لأنني من مواليد (77)، وكان هذا كافياً للاستجابة مع رغبة صديقي.

وأضاف ان الأرقام الكبيرة شكلت حالة جميلة في ملاعبنا ولفتت الانتباه إليها، كما أنها لا تضر أحداً، والجدير بالذكر أن الحربي له تجربتان مع الأرقام، فالرقم (77) لم يكن الأول بالنسبة له، فقد سبق له وأن حمل الرقم (99).

ماجد ناصر يريد تغيير رقمه في المنتخب

يقول ماجد ناصر إن كل لاعب أو حارس يريد أن يكون متميزاً وسط زملائه وأن يكون له رقمه الذي لا يرتديه أحد غيره في المنافسات، هذه وجهة نظري أو الزاوية التي أنظر من خلالها للرقم، والجدير بالذكر أن الأرقام الكبيرة ليست بدعة في ملاعبنا، بل هي معروفة في ملاعب العالم ولا تخالف القوانين ولا حتى الأعراف الاجتماعية.

وأضاف الحارس ماجد، أنه فكر كثيراً قبل أن يختار الرقم (55)، ولكنه اقتنع بأن هذا الاختيار صائب وسيكون محبباً وسهلاً عند الجماهير أيضاً، وقال إنه كان يرتدي الرقم (1) أو (12) المعروف لدى حراس المرمى، وكان (12) هو الرقم الذي حمله مع فريقه السابق الفجيرة، وبعد انتقاله بدأ يفكر في الرقم المميز له.

وعاد ماجد ليقول إنه سيغير فكرته عن الأرقام مع منتخبنا وأنه يريد أن يغير رقمه الحالي في المنتخب من (22) إلى الرقم (1)، لأنه على حد تعبيره الرقم الذي يتمناه طول عمره خاصة وأن جماهير المنتخب تختلف عن جماهير النادي من حيث الثقافة، حيث تتوحد جماهير الأندية كلها من أجل منتخب واحد يضم مجموعة مختلف من لاعبي الأندية.

عبد الله إبراهيم يرفض الحالة شكلاً ومضموناً

يرى عبد الله إبراهيم مدير فريق الشارقة أنه يرفض استخدام الأرقام الكبيرة شكلاً ومضموناً، لأنه لا يحب الخروج عن المألوف في عالم كرة القدم وخاصة أن الأرقام الكبيرة تميزت بها فقط فرق القدم الأميركية، ويعلل هذا الرفض بأن استخدام مثل هذه الأرقام سيخفي الفروقات وسيمسخ الحالات التي تتميز بها كرة القدم عن غيرها.

وأضاف ان «الفيفا» ممكن أن يصدر مستقبلاً قوانين تسمح باستخدام ثلاثة أرقام بدل الأرقام العشرية، وهذا سيوجد الكثير من المشكلات التي نحن في غنى عنها، فعلى سبيل المثال من الممكن أن يتنافس لاعبان على رقم معين وكل واحد يتمسك به، ولي تجربة شخصية مع لاعبي فريق الشارقة، إذ جاء لي أحد اللاعبين يطلب ارتداء الرقم (77)، إلا أنني رفضت ولكن بطريقة الإقناع، وطلبت أن يلتزم الجميع بالأرقام المقررة داخل الفريق، واعتقد أنه حتى الرقم (33) معقول، وأكثر من ذلك ليس له داع.

سكرتير نادي دبي يؤيد « الموضة»

اما عدنان محمد سكرتير نادي دبي فكان مؤيدا للظاهرة واعتبرها غير مضرة، وقال لماذا نحرم لاعبا من ارتداء رقم معين يرتبط معه بذكرى طيبة طالما انه في حدود اللوائح، فلا يوجد قيود على الأرقام التي يختارها اللاعبون، وان كنت مصابا بنوع من الاندهاش من الأرقام التي يطلبها اللاعبون ونظل نعمل على تجهيزها وطبع فانلات جديدة لكل لاعب يريد تغير رقمه، ولكنها نوع من الموضة الجديدة في ملاعبنا ولكل لاعب طريقته الخاصة في التعبير عن الموضة التي يحب ان ينتهجها.

تحقيق ـ محمد نبيل